كتبت زهراء سويد :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
مع تصاعد الحديث عن تسريبات مرتبطة بالاقتراح الأميركي لما يُعرف بـ«إعلان النوايا» بعد جولات التفاوض الأخيرة، عاد القلق اللبناني ليتقدّم على كل ما عداه. فالمشهد الذي ترسمه المعلومات المتداولة لا يوحي باتفاق يهدف إلى التهدئة بقدر ما يوحي بمرحلة طويلة من الضغط الأمني والسياسي، عنوانها إدارة التصعيد بدل إنهائه.
اللبنانيون الذين عاشوا سنوات من الحروب والاعتداءات، يقرأون أي حديث عن “ميكانيزم أمني” أو “إشراف دولي” بعين الشك والخوف، خصوصاً عندما يترافق ذلك مع استمرار الاستهدافات وسقوط الضحايا وتوسّع دائرة التوتر. فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل المطلوب حماية لبنان فعلاً، أم إدخاله في مرحلة استنزاف تدريجي تمتد لسنوات؟
التسريبات المتداولة تتحدث عن دور أميركي داعم للمسار الأمني الإسرائيلي، بالتوازي مع ترتيبات ميدانية تُحمّل الدولة اللبنانية ومؤسساتها مسؤوليات حساسة داخلياً، ما قد يفتح الباب أمام توترات وانقسامات إضافية بين اللبنانيين أنفسهم. وهنا يكمن الخطر الأكبر، لأن أي ضغط خارجي يفقد معناه عندما يتحول الداخل إلى ساحة انقسام وصراع نفسي وسياسي بين أبناء البلد الواحد.
وفي القرى الجنوبية والمناطق القريبة من خطوط التوتر، لا تبدو المسألة سياسية فقط، بل إنسانية أيضاً. عائلات تعيش تحت الخوف اليومي، وناس تخشى أن تتحول بيوتها إلى أهداف في أي لحظة، فيما تبقى الضمانات الدولية بالنسبة لكثيرين مجرد عبارات لا تمنع صاروخاً ولا تعيد شهيداً.
الشارع اللبناني اليوم يعيش حالة ترقب ثقيلة، بين من يخشى توسع الحرب، ومن يخاف أن يتحول “الهدوء المؤقت” إلى شكل آخر من أشكال الضغط الدائم. فالتعب لم يعد فقط اقتصادياً أو معيشياً، بل نفسياً أيضاً، في بلد يشعر أهله أن مستقبلهم معلّق دائماً على نتائج المفاوضات والرسائل الإقليمية.
وفي ظل كل ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع لبنان الخروج من دائرة تحويله إلى ساحة صراع مفتوحة؟ أم أن السنوات المقبلة ستُبنى على قاعدة إدارة الأزمات بالنار، بدل البحث عن حلول حقيقية تحفظ الناس والأرض والاستقرار؟
