دور قوات اليونيفيل في جنوب لبنان: بين حفظ الأمن وإعاقة المشروع الإسرائيلي
تلعب قوات اليونيفيل في جنوب لبنان دورًا محوريًا في حفظ الأمن والاستقرار على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة. هذه القوات الدولية التي أنشأتها الأمم المتحدة عام 1978، وتم تعزيز مهمتها بعد عدوان تموز 2006، تشكّل عنصرًا أساسيًا في المشهد الأمني والسياسي في الجنوب اللبناني. غير أن دورها لا يقتصر فقط على المراقبة العسكرية، بل يمتد إلى دعم المجتمعات المحلية وتعزيز الشراكة مع الجيش اللبناني، ما يجعل وجودها عائقًا فعليًا أمام المشروع الإسرائيلي في لبنان.
ما هي قوات اليونيفيل؟ ولماذا تنتشر في جنوب لبنان؟
تأسست قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بموجب القرار 425، وتم توسيع مهامها لاحقًا وفق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006. وتنتشر هذه القوات في المناطق الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق (الحدود مع فلسطين المحتلة).
المهام الأساسية لليونيفيل:
-
مراقبة وقف إطلاق النار والخروقات الإسرائيلية.
-
دعم انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني.
-
المساعدة في تقديم الخدمات الإنسانية.
-
دعم التنمية المجتمعية للمناطق الحدودية.
دور اليونيفيل في تعزيز الأمن والاستقرار في جنوب لبنان
تساهم قوات اليونيفيل بشكل مباشر في الحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال:
1. رصد الخروقات الإسرائيلية وتوثيقها
قامت اليونيفيل خلال السنوات الماضية بتوثيق آلاف الانتهاكات الجوية والبرية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتُرفع هذه التقارير إلى الأمم المتحدة، ما يمنح لبنان قوة دبلوماسية في مواجهة الاتهامات والضغوط.
2. تعزيز التعاون مع الجيش اللبناني
تعمل اليونيفيل على دعم الجيش اللبناني في عمليات الانتشار والرقابة داخل القرى والبلدات الحدودية، ما يعزز من سيطرة الدولة على الجنوب.
3. تعزيز التنمية المحلية
تشمل نشاطات اليونيفيل تنفيذ مشاريع تنموية في قطاعات التعليم، البيئة، الصحة، والبنية التحتية، ما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، وتقوية صمود السكان في وجه أي تهديد خارجي.
كيف تعيق قوات اليونيفيل المشروع الإسرائيلي؟
تمثل اليونيفيل في جنوب لبنان عامل توازن ردعي يعيق تقدم المشروع الإسرائيلي، وذلك للأسباب التالية:
1. منع الاستفراد الإسرائيلي بالمناطق الحدودية
الانتشار الدولي يعيق أي مغامرة عسكرية إسرائيلية مفاجئة، كما يفضح أي محاولات خرق أو اعتداء.
2. دعم سيادة الدولة اللبنانية
التعاون مع الجيش اللبناني يعزز من سلطة الدولة، ويقف عائقًا أمام المخططات الإسرائيلية لتفريغ الجنوب من المؤسسات الوطنية.
3. كشف نوايا إسرائيل أمام المجتمع الدولي
توثيق الخروقات والاعتداءات يعري المشروع الإسرائيلي، ويبرز لبنان كضحية للعدوان المتكرر، لا كطرف مسبب للأزمات.
الضغوط الإسرائيلية على قوات اليونيفيل
تحاول إسرائيل منذ سنوات تغيير طبيعة عمل قوات اليونيفيل وتحويلها إلى أداة أمنية بيدها. ومن أبرز هذه المحاولات:
-
المطالبة بتوسيع صلاحيات اليونيفيل لتشمل تفتيش المنازل والبحث عن سلاح المقاومة.
-
التحريض الدولي ضد اليونيفيل، وادعاء عدم تعاونها في كشف تحركات حزب الله.
-
استغلال أي احتكاك محلي للضغط باتجاه انسحابها أو تعديل تفويضها.
كيف يجب على لبنان التعامل مع قوات اليونيفيل؟
حتى يستفيد لبنان من وجود قوات اليونيفيل دون أن تتحول إلى عبء أو أداة ابتزاز، عليه اتباع استراتيجية واضحة تشمل:
1. تعزيز الشراكة مع اليونيفيل
على الجيش اللبناني أن يحافظ على التنسيق الأمني والعسكري معها، بما يضمن استمرار التعاون والتمسك بتطبيق القرار 1701 دون تعديله.
2. الانفتاح المجتمعي الواعي
ينبغي للبلديات والمجتمع المدني أن يحافظوا على تواصل إيجابي مع اليونيفيل، دون أن يسمحوا بتجاوز السيادة الوطنية أو الخصوصيات الثقافية.
3. التحرك الدبلوماسي في المحافل الدولية
يجب أن يستمر لبنان في فضح الخروقات الإسرائيلية من خلال تقارير اليونيفيل، وأن يستخدم هذه التقارير كورقة ضغط في مجلس الأمن.
4. رفض تعديل تفويض اليونيفيل
أي محاولة لتوسيع صلاحياتها على حساب السيادة اللبنانية أو لاستهداف المقاومة يجب أن تُواجَه برفض قاطع من الدولة اللبنانية بجميع مؤسساتها.
إن قوات اليونيفيل في جنوب لبنان ليست مجرد بعثة أممية عسكرية، بل هي عنصر استراتيجي في المواجهة المفتوحة بين لبنان والمشروع الإسرائيلي. وجودها يعزز الاستقرار، ويدعم الجيش والمجتمع، ويفضح الاعتداءات الصهيونية المتكررة. وعلى لبنان أن يحسن استخدام هذه القوة الدولية لحماية حدوده وسيادته، من دون التفريط بكرامته أو السماح بتحويلها إلى أداة تخدم أجندات الاحتلال.
وصف دبلوماسيون أمميون وغربيون لـ«الشرق الأوسط» التسريبات عن احتمال سحب القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل)، بأنها «غير دقيقة» و«مجرد شائعات»، وسط استمرار ترقب طلب الحكومة اللبنانية تمديد مهمة هذه القوة التي ينتهي تفويضها الحالي مع نهاية أغسطس (آب) المقبل.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير المشار إليها غير دقيقة»، من دون أن يدخل في أي تفاصيل أخرى.
