بين عثرات الوجود ومجد الكلمة السوية.. رحلة الإنسان من أثقال الحياة إلى صروح الوئام – شوقي متيرك
كان يحمل اثقالا من هموم الحياة ، يحاول جاهدا ان يستبصر معاني الحياة من حدقة عينيه لعله يرى في اتساع هذا الكون مسارات جديدة او فلسفة تفكر وتدبر جديدين ، غير ان صراع البقاء على أديم هذه الارض يرجعه إلى سيرته الاولى، على انه انسان ضعيف لا يقوَ على حل مشكلات الكرة الأرضية بكلمة من هنا او فعل من هناك ، بل ان مآسي هذه البسيطة متجذرة في نواها كما الطفل الرضيع يزق اللبن من ثدي أمه بعطش لا روي منه …
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
هكذا كانت مراحل عمره طفولة ومراهقة وشبابا وكهولة وشيخوخة ، أطوار من النمو عُجِنت بخبرة عركتها أهواء البشر ممن تعرّف عليهم او تحدث معهم في صور علاقات من عمل او صداقة ما انفكت تقدّم له خبز التجربة الممزوج بعرق التعب والألم .وليس من قبيل العبث ان يرى الناس فيه داعية أو مصلحا اجتماعياً او ناسكا يهوى جمع خيوط الكلمة السوية ينثرها على العقول والأفئدة مثل حبيبات المطر عندما تقبّل وجه الأرض العطشى بعد صيف حار مجنون ..
كان يعيش مسترسلا في محبة الأصدقاء، يحمل خميرة تواضعه كي يزرعها في أفئدة حرّى تناجي دفء لسانه الذرب ، تلهج بالدعاء له كي يزيده الله بسطة من العلم والمعرفة والحكمة السوية ..
هو عَلِمَ مذ ان انبرى يقاتل معالم الشر في مجتمعه الصغير ، ان غاية الإنسان في ما يسعى وان العمل الصالح ثمرة النفس الزكية ، وان الزرع السوي لا ينبت الا في رحم ارض طهور تجذرت في منبتها قيم الصدق والنزاهة وشيم الاخلاق العلية…هكذا باختصار جمع مجد الكلمة السوية في خمائل ورد يعطر السماء بعبير المودة الزكي ، يحاول ما استطاع غرس الصلاح في زوايا وطنه وبين ابناء جلدته ممن حادوا عن طريق المنهج الايماني ، إما لزيغ او انكار او جحود ، فحاول ما استطاع اليه سبيلا ان يوائم بين متطلبات الحياة في حركتها الدائمة وبين مناقبية العمل الذي يراعي نفحات الصدق والإيثار ، من جهة ، وبين منافحته عن قواعد العدل والقوامة السلوكية من جهة اخرى، فكان يستسيغ لا بل يستمرئ لذة البحث عن الفرح والسعادة من بين اشواك الطريق وعثرات الزمن الزائل ، وكأن بصيرته كانت متجهة دائما إلى بناء صروح الوئام والتعاون والتعاضد بين خلايا هذا المجتمع الإنساني ، وقد احسن صناعة هذه السعادة ولو بعد حين ، وأبدع في نسج وحياكة ثوب التجدد في جسد وطنه كي يجعل من هذا الوطن راية خفاقةبين الأمم… هو أمثولة تحيي في ذاكرة المتفكرين روي المعاني الجميلة ، تطرح ثمارا يانعة من تجربة حية تجعل من ينظر اليه وكأنه يشاهد بصائر النفس في توادها وتراحمها وغيريتها ، في معركة ينتصر فيها الحق على الباطل
