كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
الهدنة السرابية وبداية الـ45 يوماً: الجنوب تحت النيران والتهديد.. وعلى رئيس الجمهورية مصارحة اللبنانيين: على ماذا تتفاوضون؟
لم يكد يجفّ حبر البيان الصادر عن الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن ليل أمس حول “تمديد وقف إطلاق النار لـ45 يوماً إضافياً”، حتى استفاق أبناء الجنوب والبقاع الغربي على دوي الغارات وأوامر التهجير القسرية. ليتأكد للجميع أن الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة ليست سوى غطاء سياسي مكشوف يستغله الاحتلال للإطباق على الأرض وتصفية الحسابات عسكرياً دون رادع.
أمام هذه المأساة الميدانية والمفارقة الدبلوماسية الصادمة، يصبح الصمت شريكاً في الجريمة. ومن هنا، يرتفع صوت الشارع الجنوبي الصامد والنازح ليوجه تساؤلات مشروعة ومباشرة إلى بعبدا، وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.
لغز السؤال الأميركي ورسالة المقاومة عبر بري
إذا كانت إسرائيل لا تريد الالتزام بوقف إطلاق النار وتضرب بعرض الحائط كل المواثيق، فلماذا طلبت واشنطن في البداية من رئيس الجمهورية جوزيف عون استيضاح موقف المقاومة؟
حينها، جاء الجواب اللبناني حاسماً وواضحاً عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي نقل موقف المقاومة الصريح: “إذا أوقفت إسرائيل القتل، وتفجير البيوت، والقصف الممنهج للبلدات، فحتماً ستلتزم المقاومة بوقف النار“. هذا الموقف أثبت أن الطرف اللبناني منفتح على الحلول التي تحمي دماء أهله، لكن الطرف الآخر دخل التفاوض بعقلية الإخضاع والنار.
الهدنة المزعومة: تهديد وقصف في منطقة الزهراني صباحاً!
المفارقة المقلقة هي أن التمديد أُقرّ ليل أمس، وصباح اليوم انطلقت آلية الحقد الإسرائيلي لتخرق الهدنة في ساعاتها الأولى. لم تتوقف الغارات، بل عمد جيش الاحتلال صباحاً إلى توجيه تهديدات مباشرة لقرى آمنة في منطقة الزهراني لإخلائها، تلاها قصف مدفعي وجوي عنيف طال هذه البلدات.
هذا التطور الميداني الخطير يثبت صحة القراءة القائلة بأن وثيقة الخارجية الأميركية منحت الاحتلال ما يسمى “حرية الحركة العسكرية والأمنية” تحت مسمى الدفاع عن النفس، وهو ما يشكل خطراً وجودياً على القرى الأمامية وعمق الجنوب.
نداء إلى بعبدا: صارحوا الشعب اللبناني.. على ماذا توافقون؟
أمام هذا الواقع المرير، من حق أبناء الجنوب والبقاع الغربي وكل لبناني يدفع ثمن هذا الاستنزاف، أن يطالبوا رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بالخروج إلى العلن ومصارحة الشعب الذي يمثله:
- على ماذا تتفاوضون في أروقة واشنطن والبنتاغون؟
- ماذا تريد الدولة اللبنانية من هذا المسار الذي تزداد فيه البلدات دماراً؟
- وبلغة أكثر دقة: على ماذا توافقون خلف الكواليس المغلقة بينما أهل الأرض يُهجّرون وتُدمر منازلهم؟
إن التفاوض تحت النار والقبول بهدنة تمنح القاتل حق الاستمرار في قتله وبمباركة دولية هو أمر لا يمكن للشارع الجنوبي أن يبتلعه. إن تضحيات دماء عائلات فرحات وفاعور وقبيسي، ورماد النبطية الفوقا وعربصاليم، تفرض على المرجعية الرسمية اللبنانية موقفاً يتناسب مع كرامة هذا الشعب وصموده، بدلاً من الانزلاق إلى مسارات تفاوضية غامضة قد تنقل المواجهة إلى الداخل.
