بين شبح الإلغاء ووعود “التجميد الوزاري”.. بلدة جون ترفع الصوت لحماية شريانها التربوي الوحيد
نفّذ عدد من أهالي بلدة جون وقفة تضامنية احتجاجاً على قرار وزارة التربية القاضي بدمج ثانوية جون الرسمية بثانوية الزعرورية، مؤكدين تمسّكهم باستمرار الثانوية ورفضهم أي قرار يؤدي إلى إلغائها أو حرمان أبناء البلدة والقرى المجاورة من حقهم في التعليم الرسمي.
وشارك في الوقفة، أمام مبنى الثانوية في جون، الشيخ خضر عيد، وممثلون عن الأحزاب والقوى السياسية في البلدة، تقدّمهم منسق هيئة التيار الوطني الحر في الشوف وليد صابر ومنسق جون شادي مارون، ومسؤول حركة أمل وائل غصن، ومسؤول الحزب وائل عيسى، والمعتمد في الحزب التقدمي الاشتراكي ومختار جون سمير عيسى، وإبراهيم غصن عن الحزب الشيوعي اللبناني، والمختار سهيل زيادة، وطوني الطيف ممثلاً المختار متري الطيف، ومختارة مزرعة الضهر سهاد عيد، ومختار مزمورة ملحم روحانا، إلى جانب أفراد الهيئة التعليمية والطلاب والأهالي.

غصن: التعليم حق وثانوية جون شريان تربوي للمنطقة
وفي مستهل الكلمات، تحدث الدكتور محمد غصن باسم بلدية جون، فرحّب بالحضور من الفعاليات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية والتربوية، مؤكداً أن الوقفة تهدف إلى رفع الصوت وإيصاله إلى المسؤولين في الدولة اللبنانية، والتأكيد أن «التعليم ليس هواية، ولا ممراً يُفتح ويُغلق ساعة نشاء، وليس خاضعاً لأهواء أحد، بل هو حق وواجب».
وقال إن «على الدولة، إذا كان هناك طالب واحد، أن تؤمّن له حقه في التعليم، لا أن تربط هذا الحق بعدد الطلاب»، مشيراً إلى أن ثانوية جون تضم أكثر من 50 تلميذاً، رغم صدور قرار بدمجها بثانوية أخرى، استناداً إلى معطيات قال إنها لم تكن دقيقة.
وأوضح أن «الدمج يعني عملياً إلغاء الثانوية وتشريد طلابها ودفع بعضهم إلى التسرب من التعليم، خصوصاً أن أقرب ثانوية تبعد نحو 20 كيلومتراً عن جون، ما يحمّل الطالب كلفة نقل تقدّر بنحو 150 دولاراً شهرياً، وهي كلفة تفوق قدرة معظم الأهالي».
وأشار إلى أن بلدية جون وضعت مبنى الثانوية مجاناً بتصرف وزارة التربية منذ عام 2001، من دون تقاضي أي بدل إيجار أو استثمار، مؤكداً أن البلدية تجدّد التزامها بعدم تقاضي أي بدل حتى عام 2036، أي لمدة عشر سنوات مقبلة، بالتعاون مع المجالس البلدية المقبلة، حفاظاً على استمرار الثانوية وخدمة أبناء المنطقة.
وأكد غصن أن «ثانوية جون خرّجت، على مدى نحو 25 عاماً، أجيالاً أصبحوا أطباء ومهندسين وطيارين وإعلاميين وصحافيين، وتبوأوا مواقع مختلفة في مجالات العلم والعمل في لبنان».
وطالب وزارة التربية ووزيرة التربية بالتراجع عن قرار دمج ثانوية جون بثانوية الزعرورية، لافتاً إلى أن «خبراً إيجابياً وصل أمس، يفيد بأن الوزيرة أعلنت أمام لجنة التربية تجميد العمل بالقرار، بعد مراجعات قام بها عدد من النواب».
ووجّه الشكر إلى النواب الذين سعوا إلى معالجة القضية، ولا سيما نواب التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، مشيراً إلى أن الوزيرة وعدت بالتراجع عن القرار بعد التحقق من المعطيات الجديدة التي قدمتها إدارة الثانوية، والمتعلقة بالعدد الإجمالي للطلاب وأعدادهم في الصفوف.
وشدد على أن «التحركات ستستمر إلى حين صدور القرار الذي يعيد إلى الثانوية وجودها ودورها التربوي، ويحفظ حق أبناء البلدة والمنطقة في التعليم».
ولفت غصن إلى أن «ثانوية جون هي الثانوية الرسمية الوحيدة على امتداد نحو 30 كيلومتراً، من الرميلة إلى بابا الشوف، وتشكل مركزاً تربوياً أساسياً لأبناء قرى الرميلة وعلمان وجون وبكيفا والمطلة ومزرعة الضهر ومزمورة وبسابا، وتؤدي دوراً أساسياً في تثبيت الأهالي في قراهم».
وختم بالقول: «حتى لو بقي طالب واحد فقط، يجب أن تبقى هذه الثانوية مفتوحة، لأن التعليم حق، ولأن هذه المؤسسة التربوية شريان حيوي لهذه المنطقة».

حيدر
من جهتها، اعتبرت هناء حيدر، باسم لجنة الأهل، أن إقفال الثانوية الرسمية «جريمة وطنية وحرمان لأجيال من حقها في التعليم»، مؤكدة أن ثانوية جون الرسمية تشكل جزءاً أساسياً من هوية البلدة ووجودها.
