خاص – شبكة الزهراني الإخبارية (ZNN)
في المشهد العام للعمل المدني والأكاديمي، برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة مثيرة للقلق والاستغراب في آن معاً؛ جمعيات ومنظمات تدّعي تنظيم المؤتمرات وورش العمل الهادفة إلى “نشر المعرفة” و”تبادل الخبرات”، لكنها في الحقيقة تمارس نوعاً من التجارة المقنّعة تحت ستار “التسويق والشراكة”.
المفارقة الصارخة هي أن هذه الجمعيات تطلب بدلاً مالياً من المتحدثين أنفسهم لكي يتمكنوا من تقديم علمهم وخبراتهم. وكأن عبء “نشر العلم” بات يقع على عاتق الباحث أو الخبير وحده، لا على الجهة المنظمة التي من المفترض أن تسعى لاستقطاب الكفاءات ودعمها.
تجارة تحت غطاء الشراكة
المنطق السليم يقول إن المحاضر الذي يمتلك خبرة قيمة يستحق التكريم والدعم المادي أو المعنوي، لا أن يُجبر على دفع المال مقابل منصة يتحدث منها. إن استخدام عبارات مثل “رسوم مشاركة المتحدث” أو “تكلفة التسويق الإعلامي للمحاضر” هو إيهام واضح ومتاجرة رخيصة بمصداقية العمل الأكاديمي والمدني.
ما يزيد الأمر سوءاً هو وجود شركاء من جامعات ومؤسسات عريقة تضفي الشرعية على هذه الممارسات. إن هذه الشراكات تمنح الغطاء الرسمي لجمعيات تحوّل المؤتمرات من منابر للعلم إلى أسواق لبيع الشهادات والألقاب.
غياب الرقابة الرسمية
هنا يطرح السؤال الأهم: أين دور الرقابة الرسمية على هذه الجمعيات؟
العمل الجمعوي يخضع لقوانين تحدد مصادر التمويل وأوجه الإنفاق. هل يتم تدوين هذه المبالغ التي تُجبى من المحاضرين والمشاركين في الموازنات السنوية للجمعيات؟ أم أنها أموال “غير نظامية” تُدار بعيداً عن أعين الرقابة؟
إن السلطات المعنية، من وزارة الداخلية إلى الجهات الرقابية المالية، مطالبة بالتدخل الفوري لضبط هذه الظاهرة. يجب حماية الباحثين والخبراء من الاستغلال، وتشجيعهم على العطاء، لا تحويلهم إلى زبائن يدفعون مقابل الظهور الإعلامي.
خاتمة.. استعادة القيمة الحقيقية
علينا أن نستعيد القيمة الحقيقية للعلم والمعرفة. إن تشجيع الباحثين يكون بتقديم الدعم اللوجستي والمعنوي لهم، لا بالاستفادة المادية من شغفهم بنشر خبراتهم. كفى متاجرة بالمعرفة، ولنعد البوصلة إلى دور الجمعيات الحقيقي كحاضنات للعلم والعمل الصادق، بعيداً عن الإيهام والتسويق الزائف.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
