كتب : د عدنان جزيني – مسؤول مكتب الشؤون البلدية والإختيارية لحركة أمل في الجنوب
لم يكن هذا مبنى قيادة حركة امل في مدينة النبطية اقليم الجنوب مجرد هيكل وأعمدة وسقوفٍ وأبواب، بل كان تاريخا حياً اختزن حكايات الرجال الرجال والقادة المؤسسين الذين حملوا همَّ الناس وامانة الوطن ، ونسجوا من تعبهم وأحلامهم مسيرةً حية امتدت عبر عقود من البذل والعطاء والتضحية عمدها الشهيد محمود فقيه وأخوته الشهداء بدمائهم ورفاق الدرب من الأحياء الذين الذين تعاقبوا على إكمال المسيرة .
هنا كانت الخطوات الأولى لاطلاق المبادرات، وهنا ارتفعت الأصوات بالنقاش والحوار، وتلاقت الإرادات على خدمة الإنسان وصيانة الارض وحفظ المسيرة .
في أروقته وغرفه خصبت الارادات والتحمت الأيادي وبين جنباته عبقت فرحة الإنجازات وفي قاعاته صيغت البرامج والخطط التي ساهمت في صناعة الجيل الرسالي والحسيني والوطني وفيه تألمنا للخسارات وفرحنا للإنجازات واختلفنا و تصالحنا، واجتمعنا دائماً على هدفٍ واحد: أن يبقى الجنوب أمانة الله والوطن .
واليوم، إذ نقف أمام الركام الذي خلّفه العدوان، لا نرثي حجارةً هُدمت، بل نستحضر ذاكرةً كاملةً حاولت آلة التدمير أن تطمس معالمها، فازدادت حضوراً في الوجدان.
كان هذا المركز محطةً أساسيةً في مسيرة العمل التنظيمي والجهادي والاجتماعي والكشفي والبلدي والإنساني، وبيتاً احتضن أجيالاً من القيادات والكوادر الذين كان لهم قصب السبق في مواكبة مختلف مراحل النضال والبناء على مستوى الجنوب والنبطية.
نعم من مكاتبه وقاعاته وُضعت الخطط والبرامج، وصيغت المبادرات والمشاريع، وانطلقت الأنشطة التي أسهمت في صناعة جيلٍ رساليٍّ حسينيٍّ وطني، مؤمنٍ بقيم التضحية والانتماء وخدمة المجتمع. وفي رحابه كُتبت صفحات مشرقة من تاريخ العمل الوطني والمقاوم تجاوزت حدود المسؤوليات التنظيمية العادية لتصبح جزءاً من ذاكرة جماعية ووجدانية راسخة.
لقد تمكن العدوان أن يهدم مركزاً، لكنه لن يستطع أن يهدم الرسالة التي حملها، ولا الإرادة التي صنعت دوره، ولا الذكريات التي سكنت جدرانه. فالمباني تتهاوى والبيوت تتدمر ، أما القيم التي شُيِّدت عليها فلا تسقط، والذاكرة التي صنعتها سنوات البذل والعطاء تبقى أقوى من كل محاولات المحو والإلغاء.
سيبقى هذا المكان، رغم الدمار، شاهداً على مرحلةٍ كاملة من التحدي والصمود، وعنواناً لمسيرةٍ نفخ فيه السيد موسى الصدر من فكره وصنع أريجها الاخ الرئيس نبيه بري وسيجها الشهداء والجرحى والاسرى بدمائهم وتعبهم وصبرهم مسيرة لن تتوقف يوماً عن خدمة الناس والدفاع عن الأرض وصناعة الأمل….وتبقى امل .
د عدنان جزيني – مسؤول مكتب الشؤون البلدية والإختيارية لحركة أمل في الجنوب
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
