لبنان بين فكي الابتزاز الدولي والعدوان الإسرائيلي: كيف يواجه التحديات ويحمي سيادته؟

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
يعيش لبنان مرحلة دقيقة من تاريخه، حيث تتكثف الضغوط الدولية السياسية والأمنية عليه، في محاولة لفرض أجندات تخدم مصلحة العدو الإسرائيلي. فإسرائيل، التي لم تتوقف يومًا عن عدوانها، صعّدت اعتداءاتها إلى مستوى غير مسبوق، مستهدفة الضاحية الجنوبية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية. بالتوازي، تلوّح واشنطن بربط أي دعم اقتصادي أو إعادة إعمار للبنان بقبوله التطبيع مع إسرائيل، في محاولة لاستخدام الأزمة الاقتصادية كأداة ضغط سياسي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الضغوط الخارجية.. أهدافها وأبعادها
ما يواجهه لبنان ليس مجرد أحداث متفرقة، بل هو جزء من مشروع متكامل يهدف إلى إخضاعه سياسيًا وأمنيًا. فإسرائيل ترى في أي قوة مقاومة تهديدًا لمخططاتها التوسعية، وتسعى إلى محاصرة لبنان عبر ضغوط اقتصادية خانقة، مدعومة بمواقف أمريكية تحاول فرض شروط قاسية مقابل أي مساعدة دولية.
في هذا السياق، ليس مستغربًا أن تتوالى الدعوات الغربية للبنان للانضمام إلى ركب التطبيع، مستخدمة سلاح العقوبات والتضييق المالي لفرض أجندتها. لكن لبنان، بتاريخه المقاوم، يدرك جيدًا أن الاستجابة لهذه الضغوط لن تؤدي إلا إلى مزيد من الهيمنة، ولن تجلب له إلا الارتهان السياسي على حساب سيادته واستقلال قراره الوطني.
كيف يمكن للبنان مواجهة هذه التحديات؟
- تعزيز الوحدة الداخلية
أول وأهم خطوة لمواجهة هذه الضغوط هي تحصين الجبهة الداخلية. فكلما كان الداخل اللبناني متماسكًا، كان من الصعب على أي جهة خارجية فرض إملاءاتها. المطلوب اليوم هو حوار وطني حقيقي يجمع مختلف القوى السياسية على رؤية موحّدة تحمي لبنان من الابتزاز الدولي. - التمسك بالمقاومة كخيار استراتيجي
المقاومة كانت ولا تزال الدرع الذي يحمي لبنان من العدوان الإسرائيلي. إن أي محاولة للمساس بهذا الحق السيادي تعني تعريض لبنان للخطر، ولذلك، فإن الالتزام بخيار الدفاع المشروع هو السبيل الوحيد لردع أي تهديد مستقبلي. - تنويع العلاقات الدولية
لا يمكن للبنان أن يبقى رهينة الضغوط الغربية، بل عليه تعزيز انفتاحه على دول مثل الصين وروسيا وإيران، التي يمكن أن تكون شركاء اقتصاديين وسياسيين داعمين له في وجه السياسات الأمريكية والإسرائيلية. - تعزيز الاقتصاد الوطني والاستغناء عن المساعدات المشروطة
أحد أهم الأسلحة التي تستخدمها القوى الكبرى للضغط على لبنان هو الاقتصاد. لذا، فإن الاتجاه نحو تعزيز الإنتاج المحلي، ودعم القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة، وتفعيل الاستثمارات الداخلية والخارجية غير المشروطة، من شأنه أن يقلل من التأثيرات السلبية للضغوط الاقتصادية المفروضة عليه. - الدبلوماسية النشطة في المحافل الدولية
يجب على لبنان استثمار علاقاته الدبلوماسية لفضح السياسات الإسرائيلية والضغوط الدولية التي يتعرض لها، من خلال تفعيل دوره في الأمم المتحدة والجامعة العربية وغيرها من المؤسسات الدولية، لكسب دعم المجتمع الدولي في الدفاع عن حقوقه.
ختامًا
لبنان ليس دولة يمكن ابتلاعها بسهولة، وتاريخه شاهد على ذلك. رغم كل ما يواجهه من تحديات، لا يزال يملك خيارات تمكنه من الصمود والدفاع عن سيادته. فالحل لا يكمن في الاستسلام، بل في المواجهة الذكية، انطلاقًا من تعزيز الوحدة الداخلية، والتمسك بخيار المقاومة، والانفتاح على بدائل اقتصادية ودولية تحرّره من الابتزاز السياسي. لبنان باقٍ، والمقاومة مستمرة، وأي مشروع يراد فرضه بالقوة لن يمر.
