نخجل من أهلنا الذين حملوا بيوتهم على أكتافهم ومشوا …
نخجل من صبرهم الذي يفوق قدرتنا على الاحتمال …
نخجل من أمٍ تقف في طابور المساعدات تنتظر حصةً غذائية لا تتجاوز قيمتها خمسةً وثلاثين دولارًا كأن كرامة الناس تُقاس بالفواتير أو بوجبة إفطار لا تشبه طعامهم وكأن الجوع يمكن أن يُسدَّ برقمٍ صغير على ورقة إغاثة ….
نخجل من فراشٍ يُمنح للنازحين…
فراشٍ يشبه الأرض أكثر مما يشبه السرير ….
وحرامٍ أرقّ من شرشفٍ قديم لا يصدّ برد الليل ولا يردّ عن الجسد تعب النزوح ….
نخجل من وجبة طعامٍ تصل إليهم لا أحد يعرف كيف صُنعت
ولا بأي ظروفٍ صحية أُعدّت ….
لكنهم يأكلونها بصمت لأن الجوع لا يسأل كثيرًا …
نخجل من مراكز إيواء تحوّلت إلى محطات انتظارٍ للكرامة :
حمّامات مشتركة …
مياه مقطوعة …
لا سخّانات لماءٍ دافئ ….
ولا مكان حقيقي لغسل الملابس …
ولا زاوية صغيرة يستطيع فيها الإنسان أن يشعر أنه ما زال إنسانًا ….
نخجل من أطفالٍ ينامون على ضجيج الغربة داخل وطنهم
ومن شيوخٍ يخفون دموعهم كي لا يكسِروا ما تبقّى من صبر العائلة ….
لكن أكثر ما نخجل منه…
أن هؤلاء جميعًا ما زالوا يسمّون صامدين …
نخجل…
لكن خجلنا لن يكون كافيًا إن لم يتحوّل إلى فعلٍ وإلى يدٍ تُمدّ
وإلى صوتٍ يصرخ :
هؤلاء ليسوا نازحين …
هؤلاء أهلنا ….
