الساعات القليلة التي تفصلنا عن كلمة دولة الرئيس نبيه بري في الذكرى السابعة والاربعين لتغييب الامام السيد موسى الصدر، ليست مجرد وقت عابر، بل هي لحظة وطنية جامعة، يتطلع اليها اللبنانيون جميعا. ففي مثل هذه المناسبة، تتجدد المواقف وتترسخ المبادئ، وتعود البوصلة الى اتجاهها الصحيح، حيث الوحدة والمقاومة وحماية الوطن.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الامام الصدر، الذي اطلق منذ مطلع السبعينيات عبارته الخالدة “لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه”، لم يكن يردد شعارا، بل كان يرسم مشروعا وطنيا جامعا.
لقد آمن ان قوة لبنان في تنوعه، وان خلاصه في تلاقي ابنائه، وان العدو الاسرائيلي هو الخطر الاول، الذي يجب ان يحذر منه الجميع. لذلك كانت دعوته الدائمة الى الوحدة الوطنية، والى العدالة الاجتماعية، والى بناء الدولة القادرة التي تحمي ابنائها وتؤمن لهم الكرامة والامن.
ومنذ تغييب الامام الصدر بقيت هذه المبادئ نبراسا لمسيرة الرئيس نبيه بري، الذي لم يحد يوما عن خطها. فمواقفه الواضحة تؤكد ان لا مجال للبحث في تسليم سلاح المقاومة قبل انسحاب الاحتلال الاسرائيلي بشكل كامل، لان هذا السلاح هو ضمانة الوطن وصمام امانه. وهو في الوقت نفسه يجدد التأكيد على وحدة الجيش والشعب والمقاومة، معتبرا ان الجيش هم ابناء هذا الشعب، ولا يمكن لاحد ان يدخل بينهما. وقد لخص الامر بعبارته الشهيرة “الجيش على حق ظالما كان ام مظلوما”، تأكيدا على قدسية المؤسسة العسكرية وضرورة احتضانها.
ان اللبنانيين وهم يترقبون كلمة الرئيس بري هذا العام، يدركون انها ستكون ككل عام كلمة الفصل، الكلمة التي تعيد ترتيب الاولويات وتؤكد الثوابت في مواجهة الاخطار. فكما كان الامام الصدر يحذر من المؤامرات التي تحاك ضد لبنان، ويشدد على ان لا حماية للوطن الا بوحدة ابنائه، كذلك يأتي خطاب الرئيس بري اليوم ليجدد هذا العهد، وليؤكد ان لا تراجع امام العدو الاسرائيلي، ولا انقسام داخلي يمكن ان يضعف الجبهة الوطنية.
ان الذكرى السابعة والاربعين لتغييب الامام الصدر، ليست مجرد ذكرى، بل هي مناسبة لاستعادة الوصايا، للتشديد على النهج، وللتأكيد ان مشروع الامام باق في القلوب والعقول. واذا كان الصدر قد غاب قسرا، فان حاضره ما زال ينبض في وجدان اللبنانيين وفي خطاب الرئيس بري الذي يحمل رايته ويدافع عن خطه.
من هنا، فإن المناشدة اليوم هي لكل اللبنانيين، ان يقفوا صفا واحدا خلف خط الامام الصدر والرئيس بري، خط الوحدة والمقاومة وبناء الدولة العادلة. فالثبات على هذه المبادئ، هو وحده الكفيل بحماية لبنان من العدو، ومن الفتنة ومن كل محاولات التفتيت. والوفاء لهذا النهج هو وفاء للبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه.
