حين تحولَت الخريطة إلى اللون الأحمر: تأملات أمّ، مستوحاة من كلمات الأستاذ حسن بزي
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بين الخوف والكرامة، تسرد أمّ لبنانية تأملاتها بعد قراءة منشور مؤلم للمحامي حسن بزي عن نجاته وعائلته من القصف، في رسالة تحاكي ضمير كل إنسان وسط استهداف المدنيين.
كتبت حوراء غندور :
لم أكن أتوقّع أن يهزّني منشور بهذا الشكل.
لم يكن تقريرًا إخباريًا، ولا وثائقيًا مؤلمًا.
كان صوت أب،
صوت محامٍ وإنسانٍ لطالما دافع عن المظلومين، وجد نفسه فجأة يحمل طفلتيه حافي القدمين، ويجري هاربًا من صاروخ يستهدف منزله.
حسن بزي، المحامي والناشط المعروف بمواقفه الداعمة للحق والعدالة، كتب منشورًا على صفحته العامة قال فيه:
“خلال ثوانٍ بدأ إطلاق النار تحت شباك غرفة نومي من أجل تحذيرنا، وخلال ثوانٍ كمان بينشر النجس الخرائط… بركّز منيح، بلاقي بنايتنا جزء من المربّع الأحمر اللي بدّو ينقصف. أول مرة بحسّ بشعور إنّك تكون الهدف، وإنّه بين لحظة وأختها رح تخسر عيلتك وبيتك وذكرياتك…”
لم تكن مطالعة قانونية، ولا شعارات سياسية.
كانت حقيقة مؤلمة وعارية، تنطق بها روح أبّ يعرف أن اللحظة التالية قد تكون آخر لحظة.
أنا أمّ… وهذا السيناريو حيّ في خيالي.
كأمٍّ لطفلةٍ واحدة، لم أستطع أن أتابع القراءة دون أن أضع نفسي مكانه.
تخيّلت ابنتي بين ذراعي.
تخيّلت نفسي أركض بلا حجاب، بلا حذاء، بلا حقيبة، بلا وقت — فقط أركض لأجل طفلة أريد إنقاذها من الموت.
هذا المنشور لم يكن فقط عن الخطر.
كان عن الكرامة.
عن النخوة التي لا تذوب تحت النار، بل تشتدّ وتلمع.
كان عن رجلٍ ما زال يختار أن يتكلّم — حتى عندما يكون الهدف هو بيته، وعائلته، وأمانه، وجنى عمره.
لماذا يجب أن نقرأ هذه القصة كلّنا؟
لأننا في زمنٍ أصبح فيه من السهل أن نصمّ آذاننا.
أن نرى الخرائط كمربّعات حمراء، لا كبيوت آمنة…
أن نرى الاستهداف كتكتيك، لا كقصة أمّ تبكي، وطفلٍ يرتجف.
لكن كلمات حسن بزي لم تكن مجرد وصف.
كانت دعوة.
دعوة لكل إنسانٍ عنده ضمير.
نداء إلى أصحاب الضمائر:
إن كنتم تؤمنون بعدالةٍ لها قلب،
وبقانونٍ لا يفصل بين القيم والناس،
وبإنسانيةٍ لا تموت تحت المسيّرات أو التغريدات…
فهذا وقتكم.
لا تصمتوا.
لا تكتفوا بالتفاعل.
انشروا، تحرّكوا، قفوا مع كل من قرر أن يقول الحقيقة — حتى لو كان هو نفسه الهدف.
إلى حسن بزي، وإلى كلّ أبّ وأمّ هربوا بأطفالهم من الخرائط الحمراء:
أصواتكم ليست مجرد قصص.
إنها إشارات حياة، ونحن سمعناها.
