الحرب على إيران: أوروبا تختار “الحياد الحذر” وترفض دفع ثمن مغامرات واشنطن
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة:
تتبنى الدول الأوروبية (تحديداً في مارس 2026) موقفاً حذراً ومنقسماً تجاه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث ترفض القوى الكبرى فيها (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، وإسبانيا) الانخراط العسكري المباشر، وتتمسك بالمسارات الدبلوماسية.
أسباب الامتناع الأوروبي عن المساندة العسكرية
– تجنب الانزلاق لحرب إقليمية شاملة: تخشى أوروبا من أن يؤدي التدخل المباشر إلى انفجار كامل في الشرق الأوسط، مما يهدد أمنها القومي المباشر وتدفقات الطاقة.
– المخاوف الاقتصادية وأزمة الطاقة: أدت الحرب إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط وتهديد الملاحة في مضيق هرمز. ترى أوروبا أن الحل العسكري سيعمق الأزمة الاقتصادية بدلاً من حلها.
– أزمة اللاجئين: يخشى القادة الأوروبيون، وعلى رأسهم أورسولا فون دير لاين، من موجة هجرة ونزوح ضخمة من إيران والمنطقة باتجاه القارة العجوز في حال انهيار الدولة الإيرانية.
– التمسك بالقانون الدولي: تصف دول مثل إسبانيا وإيطاليا الهجمات بأنها “خارج إطار القانون الدولي”، وتؤكد أن “تغيير الأنظمة من الجو” ليس استراتيجية شرعية أو ناجحة.
– الأولوية لأوكرانيا: تركز الموارد العسكرية والسياسية الأوروبية حالياً على مواجهة روسيا في أوكرانيا، وتعتبر أن فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط يستنزف قدرات “الناتو” ويخدم مصالح بوتين.
تأثير المواقف الرئاسية الأمريكية والإسرائيلية على العلاقة مع أوروبا
تشهد العلاقة عبر الأطلسي (بين واشنطن وبروكسل) توتراً حاداً بسبب اختلاف الرؤى حول هذه الحرب:
– سياسة “الفرض” الأمريكية: أثار الرئيس ترامب استياء الأوروبيين بمطالبتهم بإرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز تحت تهديد بـ “مستقبل سيء جداً للناتو” في حال الرفض. هذا الخطاب عمق شعور أوروبا بـ “التبعية” ودفعها للبحث عن “سيادة استراتيجية” مستقلة.
– غياب التنسيق: انتقد قادة أوروبيون (مثل المستشار الألماني فريدريش ميرز) تفرد واشنطن وتل أبيب بقرار الحرب دون التشاور مع الحلفاء، رغم أن أوروبا هي من سيتحمل التبعات المباشرة (اللاجئين والطاقة).
– الخلاف مع بريطانيا: امتد التوتر ليشمل “العلاقة الخاصة” مع لندن؛ حيث هاجم ترامب رئيس الوزراء كير ستارمر واصفاً إياه بأنه “ليس وينستون تشرشل” بعد رفضه الانجرار لحرب أوسع.
– الضغط الإسرائيلي: يحاول الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ الضغط على أوروبا لدعم “استئصال حزب الله” وإيران كضرورة أمنية عالمية، لكن أوروبا لا تزال ترى أن “قصف إيران حتى الاستسلام” لن ينجح.
الخلاصة: أوروبا اليوم “مشلولة أكثر مما هي منقسمة”؛ فهي تدرك أن مصالحها مهددة، لكنها ترفض أن تكون “أداة عسكرية” في حرب لم تخترها، مما يعرض وحدة “الناتو” لأكبر اختبار لها منذ عقود.
