عندما يتحول المنبر الإعلامي إلى منبر للتحريض الجماعي.. من المستفيد من إثارة الفتنة الطائفية اليوم؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كتبت زهراء سويد:
لم تعد بعض البرامج التلفزيونية تبحث عن الحوار الحقيقي أو النقاش الهادئ، بل بات همّها الأول خلق الصدمة وإشعال التوتر بين الناس. ومن أكثر الأمثلة التي يراها كثير من اللبنانيين اليوم ما تقدمه MTV Lebanon عبر بعض برامجها التي تقوم على الاستفزاز أكثر مما تقوم على الإعلام.
فبدل أن تستضيف القناة أشخاصًا قادرين على تقديم نقاش متوازن وهادئ، نراها في كل حلقة تتجه نحو الفئات الأكثر تعرضًا للضغط أو الهجوم في المجتمع، فتارة تستضيف أشخاصًا يشعرون بالاضطهاد من المجتمع العربي، وطورًا تستضيف أشخاصًا يدخلون في قضايا حساسة وخلافية، ثم تضعهم في مواجهة مباشرة مع أشخاص آخرين مختلفين عنهم فكريًا أو اجتماعيًا. ومن هنا تبدأ حالة الصدام، لا الحوار.
المشكلة ليست فقط في الضيوف، بل في الطريقة التي تُدار بها هذه البرامج. فبدل أن يكون الهدف تقريب وجهات النظر أو تهدئة الاحتقان، يبدو وكأن الهدف الحقيقي هو دفع الناس إلى الغضب، وإخراج أسوأ ما في داخلهم أمام الكاميرا. يبدأ كل طرف برمي الاتهامات والأحقاد والكلمات المستفزة التي زرعها المجتمع أو السياسة أو الانقسام الطائفي داخل النفوس، فتتحول الحلقة إلى ساحة توتر بدل أن تكون مساحة نقاش.
وما حصل في إحدى الحلقات الأخيرة مثال واضح بالنسبة للكثيرين. إذ تم استضافة فتاة قالت إنها تمثل الطائفة السنية، بينما رأى عدد كبير من الناس أنها لا تمثل إلا نفسها، ثم بدأت تتحدث عن الفلسطينيين والسوريين والشيعة بطريقة أثارت غضبًا واسعًا، ووصل الكلام إلى الحديث عن تهجير فئات من الناس أو تحميل جماعات كاملة مسؤوليات جماعية. وهنا يبرز السؤال الحقيقي: ما هدف القناة من إعطاء هذا النوع من الخطاب مساحة واسعة على الهواء؟
هل الهدف هو رفع نسب المشاهدة؟ أم صناعة البلبلة داخل المجتمع اللبناني؟ أم زيادة الحقد والتوتر بين الناس في بلد يعيش أصلًا على حافة الانقسام؟ لأن الإعلام عندما يختار أكثر المواضيع حساسية، ويضعها داخل قالب صدامي، فهو يعرف تمامًا أن النتيجة لن تكون حوارًا، بل غضبًا وانقسامًا وتبادلًا للكراهية على مواقع التواصل وبين الناس.
لبنان اليوم لا يحتاج إلى برامج تؤجج الشارع أكثر، ولا إلى إعلام يحول الاختلاف إلى معركة يومية. الناس تعبت من التحريض ومن اللعب على الوتر الطائفي والمناطقي والسياسي. والإعلام الحقيقي ليس الذي يخلق الفتنة ثم يراقب انتشارها، بل الذي يفتح مساحة للنقاش المسؤول ويحافظ على الحد الأدنى من الاحترام بين الناس مهما اختلفوا
