كتب المحرر السياسي :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
عودة الموفد الأميركي الخاص توم براك إلى بيروت، بعد أقل من أسبوعين على زيارته السابقة، تؤشر إلى تصاعد الزخم الأميركي تجاه تسوية ملفي سلاح حزب الله والاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، في لحظة إقليمية دقيقة تتقاطع فيها التهدئة مع مخاطر الانفجار.
في الشكل، بدت زيارة براك الثالثة محاولة لتأكيد جدّية واشنطن في متابعة مبادرتها، لا سيما بعد تسلّمه الرد اللبناني الرسمي الذي حمله إليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ما أضفى طابعًا رسميًا ودستوريًا على الموقف اللبناني، وقطع الطريق على الاجتهادات والتفسيرات المتضاربة.
أما في المضمون، فإن إعلان براك بأن مسألة نزع سلاح حزب الله شأن داخلي لبناني، يعكس محاولة لطمأنة الداخل اللبناني، ولا سيما حلفاء المقاومة، بأن المبادرة الأميركية لا تسعى إلى فرض حلول قسرية، بل تهدف إلى “إعادة الاستقرار”، كما وصف. لكن هذه الطمأنة سرعان ما تتقاطع مع جوهر الورقة الأميركية التي تربط نزع سلاح الحزب بانسحاب إسرائيلي محدود، ومقايضات اقتصادية ـ مالية، ما يجعلها أقرب إلى محاولة إعادة إنتاج القرار 1559 ولكن بصيغة ناعمة ومُجمّلة.
في المقابل، يُبرز موقف حزب الله الثابت – كما عبّر عنه الشيخ نعيم قاسم – حدًا واضحًا للمقبول وغير المقبول في أي نقاش. فالمقاومة ترى أن السلاح هو جزء من معادلة الردع والاستقلال، وأن أي نقاش لا يبدأ من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي هو نقاش مرفوض ومشبوه.
وبين هذين الموقفين، سعى الرد اللبناني الرسمي – بحسب ما تسرّب – إلى اعتماد لغة التوازن، من خلال التأكيد على أولوية الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة، وربط أي بحث داخلي حول سلاح المقاومة بتطورات الصراع، وبضمانات لا يمكن الركون إلى وعود خارجية فقط لتحقيقها.
الأهم في كل ذلك، هو أن عودة براك جاءت وسط جمود في مسار وقف إطلاق النار، الذي وصفه بأنه “لم يحقق النجاح المرجو”، ما يلمّح إلى سعي أميركي لربط الورقة اللبنانية بمفاوضات أوسع قد تشمل سوريا وغزة والجنوب اللبناني، وربما تأتي في إطار “باقة تسويات” تُرسم في دوائر القرار الأميركي.
لكن، تبقى المعادلة الأهم: أن أي نقاش حول سلاح المقاومة لن يمر دون توافق داخلي لبناني جامع، ولن يكون قابلًا للتنفيذ طالما الاحتلال الإسرائيلي قائم، والتهديد مستمر، والضمانات معدومة.
خلاصة:
الولايات المتحدة تحاول تسويق مبادرتها على أنها حل توافقي لإنهاء الأزمة اللبنانية، لكنّ الوقائع تشير إلى أن الهدف الحقيقي هو تفكيك منظومة الردع للمقاومة تحت غطاء “الاستقرار”. أما لبنان الرسمي، فبدا في موقع المناورة بين المطالب الأميركية والحقائق الداخلية والاقليمية المعقّدة.
