كتب غسان همداني
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في عصر الإسكندر الأكبر كانت توجد عربة في قصر أحد الملوك مربوطة بعقدة لا يبرز منها أي طرف، ولذلك سموها بعقده العربة الملكية، تنبأت إحدى العرافات بأن من يحل هذه العقدة سوف يحكم آسيا ويصل إلى نهري جيحون والسند.
الإسكندر الاكبر وقف أمام العربة ولم يجهد نفسه في حل العقدة، واستعمل ذكائه وبساطته فأخرج السيف وقطع العقدة فوراً، أشاروا بعد ذلك أن سيطرة الإسكندر على بعض بلاد فارس كانت نتيجة لقطع العقدة بالسيف.
منذ الثورة الإسلامية في إيران وسقوط نظام الشاه الموالي للغرب ، ورفع شعار لا شرقية ولا غربية، وإعلان الجمهورية الإسلامية في إيران، واحتلال السفارة الأميركية في طهران، وطرد السفير الإسرائيلي بعد قطع العلاقات معها، ورفع العلم الفلسطيني فوق سطح السفارة الإسرائيلية بعد تحويلها سفارة لفلسطين، ابتدأت الأزمة الإيرانية واعتبارها مستعصية على الحل منذ عقود، فلا حلول دبلوماسية تنفع ولا عقوبات، ولا خطاب كراهية ولا فتن طائفية، كل هذه الحلول فشلت، بالإضافة إلى تمدد إيران في منطقة الشرق الأوسط عبر قوى المقاومة والممانعة، لذلك كان الحل هو الحرب، ولذلك سموا عمليتهم (بالغضب الملحمي) وهو تعبير عن صراع أسطوري تاريخي يشيرون فيه الى تلك الجزئية تحديداً.
يشبهون حربهم على إيران بملاحم آخر الزمان وأنها نتجت عن مشاعر غضب نتيجة لفشل الحلول السابقة.
وهذا ما يفعله ترامب الذي يتشبه بالإسكندر ويقد نفسه حاكماً مطلقاً للعالم، وأنه سوف يفتح بلاد فارس ويصل إلى الصين وآسيا عن طريق القوة العسكرية.
إيران هي مفتاح السيطرة على الشرق الأوسط وآسيا، لذلك كانت مطمعاً للدولة القيصرية الروسية والدولة العثمانية، وحديثاً الاستعمار البريطاني وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت هدفاً للولايات المتحدة الأميركية، فإيران تسيطر على الساحل الشمالي للخليج العربي وتشرف على مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، والسيطرة على إيران تعني تأمين تدفق الطاقة وضمان عدم استخدام هذا الممر لابتزاز الاقتصاد العالمي من قبل إيران، وتحكماً باقتصاد العالم من قبل ترامب.
الهضبة الإيرانية ليست مجرد دولة، ولكنها مفتاح آسيا والشرق الأوسط، وعن طريقها يجري حصار الصين وروسيا وتعزيز القوة الضاربة الأميركية، وهذه بالأصل هي التي تضمن لهم الهيمنة المريحة والتحكم في ثروات العالم دون عناء، وعدم تراكم المشكلات الناتجة عن تلك السيطرة من ظهور مقاومات شعبية محلية وخلافه.
النظام الشاهنشاهي الذي كان موالياً للغرب، راكعاً على عتبته كان الابن المدلل للغرب، وكان بمثابة شرطي الخليج يتسابق زعماؤه لنيل رضا الشاه، وكانت أميركا تبني له مفاعلات نووية، وترفد قواه العسكرية بأحدث الأسلحة، إذن العقدة ليست برنامجاً نووياً أو صاروخياً بل في النظام الحاكم، فحتى لو قامت إيران بالقضاء على النووي والصاروخي والتخلي عن المقاومة والسلام مع إسرائيل، لن تترك الولايات المتحدة إيران وستسعى إلى التغيير فيها بأي ذريعة، ولن تتوانى عن شن هجوم عسكري عليها حتى تخضع إيران بالكامل للسيطرة الأمريكية، وهوما لم يتحقق لغاية الآن ولن يتحقق في المدى المنظور.
اليوم تتصدى الجمهورية الإسلامية في إيران للأطماع الأميركية، وما تقوم به الآن ليس مجرد دفاع عن دولتهم فحسب إنما هو دفاع عن العالم كل العالم، فالمختل الأمريكي ترامب يصرح علناً أنه لن يوقف الحرب على إيران إلا بعد إعلان انتصاره واستسلام إيران لشروطه، وفي حال تحققت أهدافه سينتقل للعدوان على ضحايا آخرين، قد تكون كوبا أولهم وسيتبعها كثيرون.
