عندما تُقصف الأرض… يسقط الاختلاف
بقلم: محمد غالب غزالة
في كل مرة يستهدف فيها العدو الإسرائيلي لبنان، يتوقع المواطن أن ترتفع الأصوات الوطنية دفاعًا عن السيادة والكرامة. لكن المفارقة أن بعض الردود تأتي على شكل اصطفاف سياسي أو تبرير ضمني للاعتداء، وكأن الانقسام الداخلي بات أهم من الدم المسفوك، والأرض المنتهكة.
في مشهد مؤلم يتكرر، نجد أنفسنا أمام منابر وصفحات تبرر العدوان، تتهم الضحية، وتُبرّئ المعتدي. وكل ذلك تحت عنوان “حرية التعبير”.
من يخدم هذا الانقسام؟
إن أخطر ما في المشهد، أن العدو نفسه يستثمر في هذه المواقف. فها هو الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، يتلقف التصريحات اللبنانية التي تتماهى مع روايته، ويضخّها على منصاته ليُغذّي الشقاق الداخلي. هو يعرف تمامًا أن أكثر ما يربكه هو لبنان الموحّد، وأكثر ما يريحه هو تفكك اللبنانيين في مواجهة عدوانه.
حرية التعبير ليست خيانة للدم
لا أحد يُنكر أهمية حرية التعبير، لكن هل يجوز أن تتحول هذه الحرية إلى منصة لتبرير القتل والدمار؟ متى أصبح من المقبول أن تُخاض المعارك السياسية على حساب الكرامة الوطنية؟ وهل يجوز أن نُدين من يدافع عن لبنان، ونُسكت عن من يقصفه؟
إن التماهي مع خطاب العدو، سواء عن جهل أو عن قصد، يُعدّ مشاركة ضمنية في الحرب النفسية التي يشنها العدو على وطننا. والسكوت عن ذلك، هو نوع من التواطؤ ضد الذات.
السيادة لا تتجزأ
الجنوب أو الضاحية ليس منطقة هامشية، ولا الجنوب وحده مستهدف. الصواريخ لا تفرّق بين طائفة وأخرى، ولا بين مؤيد ومعارض. الأرض واحدة، والدم واحد، والكرامة لا تتجزأ.
من هنا، فإن الاعتداء على أي منطقة لبنانية، أو أي لبناني، هو اعتداء على الوطن كله. ويجب أن يُقابل بموقف وطني موحّد، لا تبريرات ولا حسابات ضيقة.
خلاصة: لنرفض خطاب العدو… ولنحمِ وحدتنا
لبنان لا يحتمل مزيدًا من الانقسام. المعركة مع العدو مستمرة، ولن تنتهي بتغريدة أو موقف سياسي عابر. وحدتنا هي خط الدفاع الأول، وموقفنا الأخلاقي هو ما يمنحنا حق الدفاع المشروع عن أرضنا وشعبنا.
دعونا لا نمنح العدو فرصة الانتصار علينا من الداخل.
فالوطن لا يُدافع عنه بالخطابات، بل بالوعي، بالانتماء، وبالولاء الصادق.
