كريستال العضم تضيء دروب الأمل في مدرسة راهبات الوردية – المعمرية
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في ساحة صغيرة من الزمن، حيث يلتقي الحزن بالرجاء، أقيمت اليوم في مدرسة راهبات الوردية – المعمرية- قضاء صيدا ، صلاة لراحة نفس الشابة كريستال العضم، التي ارتقت شهيدة في الرابع من آب، ضحية لانفجار مرفأ بيروت… ذاك الانفجار الذي لا يزال صداه يهزّ ذاكرة اللبنانيين، ويزرع وجعًا لا يُنسى في كل زاوية من زوايا العاصمة.
كريستال، الشابة التي خُطفت من بين أهلها وأحلامها في لحظة، لم تنتهِ قصتها مع الرحيل. بل بدأت فصلاً جديدًا من العطاء بعد غيابها. فاليوم، وفي ذكرى رحيلها، اختارت جمعية كريستال العضم الخيرية أن تحوّل الفقد إلى فعل حياة، وقدّمت مجموعة من أجهزة الكمبيوتر الحديثة لمدرسة الراهبات، دعمًا للمسيرة التربوية ولأجيال المستقبل.
مشهد الصلاة لم يكن عاديًا. الطلاب والمعلمات وقفوا بخشوع، ليس فقط لوداع شهيدة، بل لاستقبال معنى جديد للشهادة: أن يصبح الموت بذرة تنبت معرفة، وأن تتحول المأساة إلى مشروع تعليمي ينقذ أحلامًا كانت مهددة بالتوقف.
“كريستال ما زالت معنا، تهمس في أروقة الصفوف، تنقر على مفاتيح الحواسيب التي ستحمل يوماً مشاريع طلابٍ سيغيّرون مجتمعهم”، قالت إحدى المعلمات، وقد اغرورقت عيناها بالدمع.
المبادرة التربوية التي أطلقتها الجمعية تحمل في عمقها رسالة مزدوجة: أن من حق التلامذة في لبنان أن يتعلّموا في بيئة رقمية متطورة، رغم كل الأزمات، وأن شهداء المرفأ ليسوا أرقامًا، بل شعلة حياة متجددة، تضيء كلما اقتربنا من القيم التي استشهدوا من أجلها: الكرامة، الحقوق، والعدالة.
إنها قصة مدينة تنفض غبار الانفجار، ومدرسة تحوّل الذكرى إلى معرفة، وشهيدة تواصل تعليمنا كيف نحبّ… وكيف ننهض.




