بين “معلومات” نتنياهو و”ضمانات” لاريجاني.. سيناريوهان لا ثالث لهما/ محمد غزالة
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية ZNN محمد غزالة
تعيش المنطقة حالياً صراعاً من نوع آخر، لا تدور رحاه في الميادين العسكرية فحسب، بل في “حقائب الأسرار” التي تُفتح في واشنطن ومسقط. وبينما يحزم بنيامين نتنياهو أوراقه الاستخباراتية للقاء دونالد ترمب، حط علي لاريجاني في سلطنة عُمان حاملاً “أختام” المرشد. فإلى أين تتجه البوصلة وسط هذا الاشتباك الدبلوماسي؟

نتنياهو: دبلوماسية “الفزع”
يهدف نتنياهو من خلال تسريبات “سي إن إن” حول “المعلومات المحدثة” إلى ممارسة هوايته القديمة في “التحريض الاستخباراتي”. هو يدرك أن إدارة ترمب تميل إلى عقد “الصفقات”، لذا يسعى لتسميم أجواء مسقط ببيانات تزعم وجود “خداع إيراني” في الملف النووي والمسيرات. رسالة نتنياهو لترمب واضحة: “لا تقع في فخ الدبلوماسية، فالميدان يشي بغير ذلك”. هو يريد تحويل المسار من “اتفاق” إلى “استهداف”، أو على الأقل انتزاع غطاء أمريكي لضربات “جراحية” في لبنان أو سوريا.

لاريجاني: “ضمانات” رأس الهرم
في المقابل، يمثل وصول لاريجاني إلى مسقط انتقالاً إيرانياً من “مناورة الخارجية” إلى “قرار النظام”. لاريجاني لا يحمل وعوداً تقنية، بل “ضمانات سيادية” تربط الملف النووي باستقرار الإقليم. طهران اليوم تعرض على ترمب “صفقة شاملة”: هدوء في الممرات المائية وجبهات القتال، مقابل رفع خناق العقوبات. لاريجاني يحاول إقناع الوسيط العُماني (ومن خلفه واشنطن) بأن إيران جاهزة لـ”تفاهم تاريخي” يُنهي الصداع المزمن لترمب في الشرق الأوسط.
المنطقة إلى أين؟
نحن أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:
سيناريو “الدخان الأبيض”: وهو نجاح لاريجاني في تقديم إغراءات اقتصادية وأمنية تُقنع ترمب بجدوى “الصفقة” على حساب “التحريض” الإسرائيلي، مما يؤدي إلى تهدئة كبرى تشمل جنوب لبنان وغزة.
سيناريو “الانفجار”: وهو نجاح نتنياهو في إقناع ترمب بأن إيران “تشتري الوقت”، مما قد يدفع واشنطن للانسحاب من مسقط وتبني “خيار شمشون” الذي يلوح به اليمين الإسرائيلي.
الدور العُماني: صمام الأمان الأخير
هنا تبرز مسقط لا كجهة مستضيفة فحسب، بل كـ “ضامن للنيات”. العُمانيون يحاولون صياغة “منطقة وسطى” تمنع نجاح “وشاية” نتنياهو، وتؤطر “ضمانات” لاريجاني في قالب إجرائي يقبله البيت الأبيض. إنها المحاولة الأخيرة لمنع تدحرج كرة النار إلى مواجهة إقليمية شاملة.
ختاما:
بين “حقيبة” نتنياهو و”ضمانات” لاريجاني، يبدو أن المنطقة تمشي على حبل مشدود. والقرار النهائي بيد “تاجر الصفقات” في البيت الأبيض؛ فهل يشتري ترمب “أمن المنطقة” من مسقط، أم “معلومات الحرب” من تل أبيب؟
الأيام القادمة ستحمل الجواب .
