بين ركام قناة المنار وإذاعة النور وإذاعة صوت الفرح.. الوزير مفقود!
لم يكن استهداف المؤسسات الإعلامية في لبنان حدثًا عابرًا أو تفصيلًا أمنيًا يمكن تجاوزه، بل هو اعتداء مباشر على الكلمة الحرة، وعلى حق اللبنانيين في نقل الحقيقة، فالقصف الذي طال مباني قناة المنار وإذاعة النور وإذاعة صوت الفرح لم يصب حجرًا أو تجهيزات فحسب، بل استهدف الصوت والصورة والرسالة.
في لحظة يفترض أن تتكاتف فيها الدولة لحماية إعلامها الوطني، جاء الصمت الرسمي صادمًا. فلا بيان إدانة واضح، ولا موقف حازم من وزير الإعلام، وكأن ما جرى لا يعني وزارة يفترض أنها الحاضن الأول لحرية الصحافة وحامية المؤسسات الإعلامية.
وبالتالي، فإن استهداف وسائل الإعلام ليس عملًا عسكريًا تقليديًا، بل هو محاولة لإسكات الرواية اللبنانية ومنع نقل الوقائع من الميدان، حين تُقصف الكاميرا والميكروفون، فالمقصود هو تغييب الشاهد، وطمس الحقيقة، وترك الساحة للرواية المعادية وحدها.
والأخطر من العدوان نفسه هو التطبيع معه بالصمت، فالتجاهل الرسمي يبعث برسالة سلبية للصحافيين والعاملين في القطاع الإعلامي مفادها أنهم متروكون لمصيرهم، بلا حماية سياسية أو قانونية، وهذا أمر لا يمكن القبول به في بلد لطالما تغنّى بحرية الصحافة والتعدد الإعلامي.
