وفود امنية تحج الى بيروت… وماذا عن تحرك هوكشتاين؟!
جاء في الديار:
“لقد فقدنا الشمال”، بهذه الكلمات اختصرت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس المشهد اثر هجوم حزب الله الصاروخي والمسيّر “الدقيق” الذي اصاب المواقع الامنية والعسكرية كافةً، المعلومة، والسرية، المرتبطة بالجبهة الشمالية مع لبنان، ردا على عملية الاغتيال ضد قائد وحدة “عزيز” الشهيد محمد نعمة ناصر “أبو نعمة” الذي كان يتولى قيادة الجبهة من غرب القطاع الأوسط حتى رأس الناقورة. ووفقا للكثير من المعطيات، فان عملية الاغتيال لا تنفصل عن الحركة الدبلوماسية والسياسية المرتبطة بالحرب على غزة، ومحاولة الضغط على المقاومة في لبنان، في ظل تخبط اسرائيلي داخلي حيال كيفية التعامل مع “الصفقة” المقترحة لوقف النار، والدخول الاميركي المستجد على خط التوصل الى تفاهمات تشمل الجبهات كافةً.
وقد فوجئت المصادر الامنية الاسرائيلية بالامس بنوعية الرد لا بحجمه فقط ، واقرت بسقوط قتلى وجرحى بين الجنود والضباط، اذ بلغ مواقع مستحدثة كانت تظن انها بعيدة عن رصد المقاومة التي استخدمت نحو 200 صاروخ معظمها من النوع الثقيل الذي يزن 500 كلغ و15 مسيرة انقضاضية استهدفت 14 موقعا ومقرات قيادة وسيطرة اسرائيلية، وتسببت باشتعال النيران في العديد من المستوطنات، وادت الى هلع كبير لدى المستوطنين على مسافة 35 كلم، حيث وصلت تلك الصواريخ الى طبريا وعكا .
التصعيد “مضبوط”
هذا التصعيد الميداني الذي لا يعرف مداه الزمني بعد، يبقى مضبوطا تحت سقف عدم الانزلاق الى الحرب الشاملة، بحسب مصادر مطلعة، لفتت الى ان المقاومة ردت بعنف وقوة على مواقع حساسة واستراتيجية، لكن ردودها بقيت ضمن قواعد الاشتباك، اما الجديد فهو دخول اهداف جديدة ضمن استهدافاتها. والمقاومة لا تقلل من شان الخسارة، الا انها كانت تدرك منذ اليوم الاول لفتح الجبهة انها حرب قاسية وثمة ثمن لا بد ان يدفعه كبار القادة الميدانيين الذين يتطلب عملهم الوجود على الخطوط الامامية.
ماذا حصل في باريس؟
في هذا الوقت، كشف مسؤول في البيت الأبيض ان المبعوث الاميركي عاموس هوكشتاين، ناقش مع المسؤولين الفرنسيين أمس الاول الجهود الفرنسية والأميركية لاستعادة الهدوء في الشرق الأوسط، ولفت الى إن فرنسا والولايات المتحدة تشتركان في هدف حل الصراع الحالي عبر الخط الأزرق بالوسائل الديبلوماسية، ما يسمح للمدنيين الإسرائيليين واللبنانيين بالعودة إلى ديارهم مع ضمانات طويلة الأمد بالسلامة والأمن”.
اتصالات لخفض التصعيد
ووفقا لمصادر دبلوماسية، اظهر النقاش في باريس، ان الولايات المتحدة وفرنسا، قبلتا على “مضض” بعدم الفصل بين غزة والجبهة اللبنانية، والجهود القائمة الان هي لخفض التصعيد مع القلق الشديد من الحرب الشاملة. وتوقف الجانبان بقلق عند عمليات الاغتيال التي تنفذها “اسرائيل” لانها قد تتطور على نحو دراماتيكي، ولهذا عملا في الساعات القليلة الماضية عبر اتصالات حثيثة على خفض وتيرة التصعيد!
