بصفتي رئيساً لتحرير شبكة الزهراني الإخبارية (ZNN)، ومن منطلق مسؤوليتي المهنية والوطنية تجاه أهلي في الجنوب، توقفتُ بكثير من الاستهجان عند الأداء “اللامسؤول” والمفتقر لأدنى معايير الإنسانية والمهنية الذي قدمته مراسلة قناة MTV أثناء مواكبتها لزيارة رئيس الحكومة إلى القرى الحدودية.
إنّ ما جرى على الهواء مباشرة ليس مجرد “وجهة نظر”، بل هو سقطة إعلامية وأخلاقية تستوجب الوقوف عندها للأسباب التالية:
أولاً: الاستعلاء على الجراح:
إنّ مواجهة سيدة جنوبية قد تكون مثقوبة القلب بفعل الدمار، وفقدان الأحبة، بسردية “الفوقية المطلقة”، هو تنكر لقدسية الوجع الإنساني. الإعلامي الحقيقي هو صوت الناس، لا قاضٍ يحاكمهم على انتمائهم لبيئة المقاومة وهم يقفون فوق أنقاض منازلهم.
ثانياً: التضليل القانوني والالتفاف على “الشرعية”:
لقد وصفت المراسلة سلاح المقاومة بـ “غير الشرعي”، متجاوزةً بذلك حقائق دستورية ورسمية ثابتة. إنّ شرعية المقاومة في الدفاع عن الأرض كرسها البيان الوزاري لجميع الحكومات المتعاقبة على مدار عقود، وهو المرجعية الرسمية للدولة اللبنانية. إنّ تبني المراسلة لمصطلحات يروج لها أعداء لبنان، وتجاهل “المظلة الرسمية” لهذا السلاح، هو تضليل للرأي العام وافتراء على الواقع القانوني للدولة.
ثانياً: التحريض المقنّع:
إنّ تبرير القتل والدمار الإسرائيلي وتحويل الضحية إلى “مسؤول عن نكبته”، هو خطاب يتقاطع مع الدعاية المعادية، ويشجع على استهداف البيئات المدنية تحت مبررات سياسية واهية.
وبناءً عليه:
أطالب وزارة الإعلام ومعالي الوزير، كما أطالب نقابة المحررين والمجلس الوطني للإعلام، بالتحرك الفوري لحسم هذه التجاوزات التي تسيء للجسم الإعلامي اللبناني. إنّ الحرية الإعلامية ليست رخصة للتطاول على كرامة الناس، ولا منبراً لتجاوز البيانات الوزارية الرسمية التي تمثل شرعية الدولة.
