لبنان في القرنين السادس عشر والسابع عشر
- تقرير : العميد(م) حسين الشيخ علي
بدعوة من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات-بيروت وبالتعاون مع الجمعية اللبنانية للدراسات العثمانية، عُقدت ندوة نقاشية تحت عنوان: لبنان في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وذلك بتاريخ 4/7/2024 الساعة الخامسة بعد الظهر في مركزه في وسط بيروت جادة الجنرال فؤاد شهاب، بناية الصيفي. حضره العديد من رجال الفكر الأكاديميين والمؤلفين والمؤرخين المتخصصين في التاريخ والطلاب والمهتمين بتاريخ لبنان.
قدّم للندوة الدكتور خالد زيادة رئيس فرع المركز في بيروت الذي رحّب بالحضور والمحاضرين، وأشار الى أن هذه الندوة هي بداية سلسلة من الندوات والمحاضرات تتناول فترة قرنين من الزمن السادس عشر والسابع عشر، التي حدثت فيها الكثير من التغييرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وتمتاز بالنقص في الدراسات وفي الوثائق، حيث كان لبنان تحت سيطرة السلطنة العثمانية التي كانت تعطي الحكم للمتنفذين الإقطاعيين الذين يتم تعيينهم من اسطنبول مباشرة مثل الحرافشة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أعطيت الكلمة بعدها للدكتور بيار مكرزل وهو متخصص في تاريخ المماليك وشغل الكثير من المراكز الأكاديمية، الذي بحث في وثائق القرن السادس عشر من أرشيف مدينة البندقية في إيطاليا وعددها حوالي 300 رسالة، مما ساعده في رسم العلاقة بين أوروبا والشرق في تلك الفترة، ومنها رسائل التجارة العائدة لأحد تجار البندقية وهو أندريا برنغو، مع التركيز على دور ميناء طرابلس الذي شكّل محور التجارة بين البندقية وطرابلس في العهد المملوكي. وقد تم إختيار مرفأ طرابلس للتبادل التجاري لثلاثة أسباب هي:
لأن طرابلس هي الأقرب الى قبرص لنقل رسائل التُجّار الى البندقية.
قدرة ميناء طرابلس على استقبال السفن الكبيرة كون مياهه عميقة.
بسبب عوامل الرياح التي تضرب ميناء الأسكندرونة، التابع أيضاً لولاية حلب وتمنع السفن من الإبحار باتجاه البندقية، ووجود مستنقعات قريبه منه تنتج حشرات تجعل الحياة غير قابلة للحياة.
وقد نزل الكثير من التجار البنادقة مع عائلاتهم في طرابلس وكانوا وكلاء لشركات تجارية كبيرة تتاجر بمختلف أنواع البضائع في الإتجاهين، وكان لهم شركاء في دمشق وغيرها من المدن، كما كان القنصل البندقي ينتقل بين حلب وطرابلس. كما أشار الى أن العلاقة بين السلطنة العثمانية والتجّار البنادقة لم تكن جيدة بسبب زيادة الضرائب عليهم، فردّت البندقية بمقاطعة شراء التوابل، لاكن لاحقاً عادة الأمور الى طبيعتها بعد الإتفاق مع السلطان العثماني دفتر دار الذي تقبل الرشوة، وهذا يظهر الفساد الذي كان مستشرياً في السلطنة. وبعد أن ساهم التجار البنادقة في إزدهار مدينة طرابلس، عادت التجارة فيها الى الإنكماش في منتصف القرن السادس عشر بسبب الحرب بين السلطنة وإيطاليا، كما تأثرت التجارة أيضاً بسبب الصراعات داخل السلطنة العثمانية، بالإضافة الى قيام بنو سيفا بزيادة الضرائب على التجار البنادقة فتراجع دور مدينة طرابلس وذهب التجار الى الإسكندرونة.
تعاقب على الكلام بعدها الدكتور بطرس لبكي وهو دكتور في العلوم الإقتصادية ومهندس وشغل العديد من المناصب الأكاديمية، فتوجه بالشكر الى الحضور قائلاً أن بحثه التاريخي يستند على الوثائق الفرنسية لوزارة الخارجية ووزارة التجارة والى كتاب تاريخ سوريا الإقتصادي، وهو إنطلق من نظرة ماكرو نطلق من نظرة ماكرو إقتصادية عن العلاقة القديمة بين المنطقة العربية والغرب. فالغرب كان مصدر المواد الأولية والشرق كان مصدر السلع المصنعة منذ زمن الرومان، ونشطت الحركة التجارية مع الفتح العربي للبلاد الغربية ومع الحملات الصليبية، ولكن بعد هزيمة الصليبيين عمد البابا وملوك أوروبا الى فرض حصار على المناطق الإسلامية لكنه لم يدم طويلاً.
ومع حكم المماليك إزدادت التجارة أيضاً بين أوروبا والشرق، واستمرت بالإزدهار حتى بداية السلطنة العثمانية، ولكن عادت أوروبا الى سياسة ممارسة الحصار عليها الى أن تم كسره عام 1535. عندما أتى فخر الدين في أواخر القرن السادس عشر سار بسياسة التوسع العسكري، ووصل الى تدمر والإسكندرونة وقام بجباية الضرائب وشجّع الزراعة والتجارة وأقام شبكة طرقات، وجعل من صيدا عاصمة إقتصادية ومن دير القمر عاصمة سياسية وربطها بخطوط مواصلات نحو الجنوب الى عكا ونحو الشام ونحو بيروت، وبنى الأبراج على هذه الخطوط التي لا زال بعضها الى اليوم منها برج حمّود وبرج قلاويه، كانت بمثابة بنى تحتية للتجارة. وعمل على تنشيط زراعة القطن والحرير وسهّل تصديرها بالإضافة الى مواد أخرى مثل الزجاج. وأقام علاقات تجارية مع توسكانه وأعطى تجّارها إمتيازات في صيدا مما أزعج السلطنة العثمانية فبادرت الى حملة عليه عام 1633 وتوفي عام 1635. وخلال القرن السابع عشر حصلت حروب في أوروبا فتضرر الإقتصاد في لبنان وحصل ركود إقتصادي.
في الختام تم فسح المجال للمداخلات والأسئلة وأجاب عليها المحاضران.
