التصعيد الاسرائيلي في لبنان في سياق التطورات على صعيد المنطقة/ عبد معروف
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لم يكن التصعيد العسكري الاسرائيلي الذي استهدف لبنان، يوم أمس، خارج السياقات التي توقعتها (وكالة النهار الإخبارية) خلال الفترة الماضية، والتي أكدت على أن العدو الاسرائيلي سيعمل على تصعيد عدوانه بين الفترة والأخرى باتجاه لبنان، في سياق التطورات على الساحتين المحلية والاقليمية.
وبالتالي كان التصعيد العسكري الاسرائيلي واستهداف الطائرات الحربية الاسرائيلية لمناطق واسعة جنوب وشمال نهر الليطاني انعكاسا طبيعيا لما يجري في لبنان من أحداث سياسية ولما يجري في المنطقة برمتها، بهدف توجيه رسائل إسرائيلية للبنان وللمجتمع الدولي بأن تل أبيب هي اللاعب الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط وتحديدا في لبنان وفلسطين وسوريا، ولم يعد في وجهها أي منافس يمكن له ردعها أو وضع حد لمخططاتها العدوانية في لبنان والمنطقة.
وإذا كان الهدف الأمريكي من كل تحركات واشنطن هو رسم خريطة جديدة للمنطقة على ركام اتفاقية سايكس بيكو التي وقعت بين الإمبريالية المنتصرة في ذلك الوقت(فرنسا وبريطانيا) ومنحت هذه الامبريالية العدوانية في ذلك الوقت أيضا وعدا للحركة الصهيونية (إطلق عليه وعد بلفور) لتأسيس كيان يهودي ديني على أرض فلسطين العربية، فإن المشهد يتكرر اليوم وإن كان بمنهجية عدوانية جديدة تقودها الامبريالية الأمريكية، ما يؤدي إلى تفتيت جديد للمنطقة العربية على أسس جديدة يخطط لها المنتصر الجديد بما يضمن مصالحة ومن ضمنها نهب ثروات شعوب المنطقة وتخلفها وجهلها وتجزأتها وإغراقها بالصراعات الدينية والاثنية والقومية، ومن ضمنها أيضا وعد مشؤوم جديد يضمن للكيان الصهيوني الأمن والسلام والاستقرار والاعتراف العربي والاعتراف واختراق المافيات المالية والاقتصادية والاستخباراتية الصهيونية مختلف العواصم العربية دون منافس محلي، ما يؤدي بالطبع إلى المزيد من الفقر والبطالة والتخلف والانقسام والعجز وانتشار المخدرات والجريمة المنظمة.
وهذا ما يؤكد للذين لهثوا باتجاه ما أطلق عليه السلام مع الكيان الاسرائيلي، معتبرين أن الولايات المتحدة راع عادل لـ”السلام” أن هذا “السلام” هو سلام صهيوني أمريكي لا يحمل إلى العرب الأمن والاستقرار والرخاء والتطور الاقتصادي والعلمي، بل يحمل الجهل والصراعات الطائفية والمذهبية الجميع فيها خاسر.
لكن وللأسف الطبقات والتيارات الرسمية والحزبية العربية التي آمنت بهذا الخيار، قدمت لها الامكانيات والقدرات ووسائل الاعلام والمنظرين، وافتتحت لها المؤسسات المالية والاقتصادية والاعلامية والثقافية ودفعت لها ملايين الدولارات لتحقيق أهدافها المعادية لتشويه العقل العربي، وضمان تشويه الوعي العربي، بما يعتقدون زورا أن السلام سيكون عادلا وشاملا وتنعم المنطقة بالازدهار والرخاء.
لقد أثبتت كل التجارب السابقة منذ العام 1917، أن العرب لم يستعدوا جيدا في ميادين المواجهة وأن العدو بمختلف أطرافه حتى الداخلية تمكن من التقدم بخطوات واسعة على طريق تحقيق أهدافه، وإذا كانت المراحل أو السنوات الماضية كان يسودها الجهل والفوضى والعفوية والارتجال في الميادين، واعتقدت أن الأغاني والأهازيج والدعوات والصلوات يمكن لها دحر الاحتلال وتحرير الأرض واستعادة الحقوق، ها هم العرب ومنهم الفلسطينيون ومنذ وعد بلفور، وتأسيس الكيان على أرض فلسطين، منذ ذلك الوقت، أتقنوا فن الأغاني والدبكة والأهازيج والصلاة وتوجهوا بالدعاء لينصرهم الله ويعيد لهم حقوقهم، لكنهم ورغم كل ذلك فالعرب يتراجعون ويتقهقرون، والعدو يحقق أهدافه وضرباته، لأن العرب دخولوا ميادين الصراع بعفوية وارتجال ودون تنظيم ووحدة وتخطيط، دخولوا ميادين الصراع مفتتين مشرذمين، دون تدريب واستعداد قادر على دحر الاحتلال وتحرير الأرض.
كل ما يجري اليوم في المنطقة العربية مترابط، أمام مخطط واحد وعدو واحد، لكن سبل المواجهة العربية قاصرة ومشتتة ومشرذمة، ومن يعربد في لبنان وفلسطين وسوريا وغيرها، سيبقى على عدوانه بل وسيعمل على التصعيد العسكري والضغط السياسي والاقتصادي حتى تحقيق أهدافه المعادية بإخضاع العرب لشروطه وإذا كانت أساليب المواجهة العربية قد أخفقت في دحر الاحتلال فهذا يعني أن على القوى والتيارات والأحزاب والفصائل تطوير أساليب نضالها لتكون بمستوى التحديات.
