مواجهة بين عناصر من السفارة الأميركية وبلدية حامات ..هكذا مرت على السياديين مرور الكرام
بين “عتمة” حامات و”أنوار” الروشة.. سيادة لبنانية “على القطعة” وصمت حكومي مريب!
بيروت – خاص ZNN
في مفارقة تعكس حجم الانتقائية في التعاطي الرسمي والسياسي مع مفهوم “السيادة”، مرّت حادثة المواجهة بين مجموعة عسكرية أمريكية وبلدية حامات مرور الكرام، دون أن تحرك الحكومة الساكن، في وقت كادت فيه “إنارة صخرة الروشة” أن تشعل حرباً أهلية في أروقة السرايا الحكومية.
تفاصيل “موقعة” حامات
شهدت بلدة حامات قبل أيام واقعة خطيرة، حيث أقدمت مجموعة عسكرية أمريكية على محاصرة بقعة جغرافية ومنع المواطنين من الاقتراب، بذريعة البحث عن “مسيرة” مجهولة. الحادثة التي وثّقها رئيس البلدية في تصريحات إعلامية، شهدت تلاسناً حاداً بين شرطة البلدية والمجموعة العسكرية، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويضرب طوقاً في المكان. ورغم انتهاء الإشكال بزيارة وفد من السفارة الأمريكية لمركز البلدية وتقديم “اعتذار”، إلا أن التساؤلات بقيت معلقة حول شرعية هذا التحرك العسكري الأجنبي المباشر على الأرض اللبنانية.
ازدواجية المعايير: الروشة vs حامات
المثير للسخرية والدهشة في آن، هو المقارنة بين هذا الصمت المطبق وبين “انتفاضة” رئيس الحكومة نواف سلام، الذي استنفر القضاء والأجهزة الأمنية وسطرت المذكرات العدلية لمجرد قيام جهات حزبية بإنارة صخرة الروشة بالألوان. هناك، استنفرت الدولة “كرامتها” كرمال إنارة، وهنا سقطت في “موت سريري” ووزارة خارجيتها في حالة “صم بكم” أمام خرق عسكري ميداني.
جماعة السيادة.. “رؤوس في التبن”
هذه الحادثة أعادت تسليط الضوء على شعارات “السياديين” في لبنان؛ فالمشهدية تفرض سؤالاً بديهياً: ماذا لو كان الفاعل “إيرانياً” بدل “الأمريكي”؟
يبدو أن اختصاص بعض القوى السياسية محصور في مواجهة محور واحد فقط، بينما حين يتعلق الأمر بخرق أمريكي أو اعتداء إسرائيلي، تُدفن الرؤوس في “أجران التبن”، وتغيب لغة السيادة لتتحول إلى صمت مطبق يثير الكثير من الريبة حول حقيقة الولاءات الوطنية.
رواية رئيس البلدية تؤكد ما حصل والنفي محصور باقتحام مكتبه في البلدية :
أوضح رئيس البلدية نيكولا أيوب حقيقة ما جرى، نافياً بشكل قاطع حصول أي اقتحام لمكتبه في البلدية، ومؤكداً أن وفدين من السفارة الأميركية زارا البلدية يوم الثلاثاء وقدّما اعتذاراً عما حصل.
وفي التفاصيل، أشار أيوب إلى أنه تلقى خلال الأيام الماضية اتصالات من عدد من أبناء البلدة تفيد بأن عناصر مسلحة من القوات الأميركية عمدوا إلى قطع أحد الطرقات ومنع السكان من الوصول إلى منازلهم.
وأضاف أنه تواصل فوراً مع المسؤولين اللبنانيين الموجودين في القاعدة العسكرية، الذين أبدوا استغرابهم، لا سيما أن أي تحرك للقوات الأميركية يستوجب مؤازرة من الجيش اللبناني.
وأوضح أنه توجّه إلى مكان انتشار القوة الأميركية وعرّف عن نفسه بصفته رئيس البلدية، طالباً توضيح سبب منع الأهالي من الدخول إلى منازلهم، إلا أن العناصر لم يتجاوبوا معه، وكانوا يرددون عبارات تطلب منه التراجع وعدم التحرك، وسط أجواء من الحذر بسبب الاشتباه بوجود طائرة مسيّرة قد تكون مفخخة.
ولدى وصول دورية من الجيش اللبناني إلى المكان، طُلب منها أيضاً التراجع احترازياً. عندها، أكد أيوب أنه أجرى اتصالاً بأحد المسؤولين الأمنيين في القصر الجمهوري لوضعه في أجواء ما يجري، ما أدى إلى إجراء اتصالات سريعة انتهت بانسحاب القوة الأميركية وفتح الطريق أمام المواطنين.
وأشار إلى أن الجانب الأميركي حاول لاحقاً تقديم اعتذار، إلا أنه رفضه في حينه اعتراضاً على الأسلوب الذي اعتبره غير مناسب بحقه وبحق أبناء البلدة، رغم تأكيده أن المنطقة مصنّفة آمنة.
ولفت إلى أن التبرير الذي قُدم له تمثل في أن القوة المنتشرة جديدة وقد وصلت أخيراً من العراق، وأنها تعاملت مع الحادثة انطلاقاً من مخاوف أمنية تتعلق بإمكانية أن تكون المسيّرة خطرة.
وختم أيوب بالتأكيد أن السفارة الأميركية تواصلت معه رسمياً، وزار وفدان منها البلدية يوم الثلاثاء حيث قدّما اعتذاراً عما جرى، مشدداً على متانة العلاقات القائمة مع الأميركيين في حامات، ومستغرباً إعادة نشر القصة بعد يومين من وقوعها وتحريف بعض تفاصيلها، مؤكداً أن الموضوع انتهى بشكل نهائي بعد الاعتذار.
