حين يغدو الحجرُ ذاكرةً والعزُّ أمانة/ نبال حب الله
المقال وحي قصة كتبتها نبال حب الله بعد تدمير منزل جدها في بلدة الدوير الجنوبية.
أهو العدوان الهمجي مجدداً؟ وهل كُتب علينا أن يكون قدرنا المحتوم هو الرثاء اليومي للشهداء والبيوت، وأن نتهيأ دائماً لما هو أعظم؟ وماذا بعد هذا الركام؟
هنا، في بلدة الدوير الصامدة بقضاء النبطية، كان يقف بيتٌ ليس ككل البيوت. مئة وخمسون عاماً من تاريخ “الدوير” اختصرها هذا البناء؛ شاهدٌ على حقبة مشرقة من “الزمن الجميل”، وأيام البركة التي تآخى فيها الناس وكافحوا يداً بيد نحو غدٍ أفضل.
في زوايا هذا البيت، سكنت ذكريات طفولتنا الجميلة. كان الحجرُ هنا يتكلم، يضجّ بأصوات الأحباء؛ بوقار جدي وحنان جدتي، بضحكات العم والخال وشغب الأحفاد. هذا “بيت الذكريات” الذي لا يزال صدى أنفاس أركيلة جدي “السيد كاظم” – سيد الساحة – يتردد في أرجائه، وهي تغرد وسط مجالس الشيوخ والأصحاب.
اليوم، يا جدي، اختنقت أنفاسنا. ويا جدتي، أسدل أولادكِ وأحفادكِ ستار الذكريات المثقل بالحب، بعدما أصابتنا لعنة العدو الغاشم. لكن، ورغم قسوة “العصف المأكول” ودمار الحجر الذي كان زينة بيوتنا، سيظل “بيت جدي” عصياً على المحو.
قد يسقط السقف، لكن “بيت العز” لا يسقط من الوجدان. سيظل عبق تاريخكم منارةً لنا، فالحب الذي زرعتموه في تلك الجدران أقوى من نيران حقدهم.
ستبقى الدوير.. وسيبقى بيت العز شامخاً في قلوبنا.
