تفخيخ القرى وتفجيرها من مجدل زون إلى كفرتبنيت يكشفان كذبة “الضمانات الأمريكية”!
لم تكن الأخبار المسرّبة في الآونة الأخيرة عن “فيتو” مزعوم وضعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع الكيان الإسرائيلي من تنفيذ تفجير زلزالي واسع النطاق، سوى إبرة تخدير دبلوماسية مفضوحة، وهندسة تضليلية خبيثة تهدف إلى التعمية على طوفان الديناميت والبارود الذي يلتهم القرى والبلدات الجنوبية يومياً على مرأى ومسمع من العالم أجمع . فبينما يتلهى الصالون السياسي الرسمي في بيروت ببيانات الترقب، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات التفجير الممنهج والتدمير الكامل لأحياء سكنية بأكملها، ممتدةً من مجدل زون، حداثا، وبيت ياحون، وصولاً إلى دير سريان وكفرتبنيت، مع تزايد التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ تفجير كارثي مرتقب يستهدف تلة “علي الطاهر” الاستراتيجية والمشرفة على مدينة النبطية ومحيطها .
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أمام هذه المأساة الميدانية اللاهبة، يطرح الشارع الجنوبي واللبناني سؤالاً مشروعاً وحارقاً: أين نحن مما سُمي “اتفاق الإطار”، وأين كل الصخب والوعود الدبلوماسية التي حُكي عنها في أروقة واشنطن؟
للإجابة عن هذا التساؤل الميداني والسياسي، نحدد الحقائق الاستراتيجية التالية:
-
- الوفاة السريرية لـ “اتفاق واشنطن”: تُثبت الوقائع الميدانية اليومية في الجنوب أن ما حُكي عنه في العاصمة الأمريكية لم يكن سوى مناورة تفاوضية مفرغة من أي آليات تطبيقية حقيقية . فالاحتلال الذي يدرك عجزه الديموغرافي والعسكري عن التثبت البري في النقاط المتقدمة بعد سحب لواء “غفعاتي” وتكبد مئات القتلى والآلاف من المصابين، استعاض عن “الانتشار المستدام” بـ “الأرض المحروقة” وتفخيخ الحجر، ضارباً بعرض الحائط كل مسودات الاتفاقات الميتة سريرياً .
- التواطؤ الأمريكي المقنّع: إن الترويج لسيناريو “ترامب منع تفجيراً كبيراً” ليس سوى غطاء سياسي وأخلاقي أمريكي مفضوح لتمرير التفجيرات اليومية المتواصلة؛ حيث تسعى إدارة واشنطن (ترامب وفانس) إلى إظهار نفسها بمظهر “الكابح لجموح نتنياهو” لحفظ ماء وجه شركائها المحليين، بينما تمنح الاحتلال في الكواليس الضوء الأخضر لتدمير البنية السكنية لتعديل موازين القوى التفاوضية واقتصاد النفط .
- الصمت والغياب الحكومي الكارثي: الغريب والمخيف في هذا المشهد هو حالة الشلل التام والغياب المطلق للحكومة اللبنانية، التي لم تحرك ساكناً أو تتخذ أي إجراء دبلوماسي أو سياسي رادع لوقف هذه المجازر الإنشائية. هذا النأي بالنفس الرسمي يترك القرى الجنوبية مكشوفة أمام آلة الحرب الإسرائيلية، وكأن كرامة الأرض والسيادة اللبنانية باتت تقع خارج حسابات السراي الحكومي المعطل والمستسلم لشروط المراقبة الدولية الساعية لفرض وصاية غير لائقة على تحركات الجيش الوطني .
- الرد الميداني وسقوط الأوهام: واهمٌ من يظن في تل أبيب أو واشنطن أن تفجير الحجر وتدمير القرى من مجدل زون إلى كفرتبنيت سيعيد مستوطني الشمال أو يفرض وقائع ديموغرافية جديدة؛ فالجغرافيا الجنوبية المحصنة بدماء الشهداء الصامدين تثبت أن “شرعية الأرض والدم أقوى بكثير من براميل البارود والأساطيل الأمريكية” . وإن تدمير المنازل لن يحجب حقيقة الانهيار المتسارع لآمال نتنياهو الذي سيجد نفسه في نهاية المطاف مجبراً على الانسحاب القسري تحت وطأة ضربات الاستنزاف النارية .
