في ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بلبنان، طُرح مؤخرًا قرار رفع الضريبة على مادة الفيول، إحدى أكثر المشتقات النفطية استخدامًا في قطاع النقل والإنتاج. هذا الإجراء، الذي جاء في وقت يعاني فيه المواطن من تدني القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، أثار موجة واسعة من الاعتراض، لا سيما نقابات النقل العام وخاصة من “اتحادات ونقابات قطاع النقل البري “بقيادة بسام طليس ، الذي وصفه بالإجراء “التعسفي” بحق العمال.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تداعيات هذا القرار من النقل إلى لقمة العيش:
رفع ضريبة الفيول لم يكن مجرد تعديل في سعر مادة، بل كان له انعكاسات مباشرة على مجمل الحياة الاقتصادية:
-النقل العام والشاحنات تأثرت فورًا، إذ زادت كلفة التشغيل، مما دفع إلى التفكير برفع تعرفة الركاب والشحن، وهو ما سيُترجم بمزيد من الأعباء على المواطنين.
-العمال والسائقون : الذين يشكلون العمود الفقري لقطاع النقل، وجدوا أنفسهم مضطرين للعمل بأجور لا تغطي الكلفة، أو تقليص ساعات العمل، ما يُهدد مورد رزق آلاف العائلات.
-الأسواق والسلع : شهدت ارتفاعات جديدة، إذ إن معظم المنتجات تنقل عبر وسائل تعتمد على الفيول، ما أدى إلى تضخم غير مضبوط يضرب استقرار الأسعار.
كيف ستكون رسوم المحروقات وانعكاسها على الأسعار؟
إن فرض رسوم إضافية على المحروقات ، لا سيما على الفيول والمازوت، يشكّل عاملًا ضاغطًا مباشرًا على سلة الأسعار الأساسية في البلاد ، فهذه الرسوم تطال كافة السلع والخدمات ، نظرًا لاعتماد معظم الصناعات، التوزيع، والإنتاج المحلي على المحروقات ، ونتيجة لذلك:
-ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل ملموس.
-زادت فواتير الكهرباء الخاصة (المولدات) .
-تعمّق التفاوت الاجتماعي مع تضخم يلتهم دخول الفئات المتوسطة والفقيرة.
فما هي الفئات الأكثر تضررًا؟
المزارعون والمناطق النائية ، الأكثر تأثرًا بهذه الضريبة هم :
-المزارعون ، الذين يعتمدون على الفيول لتشغيل مضخات الري وآليات الزراعة.
-كذلك، المناطق الجبلية والنائية : التي تحتاج إلى وسائل نقل خاصة للوصول إليها، ستشهد تضاعفًا في كلفة المعيشة ، فارتفاع أسعار النقل في تلك المناطق يعني زيادة على كل سلعة تصل إليها، مما يجعل الحياة فيها أكثر صعوبة.
موقف بسام طليس: دفاعٌ شرس عن حقوق السائقين،
رئيس اتحادات ونقابات النقل البري ، بسام طليس ، تصدّر المواجهة ضد هذا القرار، عبر سلسلة من التحركات:
– مخاطبة شركات المحروقات لمطالبتها بالتريث في تطبيق الضريبة وفتح حوار وطني.
– الدعوة لاجتماعات نقابية ، للتشاور حول سبل الرد والتصعيد.
– التحذير من الإضرابات**، في حال لم يتم التراجع عن القرار.
– تقديم حلول واقعية** كدعم مباشر للفيول الخاص بالنقل أو إعفاء القطاع منه، بدل تحميله كامل الكلفة.
تصريح بسام طليس: تحرك مباشر ورسالة للحكومة:
وفي تصريح واضح و صريح ، أكّد بسام طليس أن أحدًا لا يزايد على مسألة دعم الجيش والقوى الأمنية، فنحن أبناء بيئة تعتبر أن “الجيش دائمًا على حق” كما قالها الرئيس نبيه بري. وأضاف:
“نحن أبناء مدرسة تؤمن أن الجيش والقوى الأمنية يجب أن تبقى قوية، ولكن ليس على حساب الفئات الفقيرة والمزارعين والسائقين.
وشدد طليس على أن هناك إمكانية لاتخاذ قرارات عادلة تطال جميع شرائح المجتمع، داعيًا الحكومة إلى:
– البحث عن موارد من الأملاك البحرية والنهرية، التي يمكن أن تغطي نفقات الجيش بدلًا من إرهاق المواطنين.
– مكافحة مكامن الفساد، في كل الدوائر والادارات الرسمية .
– الخروج من دائرة الإجراءات السهلة التي تستهدف جيوب الناس، وتحمّل المسؤولية الوطنية في إيجاد حلول عادلة.
وختم قائلاً:
“نحن كقطاع نقل بري، نعتمد كليًا على مادة الفيول، ولا نريد أن نزيد التكاليف على الناس المتعبة أساسًا. تحركنا ليس للمواجهة بل لحماية لقمة العيش. على الحكومة ورئيسها أن يتذكّروا من أين بدأوا، من شعارات التغيير وثورة تشرين، التي أطاحت حكومة بسبب خمس سنت.”
وأكد طليس أن النقابات منفتحة على أي حوار جدي مع الحكومة، للتوصل إلى حلول عادلة تُراعي الواقع الاقتصادي والمعيشي، بعيدًا عن تحميل الأضعف نتائج السياسات الخاطئة.
وفي الخلاصة ، هل من إصلاح دون عدالة؟
ما يحصل اليوم في ملف المحروقات ليس مجرد سياسة مالية، بل هو اختبار حقيقي للعدالة الاجتماعية. ففيما يُطلب من العامل والفقير أن يتحملوا المزيد، تُركت حلول بديلة كثيرة غير مطروحة. فإن تحرّك بسام طليس ورفاقه، وإن كان نقابيًا، فإنه يعكس وجعًا وطنيًا يجب أن يُسمع.
فهل تستجيب الحكومة؟ أم أن الضريبة ستبقى سيفًا مُسلطًا على رقاب من لا حول لهم ولا قوة؟
