في الدول التي تقوم على سيادة القانون، يُفترض أن تكون القواعد واضحة ومتسقة مع سياسات الدولة. لكن أحياناً تظهر مفارقة لافتة: فبينما يجرّم القانون التواصل مع العدو ويعاقب عليه بشدة، نجد أن الدولة نفسها تطالب بفتح مفاوضات مباشرة معه.
هذه المفارقة تطرح تساؤلات لدى الرأي العام. فإذا كان التواصل مع العدو جريمة عندما يقوم به مواطن أو ناشط، فكيف يصبح مقبولاً عندما تقوم به السلطة؟ وهل المشكلة في الفعل نفسه أم في الجهة التي تقوم به؟
ويزداد الجدل عندما يكون هناك مناضلون من أبناء الشعب يواجهون هذا العدو في الميدان، ويقدمون التضحيات باعتبارهم في حالة مقاومة و يرفضون الخضوع و يطالبون بتحرير الارض حتى اخر نفس و يرفضون التفاوض تحت النار ، عندها قد يبدو التفاوض وكأنه يتعارض مع خطاب المواجهة ومع التضحيات التي تُبذل.
لذلك في ظل هذا التناقض، قد تطرح أسئلة أكثر حدّة، حول هذه الازدواجية التي تفتح الباب أمام اتهامات سياسية قاسية، تصل أحياناً إلى التشكيك في حقيقة موقف الدولة من العدو .
في النهاية، تبقى مصداقية دولة القانون مرتبطة بمدى انسجام قوانينها مع سياساتها. فالقانون الذي يُطبَّق بمعايير مختلفة يفقد قوته، ويترك المجال لأسئلة لا يمكن تجاهلها.
ويبقى سؤال آخر مطروحاً: إذا تمكن المناضلون من دحر العدو وتحقيق النصر، فكيف سيكون موقف الدولة حينها؟ وهل ستعترف بتضحياتهم ودورهم، أم ستجد نفسها أمام مفارقة جديدة بين خطابها السابق وواقع الانتصار الذي تحقق خارج حساباتها؟
