السكوت عن الحرمان بالأمس… والغاية من تكريس الخسارة اليوم: بين تغييب الإمام الصدر وموقف الرئيس بري
كتب الدكتور علي القزويني الحُسيني
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
● تطلّ ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر هذا العام في ظروف معقدة ومن المتوقع أن تزداد تعقيدًا لتعيد التذكير بأن غيابه لم يكن تغييبًا لشخص فقط، بل تغييبًا لمشروع المواطنة والعدالة في لبنان. يومها سكت كثيرون عن حرمان فئة أساسية من اللبنانيين من حقوقها، وكان الصدر الصوت المدافع عن المحرومين جميعًا، والرافع شعار “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه”.
● اليوم، ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي ومحاولات فرض تسويات مذلّة، يعلو صوت الرئيس نبيه بري ليحذّر من اتفاق يعتبره “أسوأ من 17 أيار”، لأن المطلوب هو التعامل مع لبنان كخاسر. ومتى قال ذلك الرجل المعروف بدوره كـمهندس التسويات في السياسة اللبنانية، فهذا يعني أن الأمور دخلت مرحلة الخطر، وأن هناك من يريد أن يُفرض على الطائفة الشيعية أن تكون “الخاسرة”، تمامًا كما أُريد لها بالأمس أن تكون المحرومة.
● الحقيقة الأعمق هي أن خسارة الشيعي، كمكوّن أساسي من مكونات الوطن، ليست خسارة له وحده، بل هي خسارة للبنان بجميع طوائفه. فكما أن حرمان فئة في الأمس قوّض فكرة الدولة العادلة، فإن تكريس أي فئة اليوم في موقع الخاسر يعني انهيار الشراكة الوطنية وانهيار الكيان كله.
● إنّ جوهر القضية لا يقتصر على فئة أو طائفة، بل يتصل بفكرة لبنان نفسها: وطن يقوم على العيش المشترك والعدالة، أو ينزلق نحو فدراليات ودويلات تُفقده معناه. استعادة روح الإمام الصدر اليوم تعني مقاومة أي محاولة لفرض معادلة الخسارة، والتأكيد أن قوة لبنان تكمن في تنوّعه ووحدته لا في تهميش أي من أبنائه.
● في ذكرى تغييب الإمام، يبقى النداء واحدًا: لبنان لا يمكن أن يكون خاسرًا ما دام أبناؤه يتمسّكون بالمواطنة الكاملة، وما داموا يرفضون أن يُعاد إنتاج الحرمان بصيغة جديدة.
هل من حريص؟
كل هذا، بانتظار خطاب الرئيس بري الذي يطل على اللبنانيين ظهر اليوم ليحدد ” البوصلة ” للمرحلة القادمة.
