إلى الدولة اللبنانية، إلى فخامة رئيس الجمهورية، إلى الحكومة التي تبدو وكأنها تركض إلى الارتماء في أحضان مشروعٍ لم يحصد منه لبنان، منذ أن فُتح له الباب، إلا مزيداً من الأثمان والخراب والدمار:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
هل سمعتم بني إسرائيل؟
حين يأتي الكلام من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، ومن أصوات دينية يهودية تنتقد الصهيونية وممارساتها، يصبح من حق اللبنانيين أن يسألوا: ماذا تسمعون أنتم، وماذا تريدون أن تسمعوا؟
فقد خرج حاخام يهودي بارز، بحسب ما نقلت تقارير إعلامية، لينتقد ما يقوم به الجيش الإسرائيلي، ويقول إن الصهيونية أساءت إلى اليهود وجعلت العرب ينظرون إلى اليهود بعين العداء، بل وذهب إلى القول إن حكم العرب قد يكون أفضل من حكم الصهيونية.
بمعزل عن الموقف السياسي من صاحبه، أليس في ذلك ما يستحق التوقف أمامه؟
إذا كان صوت من داخل البيئة اليهودية نفسها يقول إن ما يجري لا يمثل جوهر الدين اليهودي، وإن الصهيونية ليست مرادفاً لليهودية، وإن ما تفعله إسرائيل أوجد هذا الكم من الكراهية والعداء، فلماذا تصرون أنتم على تقديم أوراق الاعتماد لهذا المشروع وكأن العالم لم يرَ شيئاً؟
هل سمعتم أصوات شعوب العالم؟
هل رأيتم كيف اتسعت دائرة الاعتراض على الحرب والدمار والقتل؟
هل رأيتم التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث صعدت أصوات منتقدة لإسرائيل وسياساتها، ووصلت إلى مواقع متقدمة بانتخاب شعبي واضح؟
وهل تابعتم خطاب بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، حين بدا المشهد محاطاً بمقاعد فارغة واحتجاجات وانسحابات، في صورة تختصر حجم العزلة التي باتت تحيط بسياساته؟
وهنا نسأل الدولة اللبنانية بكل وضوح:
على أي أساس تسيرون؟
على أي أساس تتبنون «اتفاق الإطار» وكأنه قدر لا بديل عنه، فيما النتائج التي عاشها لبنان لم تكن سلاماً ولا استقراراً، بل مزيداً من القلق والدمار والأثمان؟
وعلى أي أساس يحمل لبنان الرسمي لواء خيارات يرفضها جزء كبير من الرأي العام اللبناني والعربي والدولي، فيما تتبدل المواقف الإقليمية والدولية من حولكم بسرعة؟
ثم، فخامة الرئيس، دولة الرئيس، ومعكم كل من يقرر باسم الدولة:
من أين تستمدون كل هذه الثقة؟
هل من قوة هذا الكيان الذي يزداد النقاش حوله داخل مجتمعاته نفسها؟
أم من إدارة أميركية تتبدل سياساتها؟
أم من واقع إقليمي يتغير كل يوم؟
أم أنكم لم تلاحظوا بعد أن المنطقة لم تعد هي المنطقة التي كانت عليها عندما بدأتم السير بهذا الخيار؟
لا أحد يطلب من الدولة أن تعيش في عزلة، ولا أن ترفض الحوار أو السياسة أو أي اتفاق يحمي لبنان. لكن المطلوب أن تكون الدولة لبنان أولاً، وأن تسأل قبل أن تتقدم خطوة: ماذا سيحصل للبنان؟ وما الذي سيحفظ سيادته وكرامته وحقوقه؟
افتحوا عيونكم.
انظروا إلى التحولات الإقليمية، وإلى تبدل المزاج الدولي، وإلى الأصوات التي ترتفع من داخل إسرائيل نفسها، وإلى الشارع العالمي، وإلى صناديق الاقتراع في الدول التي كانت تُعد حليفة مطلقة لإسرائيل.
لا تجعلوا لبنان آخر من يكتشف أن العالم تغيّر.
فخامة الرئيس، أنت ابن مؤسسة شعارها وفاء، تضحية، شرف.
فاختم عهدك بما يليق بهذا الشعار: بعزة، وبقرار وطني، وبرأس مرفوع.
لا تترك للأجيال المقبلة إرثاً من التخاذل والانبطاح أمام من لا يرى في لبنان إلا ساحةً وممرّاً ومصلحة.
فالتاريخ لا يسأل فقط: ماذا كان يستطيع الحاكم أن يفعل؟
بل يسأل أيضاً:
حين تغيّر العالم، هل امتلك الشجاعة ليرفع رأس بلده… أم بقي متمسكاً بخيارٍ كان العالم كله قد بدأ يتجاوزه؟
