اعادة رسم المنطقة : ماذا لو نجحت اميركا و اسرائيل في اخضاع ايران ؟/ ليلى قيس
الشرق الاوسط يغلي ، و ها نحن اليوم امام ملحمة ستحدد وجهة المنطقة ، معادلة البقاء للاقوى ! هل ستنجح كل من اميركا و اسرائيل على فرض شروطهما و اخضاع ايران بعد رحيل قائد الثورة و المرشد الاعلى ؟ ام ان ايران ستغير الواقع ؟
أهداف أميركا الجديدة
لم يعد مصطلح “فرض الشروط” يقتصر على البرنامج النووي الإيراني أو تحجيم قدراته العسكرية. فالتطورات الأخيرة وسّعت سقف الأهداف ليشمل إعادة صياغة الدور الإقليمي لإيران ككلّ. فالحديث لم يعد محدودًا، بل أصبح مرتبطًا بتقليص نفوذ طهران في الساحات الإقليمية، وإعادة رسم حدود تأثيرها السياسي والأمني.
في موازاة ذلك، برز خطاب سياسي يشير إلى رغبة في إحداث تغيير أعمق داخل البنية السياسية الإيرانية نفسها، سواء عبر الضغط المباشر أو من خلال دعم أطراف معارضة. تصريحات كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب عكست توجّهًا يتجاوز مفهوم الردع التقليدي، نحو السعي لإيران مختلفة في بنيتها السياسية ودورها الإقليمي، باعتبار ذلك مدخلًا لضمان أمن ومصالحهما في المنطقة.
تفكيك شبكة الحلفاء: هل ينكمش النفوذ أم يتحول إلى مقاومة أكثر عنفًا؟
بات تقليص الدور الإيراني هدفًا معلنًا، ويظهر هذا التحوّل بوضوح في الساحات التي شكّلت خلال السنوات الماضية امتدادًا لقوة إيران. يقف لبنان واليمن والعراق في قلب هذا الاختبار. غير أن السؤال لا يتعلّق فقط بإمكانية انكماش النفوذ، بل بطبيعته بعد الانكماش. هل يمكن لجم الأدوار الإقليمية وضبطها ضمن معادلة جديدة؟ أم أن الضغوط ستدفع نحو صيغة أكثر حدّة وأشدّ شراسة في المواجهة؟
التجارب السابقة في المنطقة تشير إلى أن محاولات التفكيك لم تنتج يوماً تراجعًا ، بل قد تولّد مقاومة أكثر تشدّدًا، ترى في التصعيد وسيلة للحفاظ على موقعها بدل القبول بالتراجع.
بين الاهداف الاميركية و الرد الايراني :
منذ بدأ التصعيد من الجانب الاميركي و الاسرائيلي بدا ان الجانب الايراني كان جاهزا للرد ، حيث استهدف العمق الاسرائيلي من تل ابيب و حيفا و طالت الاستهدافات القواعد الاميركية في منطقة الخليج العربي . في محاولة لتثبيت معادلة الردع من خلال استهداف مراكز حساسة كرسالة توجهها ايران انها ستواجه بتوسيع دائرة النار !
اثر ذلك برز خطاب اتهام طهران بالاعتداء على سيادة كل من الكويت ، قطر ، الامارات و البحرين ، غير ان الجانب الايراني شدد ان ضرباتهم طالت قواعد و مصالح اميركية لا الدول نفسها . و ان مثل هذه المصالح تعد وفق تعبيرهم امتداداً للوجود العسكري الامريكي الذي اعتدى عليها
في هذا السياق، نقل عن امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي لاريجاني قوله “ان الأماكن المستهدفة تُعد أرضاً أميركية بحكم وجود قواعدها العسكرية فيها” ، ضمن معادلة مواجهة مباشرة مع واشنطن لا مع العواصم الخليجية .
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده “لا تهاجم جيرانها في الخليج، بل تستهدف الوجود الأميركي الذي اعتدى عليها”، مشيرًا إلى أن طهران سبق أن حذّرت من أن أي هجوم عليها سيقابله رد على القواعد الأميركية أينما وُجدت
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فاعتبر أن على الدول العربية التي تشعر بالقلق من التصعيد أن “تراجع واشنطن بشأن طبيعة وجودها العسكري” معتبرًا أن هذا الوجود هو ما جعل أراضيها جزءاً من مسرح المواجهة.
لا يبدو أن المنطقة أمام مواجهة عابرة، بل أمام اختبار طويل لقدرتها على تحمّل إعادة تشكيل موازين القوى. بين مشروع فرض الشروط الأميركية ومحاولة إيران تثبيت معادلة الردع، يتحرك الشرق الأوسط فوق أرض غير مستقرة، حيث كل خطوة قد تعيد رسم الحدود السياسية والأمنية من جديد.
فالشرق الأوسط لم يعرف يومًا فراغًا طويلًا في موازين القوى. كل محاولة لفرض هيمنة تولّد قوة مضادة، وكل كسرٍ لمعادلة يخلق معادلة جديدة
