الإنذارات الهاتفية الغامضة : بين البلبلة والوعي… كيف يجب أن نتصرف؟
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة اتصالات هاتفية من أرقام أجنبية تحمل طابعًا تهديديًا، تطلب من المواطنين إخلاء مبانٍ أو أحياء محددة، غالبًا دون أي مصدر رسمي أو جهة معروفة تقف خلفها. هذه الاتصالات، التي تتخذ شكل إنذارات أمنية عاجلة، تُربك الأهالي وتدفعهم أحيانًا إلى الإخلاء الفوري، ما يساهم في نشر الذعر والإرباك في صفوف السكان.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وبحسب ما تمّ رصده حتى اليوم، لم يُثبت أن معظم هذه التهديدات تُعبّر عن خطر فعلي أو مباشر، باستثناء بعض الحالات النادرة، أو تلك التي تصدر عن الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، ضمن إطار الحرب النفسية والإعلامية.
ما الهدف من هذه الإنذارات؟
من المعروف أن جزءًا من أدوات الحرب الحديثة يقوم على زعزعة الاستقرار النفسي والمعنوي للمدنيين. فالاتصالات العشوائية والمجهولة التي تدّعي الإنذار، تُستخدم كأداة لإرباك الداخل، وتشتيت الانتباه، ونشر الفوضى في البيئة الحاضنة للمقاومة، دون أن تكون مبنية بالضرورة على نية تنفيذ تهديد فعلي.
كيف يجب أن يتصرف المواطن؟
حرصًا على عدم الوقوع في فخ الحرب النفسية وعدم تعريض النفس والمجتمع للذعر غير المبرر، ينصح المواطنون باتباع الإرشادات التالية:
-
عدم الاستجابة الفورية لأي اتصال مجهول المصدر يدعو إلى الإخلاء، دون التأكد من الجهات الرسمية أو مصادر موثوقة (كالبلدية أو الجيش أو الدفاع المدني).
-
تبليغ القوى الأمنية المختصة فورًا عن أي اتصال مشبوه لتتبع مصدره والتحقق من جديته.
-
عدم نشر الرسالة أو التحذير عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل التحقق من صحته، لتجنّب تضخيم الإشاعة أو خلق حالة من البلبلة.
-
عدم الاعتماد على حسابات شخصية أو إعلامية غير رسمية كمصدر للمعلومات الأمنية الحساسة.
-
الثقة بالجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية التي تمتلك وحدها القدرة على تقدير حجم الخطر والتصرف بمسؤولية.
-
في حال الشك بوجود تهديد فعلي، التصرف بحذر وهدوء واتخاذ إجراءات وقائية من دون إثارة الهلع، والانتقال إلى أماكن أكثر أمانًا ريثما يتّضح الموقف.
ختاما
المعركة اليوم لم تعد تُخاض فقط في الميدان، بل في العقول والهواتف والشبكات. والانجرار خلف الإنذارات الغامضة قد يخدم العدو أكثر مما يخدم الناس. لذا، فإن الوعي والانضباط الإعلامي والسلوكي هو السلاح الأمضى لمواجهة هذه الحرب الرمادية.
