بين لحظة وأخرى… حكمة بري وقرار الجيش يحميان لبنان من الانفجار
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
يُقال إنّ الأحداث في لبنان تنقلب “بين ليلةٍ وضحاها” رأسًا على عقب، لكن في قاموس القيادة الحكيمة، المعادلة لا تحتاج إلى ليلة كاملة، بل قد تُحسم بين لحظةٍ وأخرى. لحظةٌ قادرة على تعزيز القدرة وتثبيت الموازين، وإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في آن.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في الساعات الأخيرة، نامت العيون على وقع المواقف المتشددة، لكن القلوب بقيت معلّقة بدعاء الأمهات اللواتي لم يعرفن طعم الراحة يومًا. تلك الدعوات الصادقة صدحت مع الفجر، فكانت الاستجابة من خلال تسديد وإلهام قادة يعرفون جيّدًا خطورة المرحلة وحساسية التوقيت.
الوزير السابق غازي العريضي عبّر عن هذا الواقع بكلمات ارتجفت لها القلوب وأدمعت عليها العيون، حين قال: “لديكم رجل اسمه نبيه بري… قدّم ما لم يقدّم، وتقدّم بصبرٍ وهدوء، وقلتم له نتفق ونوافق، ثم بعد ساعات انقلبتم…”. بهذه العبارات وضع العريضي إصبعه على جوهر الأزمة: التقلّب السياسي السريع، في مقابل صلابة موقف رئيس مجلس النواب الذي لا يزال صمّام أمان للاستقرار.
لكن الحكمة السياسية وحدها لم تكن كافية. فقد جاء دور المؤسسة العسكرية، حيث دخل قائد الجيش على الخط حاملاً همّ الوطن وسلمه الأهلي، ليشكّل صمّام الأمان الثاني في معادلة حماية الاستقرار. ما كاد القلق أن يسيطر، حتى تحوّل المشهد: من دراجاتٍ كانت على شفير الغضب، إلى مشاهد تجوالٍ في ميراث الفرح تحت حماية الجيش.
إنّ ما جرى يثبت مجددًا أنّ لبنان لا يزال يملك عناصر قوته الداخلية: قيادة سياسية تدرك معنى التوازن والميثاقية، وجيشًا يشكّل ملاذًا وحاميًا للاستقرار. وبين هذين الركنين، يبقى الأمل بأن يتجاوز لبنان أزماته المتراكمة، بعيدًا عن الانزلاق نحو الفوضى أو الانتحار السياسي.
في لحظةٍ كادت تُفقد الحكومة صوابها، كانت الحكمة أقوى من الانفعال، وكان القرار العسكري أكثر وعيًا من أي تهوّر. فكانت النتيجة: حماية لبنان من الانفجار.
الخاتمة:
شكرًا نبيه بري… شكرًا قائد الجيش. فبالحكمة والقرار الموزون، لا يزال للبنان فرصة حياة.
