لبنان في قلب العاصفة: لوحة حرب شاملة يرسمها الميدان/ ليلى قيس
يشهد لبنان اخطر مراحل المواجهة منذ سنوات . فما يحصل اليوم لم يعد تصعيدا عابراً ، بل عدوان شامل يتسع يوماً بعد يوم ، يكسر كل الخطوط الحمراء و يعيد رسم مشهد متكامل من الحرب ، حيث القصف الشامل ، النزوح القسري و استهداف البنى التحتية ، و غياب اي احتواء لهذا الانفجار .
نزوح تحت النار… واخلاء الجنوب من اهله
بعد مرور ١٥ شهرا على ابعاد اهالي القرى الحدودية قسرا ، تتسع اليوم رقعة النزوح ، بعد ورود انذارات عدة باخلاء قرى كاملة فبعد المطالبة باخلاء جنوب نهر الليطاني ، ينذر العدو اليوم بضرورة اخلاء جنوب نهر الزهراني !
عائلات تغادر منازلها تحت التهديد المباشر ، فهي ليست حالة رعب عابرة ، بل خطر حقيقي لا نعرف متى يزول ، في ظل قصف لا يهدأ و انذارات تتكرر .
العاصمة بيروت في الواجهة :
لم تعد العاصمة بيروت خطاً احمر .. حيث انتقلت الضربات الى قلب بيروت . لتطال احياء مدنية مكتظة كالباشورة ، زقاق البلاط ، الرملة البيضا , برج حمود و البسطة . و هذا يعكس التحول الكبير في طبيعة المواجهة بعد ان كانت محصورة ضمن نطاق جفرافي محدد .
تصعيد جوي واسع ، و الضاحية الجنوبية تُقصف يوميا .
تتعرض الضاحية الجنوبية لبيروت لقصف يومي و عنيف ، في واحدة من اعنف الحملات المتواصلة ، حيث طلب من السكان اخلائها و عدم العودة الا بعد انتهاء النشاطات العسكرية عليها
ضرب البنية التحتية وتصاعد الخسائر البشرية
بالتوازي مع الغارات، بدأت إسرائيل باستهداف البنى التحتية حيث تم قصف جسر الخردلي ، القاسمية ، و طيرفلسيه في خطوة تحمل دلالات استراتيجية تهدف إلى قطع الاتصال و منع وصول الامدادات للمقاومة ، عزل المناطق و تعقيد عمليات التنقل .
لم يقتصر التصعيد على البنى التحتية ، لكنه بدأ يمتد الى الخسائر البشرية حيث يرتفع عدد الشهداء بوتيرة مقلقة، بمعدل يقارب 26 شهيدًا يوميًا، وسط ازدياد أعداد الجرحى و استهدافات طالت الطواقم الانسانية من الهيئة الصحية و كشافة الرسالة .
مواجهات متصاعدة جنوبًا… وحشود عسكرية تعزّز احتمال الاجتياح البري
تشهد الحدود اللبنانية–الفلسطينية مواجهات عنيفة على طول الخط الحدودي، مع تسجيل اشتباكات مباشرة تنقل العمليات إلى مستوى ميداني أكثر تعقيدًا.
وتتزامن هذه المواجهات مع حشد عسكري واسع في محيط الحدود، ما يعكس مؤشرات على احتمال توسيع العمليات البرية، من توغلات محدودة إلى عمليات اجتياحٍ بري أوسع نطاقًا.
لهذا السبب … إسرائيل فقدت وعيها ليل أمس
وسّعت المقاومة نطاق عملياتها في الداخل المحتل ، معلنة تنفيذ سلسلة هجمات على أهداف عسكرية بعيدة المدى. ومن بين الأهداف كانت محطة الاتصالات الفضائية في وادي إيلا.كما طالت الهجمات مواقع عسكرية استراتيجية، بينها ثكنة يفتاح وقاعدة غيفع شرق صفد
كما تعرضت قاعدة تسيبوريت شرقي حيفا لهجوم بسرب من المسيّرات،
الهجمات الصاروخية امتدت أيضاً إلى العمق الإسرائيلي، حيث سقطت صواريخ في بيت شيمش غرب القدس، وفي مدينة اللد جنوب تل أبيب، التي لم تستطع الدفاعات الإسرائيلية رصدها الا في اللحظات الاخيرة
لبنان امام لحظة مفصلية : التصعيد الى اين ؟
في ظل هذا التصعيد المتسارع ميدانياً وجغرافياً و بشرياً، وفي ظل غياب أفق واضح للتهدئة، تتجه التطورات نحو مرحلة مفتوحة، قد تشهد مزيداً من التوسع في العمليات، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على مستوى لبنان والمنطقة.
فهل بلغ التصعيد الذروة … أم أن المرحلة المقبلة تحمل توسّعًا أكبر في مسار المواجهة؟
