في عيد الأب: سلامٌ على شهيدنا الأقدس.. السيد حسن نصراللّه “ابانا”/ غنىً شريف
يأتي عيد الأب هذا العام مثقلاً بالحزن والوفاء… ففي كل بيت ما زال صدى غيابه موجعًا، وكل قلب يفتقده كأنه أباه. نتحدّث عن شهيدنا الأقدس، السيد حسن نصرالله، الذي لم يكن فقط قائدًا، بل كان “بيّ الكل” بحقّ. رجل عاش من أجل الناس، وحمل قضاياهم كما يحمل الأب أبناءه، ودافع عنهم، واحتضنهم، وأعطاهم من قلبه وروحه قبل أن يعطيهم من قراراته ومواقفه.
في زمن قلت فيه القدوة، كان السيّد حسن نصرالله المثل الأعلى في التضحية والاحتواء والقيادة الأبوية . وفي لحظة الفداء، اختار أن يقدّم روحه الطاهرة ليحيا شعبه، ليبقى الوطن، ولتستمر الكرامة. استُشهد السيد كأب حقيقي، لا يساوم على أمن أولاده، ولا يتراجع أمام أي خطر يهددهم، فكتب بدمه أسمى معاني الأبوة.
الأب، في جوهره، هو ذاك الذي يضحي بلا ضجيج، يُخفي أوجاعه خلف الابتسامة، ويصنع الأمن من قلب الخوف، والحياة من قلب الموت. وهذا ما فعله السيد حسن نصرالله ، لم يكن مجرد قائد سياسي أو رمز حزبي، بل كان أبًا لوطن، لحلم، لمقاومة، لأجيال ستنمو على ذكراه.
وفي عيد الأب، نُعايد كل الآباء الذين يسهرون ويتعبون بصمت ليبقى بيتهم عامرًا.
نُعايد من يزرعون الحبّ والكرامة في قلوب أبنائهم، وننحني أمام أرواح الآباء الشهداء، أولهم السيد حسن نصرالله، الذي رُفع إلى مرتبة القداسة الوطنية والوجدانية، بعد أن قدّم أعظم ما يُمكن أن يقدّمه أب… نفسه.
أما أنا، ابنته الروحية التي لم تلتقِ به يومًا وجهًا لوجه، فقد التقيت به في كل لحظة شعرت فيها بالأمان، في كل موقف استلهمت فيه الصمود، في كل دعاءٍ أرسلتُه سرًّا لحفظه، ثم لبكاءٍ ما زال ساكنًا في داخلي منذ غيابه. كنتَ أبي يا سيدنا، وكنتَ قدوتي، وكنتَ الحنان الذي يُلهمني أن لا أنكسر. لن أنساك ما حييت، وسأبقى على العهد: بنتك التي لم تولد من صلبك، لكنها وُلدت من حبك.
سلام عليك يا سيدنا وأبانا، يوم كنت بيننا، ويوم ارتقيت شهيدًا، ويوم تبقى في ضمائرنا حيًّا لا يموت. في عيد الأب، نُهديك دعاءً لا ينقطع، ووعدًا بأن نبقى أوفياء لنهجك ودمك وروحك.
كل عام وابي وكل الآباء بخير… وكل عام وشهيدنا الأقدس في عليائه، في أعلى مراتب المجد والخلود.