وقالت إن إقفال أي ثانوية أو مدرسة رسمية يشكل «جريمة وطنية بحق الأهالي والطلاب»، لما يترتب عليه من حرمان أجيال من حقهم في التعليم والتعلم ضمن مؤسسات الدولة.
وأشارت إلى أن المدارس الرسمية لا تكلف الدولة ما يوازي الأموال التي تُنفق على ما وصفته بـ«امتحان تشخيصي لا قيمة له»، معتبرة أن ذلك يشكل هدراً للوقت والمال العام، فيما المطلوب هو دعم التعليم الرسمي وتعزيز مؤسساته.
ولفتت إلى أن ثانوية جون خرّجت أطباء ومهندسين وضباطاً وكفاءات عديدة، فضلاً عن موقعها الجغرافي المميز في وسط مجموعة من القرى، مؤكدة أن التفكير في إقفال الثانوية الرسمية الوحيدة في المنطقة يتناقض مع الحاجة إلى تشجيع أبناء البلدات على العودة إلى قراهم والاستقرار فيها.
وأوضحت أن الدولة لا تتحمل في نهاية المطاف سوى رواتب الأساتذة الذين يؤدون واجبهم التربوي، سواء كانوا في ثانوية جون أو في أي مؤسسة تعليمية رسمية أخرى، وبالتالي فإن إقفال الثانوية لا يحقق وفراً فعلياً، بل يؤدي إلى حرمان الطلاب من حقهم في التعليم الرسمي.
وناشدت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة التدخل الفوري لحماية التعليم الرسمي والحفاظ على ثانوية جون الرسمية، ووضع حد لما اعتبرته انتهاكات تطال مؤسسات الدولة وحق الأبناء في التعليم.
عيسى
بدورها، أكدت سميرة عيسى، باسم الطلاب المتخرجين من ثانوية جون، أن أبناء البلدة الذين درسوا فيها «لا يمكن أن ينسوا فضلها أو ينكروا دورها»، مشيرة إلى أن وجودها شكّل على مدى سنوات «باب فرج» للكثير من العائلات.
وقالت: «نحن كنا طلاباً في هذه الثانوية، واليوم جئنا لنقف إلى جانب أهلنا ونوصل صوتنا. لا أنسى يوم عرفنا أن ثانوية ستُفتح في البلدة، بعدما كان همّ أهلنا كيفية إرسالنا إلى صيدا والمناطق الأخرى لمتابعة تعليمنا».
وأضافت أن الثانوية «خففت أعباء كبيرة عن الأهالي، ولا سيما العائلات محدودة الدخل، وكانت تضم نخبة من الأساتذة الذين خرّجوا مهندسين وأطباء وطلاباً أصبحوا من خيرة أبناء المجتمع».
ولفتت إلى أن الأهالي كانوا يأملون أن يواصل أبناؤهم تعليمهم ويتخرجوا من الثانوية نفسها، معتبرة أن قرار إقفالها أو دمجها بثانويات أخرى «كان ظالماً بحق الطلاب وأبناء البلدة»، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون.
وأشارت إلى أن «ليس جميع الأهالي قادرين على تحمل كلفة النقل والتعليم خارج البلدة»، مؤكدة أن الحفاظ على الثانوية يشكل دعماً حقيقياً للعائلات التي تكافح لتأمين لقمة عيش أبنائها وتعليمهم في آن واحد.
وختمت بتوجيه الشكر إلى كل من ساهم في إيصال صوت الأهالي والمطالبة باستمرار الثانوية.
حنينة
من جهتها، تحدثت المربية حنينة ثلج، باسم لجنة وقف الطائفة الكاثوليكية في جون، مؤكدة أن تاريخ البلدة يشهد على دورها العلمي والتربوي منذ عقود.
وقالت: «من لا يعرف تاريخ جون، فليعد إلى هذا التاريخ ويقرأه جيداً. جون كانت، منذ زمن بعيد، تخرّج الأطباء والمهندسين والعسكريين، في وقت كانت فيه مناطق كثيرة لا تزال تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم».
وأضافت: «جون حاربت بالعلم وتميّزت به. فيها المهندسون والأطباء والمحامون والمثقفون والسياسيون، وفيها الفنانون والممثلون والمطربون، وقد ترك أبناؤها بصمتهم وسمعتهم في مختلف أنحاء الوطن».
وأكدت أن البلدة «حافظت على تاريخها ودورها ومكانتها، وكان العلم دائماً جزءاً أساسياً من هويتها»، مشددة على أن المطالبة بدعم الثانوية والحفاظ عليها «ليست أمراً عابراً، بل مطالبة بالحفاظ على مؤسسة عزيزة على جون وأهلها وعلى إرث تعليمي يفخر به أبناء البلدة».
وتمنت أن تصل الرسالة إلى المراجع المعنية، وأن يُتخذ القرار الذي يحفظ الثانوية ويضمن استمرارها، معتبرة أن «إقفالها لا يمسّ مدرسة فحسب، بل يمسّ تاريخ جون ومستقبل أبنائها».
وأكد المشاركون في الوقفة استمرار تحركهم ومتابعتهم الاتصالات والمراجعات مع المعنيين، إلى حين تثبيت قرار واضح يحفظ ثانوية جون الرسمية ويضمن استمرارها في أداء رسالتها التربوية لأبناء البلدة والقرى المجاورة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