ربط الاغتيالات بحراك هوكشتاين؟
وفي اشارة لافتة، اشارت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية الى ان الجهود الديبلوماسية الأساسية التي يقوم بها عاموس هوكشتاين، اصبحت مرتبطة “بالصدفة” باغتيال “إسرائيل” لشخصيات رفيعة في حزب الله، فاغتيال ناصر سبقها وصول هوكشتاين الى باريس، وزيارته إلى لبنان في 17 حزيران كانت بعد أسبوع على اغتيال طالب عبد الله، قائد القاطع الأوسط في جنوب لبنان. وفي حزيران وصل هوكشتاين الى لبنان بعد ثلاثة أيام على اغتيال احد قادة قوة “الرضوان” وسام الطويل، وبعد أسبوع على تصفية القائد الرفيع في حركة حماس صالح العاروري. فهل من رابط بين حراكه وعمليات الاغتيال؟
المقاومة لن ترضخ
وفي هذا السياق، رفضت اوساط مقربة من حزب الله التعليق على هذا التزامن، لكنها اكدت ان التنسيق الاميركي-الاسرائيلي قائم على اعلى المستويات، لكن مهما بلغ هجم الضغوط فلن ترضخ المقاومة لاي منها، ورسالتها الى الجميع لا وقف للنار في الجنوب قبل “وقف النار في غزة”. ونقطة على اول السطر.
الاغتيالات تعويض عن الفشل
وفي هذا السياق، لفتت “هآرتس” الى ان الجهود الديبلوماسية لمنع حرب شاملة بين “إسرائيل” ولبنان لم تتوقف حتى عندما تقف المواجهة العسكرية على شفا تصعيد مرة أخرى امس. واعتبرت ان اغتيال شخصيات رفيعة في حزب الله يبدو كبديل عن الفشل في تحقيق إنجازات استراتيجية أو دواء مسكن لمطالبة إسرائيلية بشن حرب شاملة على لبنان. وقالت “لا يجب التقليل من أهمية غياب قادة كبار ذوي تجربة، لكن مقارنة مع استعدادات حزب الله في بداية الثمانينيات فإن هيكلية القيادة العليا تطورت وتوسعت كثيراً منذ ذلك الحين، وهي الآن متعددة الطبقات بحيث يمكن ملء المراكز فوراً. وبرأي الصحيفة، فانه على الرغم من التصعيد فإن هذا الاغتيال، مثل الاغتيالات السابقة، غير متوقع أن يغير مسار استراتيجية حزب الله وإيران، الذي يستند إلى معادلة العلاقة بين وقف الحرب في غزة ووقف النار في لبنان.
“اسرائيل” تحت الضغط
وتوقفت “هآرتس” عند لقاء رئيس المخابرات الألمانية، أولا ديهل مع نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ولفتت الى ان الالمان سمعوا كلاما واضحا أن وقف إطلاق النار في غزة سيعني وقفا للنار في الشمال أيضاً. ولفتت الى ان هذا هو اللقاء الثاني بين ديهل وقاسم هذه السنة، رغم أن حزب الله موجود في قائمة الإرهاب في ألمانيا، والتقدير برأيها أن هذه اللقاءات تم تنسيقها أيضاً مع الإدارة الأميركية، التي لا تجري أي اتصال مع ممثلي حزب الله. واذا كان الافتراض الآن هو أنه لا مصلحة لأي طرف في التدهور إلى حرب شاملة، فإن منظومة الأواني المستطرقة التي أقامها حزب الله بين غزة و “إسرائيل” ولبنان، تضع الضغط على كاهل “اسرائيل” وليس العكس.
وفود امنية الى لبنان
وفيما اعرب وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، عن قلق المملكة العربية السعودية من خطر توسع الحرب في لبنان، تاتي هذه الاتصالات كجزء من حركة دولية عربية – غربية واسعة النطاق، تضع الحدود اللبنانية الاسرائيلية على قائمة الاولويات، والاهتمام الفرنسي – الاميركي بالجبهة اللبنانية دخل على خطه ايضا اكثر من لاعب، ومنهم بريطانيا وايضا ألمانيا، ومن المرتقب ان يتحرك القطريون في الساعات المقبلة عبر ارسال وفد استخباراتي سياسي الى بيروت، وكذلك المصريون الذين سيلتقون حزب الله على نحو مباشر.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
