بين الخداع السياسي والنار الميدانية: حرب إيران – أميركا – إسرائيل تدخل أخطر مراحلها / ليلى قيس
في مشهدٍ يعكس طبيعة المرحلة التي تعيشها المنطقة، تصريحات ،مناورات سياسية و مفاوضات
اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديد مهلة استهداف المنشآت الإيرانية لمدة خمسة أيام، متحدثًا عن “محادثات إيجابية وبنّاءة” مع طهران، وقعت ايران ضحية خداع اميركي جديد فلم تمضِ سوى ساعات… حتى سقط هذا الإعلان تحت وقع الانفجارات.
ضربات تحت سقف التأجيل
بعد الخطاب الديبلوماسي الذي اوحى بفتح باب للحل ، لم تصمد المهلة المحددة حيث نُفّذت ضربات مباشرة استهدفت منشآت استراتيجية في كل من خرمشهر و اصفهان ، حيث سقطت مصداقية القرار السياسي حاملة معها تساؤلات حول ما اذا كانت المهلة محاولة حقيقية للتهدئة… أم مجرد غطاء زمني لعملية عسكرية كانت قيد التنفيذ أصلا ؟
التناقض الاميركي : بين الخطاب و التنفيذ
برز التناقض الأميركي بشكلٍ واضح ، كعنصرٍ أساسي في فهم مسار التصعيد. فالخطاب السياسي، في هذه الحالة، لم يكن تعبيرًا عن مسار دبلوماسي فعلي، بقدر ما بدا كأداة مرافقة للعمل العسكري، لامتصاص الضغوط و كسب الوقت.
وفي المقابل، جاء التنفيذ العسكري ليؤكد أن القرار الحقيقي لم يكن معلقًا على نتائج المفاوضات، بل كان محسومًا ضمن سياق تصعيدي مدروس.
هذا التناقض لا يضع فقط مصداقية الموقف الأميركي موضع تساؤل، بل يكشف عن فجوة عميقة بين ما يُعلن في السياسة وما يُنفّذ في الميدان، حيث تتحول التصريحات إلى جزء من أدوات الحرب.
حيث اصبح من الواضح أن إدارة هذه الحرب لا تقوم على التنقل بين التهديد والتنفيذ، بل على ازدواجية تُدار فيها الرسائل السياسية والعسكرية بشكل منفصل، لكن الهدف واحد: فرض الوقائع بالقوة، حتى وإن تعارضت مع ما يُقال في العلن.
استهداف الطاقة و ضرب الاقتصاد
تعدت هذه الحرب المواجهة العسكرية ، لتمتد الى العمق الاقتصادي ، حيث ركزت اميركا و اسرائيل على قطاع الطاقة ، الشريان الحيوي للاقتصاد الايراني ، في محاولة لخنق قدرة ايران على التمويل و الاستمرار في برنامجها النووي . فالضربة اليوم لم تستهدف موقعاً ، بل استهدفت معادلة كاملة ، من مواجهة عسكرية الى حرب استنزاف شاملة .
تحوّل قواعد الاشتباك وانهيار الخطوط الحمراء
نشهد اليوم تحولاً في قواعد الاشتباك التي حكمت المنطقة لسنوات ، حيث سقطت هذه القواعد بعد ان كانت تدار تحت سقف واضح تحت ضغط التصعيد . فاستهداف منشآت حيوية في ايران ، بات يقابلها مباشرة استهداف في العمق المحتل و استهداف للقواعد و المصالح الاميركية في المناطق المجاورة . فكل ضربة جديدة لم تعد تُقرأ كرسالة محدودة، بل كجزء من مسار تصاعدي يكرّس واقعًا مختلفًا، تُختبر فيه حدود القوة بشكل مفتوح، دون ضمانات واضحة لاحتواء التصعيد.
عندنا تسقط الاقنعة :
بين مهلةٍ أُعلنت… وضرباتٍ نُفّذت، تنكشف حقيقة هذه المرحلة:
لسنا أمام حرب تقليدية… بل أمام حرب قرارات تُتّخذ بصمت و تُنفّذ بالنار ! و انّ ما جرى خلال 48 ساعة فقط كفيلًا بإسقاط خطاب التهدئة، فإن ما ينتظر المنطقة قد يكون أكثر تعقيدًا وخطورة.
و يبقى السؤال : حين تسقط الحدود بين التهديد والتنفيذ، ما الذي يمنع الانزلاق نحو ما هو أبعد ؟
