حين يُستهدف الطريق… جسر طيرفلسيه شاهد على الاعتداءات المتكرّرة/ صابرين محمودي
يُعدّ جسر طيرفلسيه، المعروف أيضاً باسم جسر 6 شباط، أحد المعابر الحيوية في جنوب لبنان. يقع بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه فوق نهر الليطاني، ويشكّل منذ إنشائه شرياناً أساسياً يربط بين القرى والبلدات الجنوبية ويسهّل حركة التنقّل بين ضفتي النهر.
يمتد الجسر الإسمنتي على طول نحو 64 متراً، بعرض 12 متراً وارتفاع يقارب 5 أمتار، ما جعله نقطة عبور رئيسية تربط بين قضاءي صور وينت جبيل وقضاء صيدا . وبفضل موقعه الجغرافي، لعب دوراً مهماً في تسهيل الحركة اليومية للسكان، إضافة إلى كونه مساراً أساسياً للحركة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
أنشأ مجلس الجنوب الجسر، وافتُتح عام 1992 تحت اسم جسر 6 شباط. إلا أن مسيرته لم تخلُ من الاستهداف، إذ تعرّض للقصف للمرة الأولى عام 1998 من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي، ما أدى إلى تدميره قبل أن تعمد الدولة اللبنانية إلى إعادة ترميمه.
وخلال حرب تموز عام 2006، عاد الجسر ليكون هدفاً للقصف مجدداً، حيث دُمّر جزء كبير منه بلغ طوله نحو 42 متراً، قبل أن يُعاد بناؤه لاحقاً بمبادرة من أحد المتموّلين وعلى نفقته الخاصة.
ولا يبدو استهداف هذا الجسر حدثاً عابراً، فالمعابر الحيوية غالباً ما تتحول في أوقات التصعيد إلى أهداف مباشرة. فتعطيل جسر طيرفلسيه يعني عملياً قطع أحد أهم خطوط التواصل بين القرى الواقعة شمال نهر الليطاني وجنوبه، ما يعرقل حركة الأهالي ويؤثر على التنقل والخدمات والحركة الاقتصادية في المنطقة.
كما يفرض تدمير الجسر واقعاً ميدانياً صعباً، إذ يحدّ من قدرة البلديات والأجهزة المعنية على إدارة الأزمات والاستجابة السريعة، سواء في عمليات الإغاثة أو إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وفي البعد العسكري، تُعدّ الجسور نقاطاً استراتيجية في أي منطقة، إذ تشكّل معابر أساسية لعبور الآليات والتحركات اللوجستية. لذلك غالباً ما يحمل استهدافها رسائل ميدانية وسياسية تهدف إلى إضعاف البنية التحتية وإظهار القدرة على التحكم بمفاصل الحركة الحيوية.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على إنشائه، يعود جسر طيرفلسيه ليكون مجدداً في دائرة الاستهداف، إلى جانب جسر الخردلي الذي يربط منطقة النبطية بالقطاع الشرقي (مرجعيون)، في مشهد يعكس حجم الضغط الواقع على البنية التحتية في جنوب لبنان.
كما يندرج هذا الاستهداف ضمن إطار الحرب النفسية على الأهالي والضغط السياسي على الدولة اللبنانية، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية هذه المعابر التي لطالما شكّلت شرايين حيوية تربط القرى والبلدات الجنوبية ببعضها البعض.
