لبنان بين التفاوض والعقيدة :هل تغيّر العناوين ما في الذاكرة ؟/ علي حيدر خليفة
في اللحظة التي طُرح فيها تشكيل وفدٍ لبناني للتفاوض مع إسرائيل ارتفعت الأسئلة أكثر مما ارتفعت الأجوبة :
هل يعني التفاوض اعترافًا ؟
أم أنه مجرد محاولة لإطفاء حريقٍ يلتهم البيت اللبناني ؟
المسألة في لبنان ليست قانونية فقط بل وجودية أيضًا فهناك قوى سياسية وشعبية واسعة ترى أن إسرائيل ليست مجرد دولةٍ مجاورة بل كيان نشأ فوق أرضٍ مغتصبة منذ النكبة الفلسطينية 1948 وأن العداء لها ليس خيارًا سياسيًا عابرًا بل عقيدة صاغتها ثمانون عامًا من الحروب والاحتلال والدم …
من هنا يبدو تشكيل الوفد اللبناني كأنه يسير فوق حبلٍ مشدود بين جبلين :
جبل الواقعية السياسية التي تضغط لوقف النار …
وجبل العقيدة الوطنية التي ترى في الصراع مع إسرائيل قضية وجود لا مجرد خلاف حدود …
وغالبًا ما تأتي مثل هذه الخطوات تحت ضغط دولي خصوصًا من الولايات المتحدة التي تمارس دور الوسيط حينًا والضاغط حينًا آخر في محاولةٍ لتبريد الجبهة أكثر مما هو حلّ جذور الصراع …
وهكذا يبدو المشهد اللبناني اليوم :
وفدٌ يسير نحو الطاولة وذاكرةٌ تسير في الاتجاه المعاكس … سياسةٌ تبحث عن هدنة وتاريخٌ لم يتحول بعد إلى ماضٍ …
وفي بلدٍ مثل لبنان قد لا يكون أصعب ما في التفاوض هو الجلوس مع العدو بل إقناع الداخل بأن الجلوس لا يعني الاستسلام ….
