رسالة من إبن شهيد إلى وزيرة التربية : “لقد هجرت الإنسانية مكاتبكم الإستبيانية”
كتب الطالب علي موسى الموسوي:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
عندما تأتيك الطعنة من الداخل فهي أشد قساوة وتصيب القلب بألم مرير يطول نسيانه.
وزيرة التربية ريما كرامي لبنانية الجنسية ومشاركة في الحكم الرسمي في مرحلة أقل ما يُقال فيها أنها مرحلة بلسمة الجراح والآلام التي تعرضنا لها وما زلنا بعد حربٍ ضروس أزهقت أرواحًا عزيزة على الأحياء منّا.
إستبيانات وزيرة التربية لم ترَ الحرب التي قتلت البشر والحجر والشجر ودمرت المؤسسات وهجّرت مناطق بأمها وأبيها ، ولم تلحظ تلك المقاعد المدرسية التي هجرها طلابها .
لوزيرة التربية أقول:
معاليكم، أنا نجل الشهيد موسى الموسوي ، أنا واحد من قوافل الطلاب الذين فقدوا عوائلهم أو جزءًا منها أو الذين فقدوا منازلهم أو ما زالوا نازحين.
عن اي استبيان تحدثنينا يا وزيرة التربية؟
أين أُجريت هذه الإستبيانات؟
تقول وزيرة التربية أن المدارس في المناطق التي تعرضت للإعتداءات باشرت التدريس في شهر كانون الثاني وباقي المدارس في بداية العام ،
حسناً ، ندعوك أن تفسّري لنا المعيار الذي تم اعتماده وأوصل بك الى نتيجة : “الفروقات الطفيفة” بين مدارس لبنان.
هل تستخفين بعقلنا؟ أم تريننا ناقصي عقول؟ أم أنك فعلاً تساهمين بالإستمرار بإستهدافنا من الباب التربوي؟
يا معالي الوزيرة إستبياناتك وهمية وناقصة وقد تمّ إعدادها من خلف المكاتب.
الإستبيان الحقيقي يبدأ ميدانياً من هنا ، من تراب الجنوب الذي امتزج بدماء أبي ورفاقه ،من هنا تبدأ الحقيقة الكاملة لأي باحث عنها ، من هنا حيث داست أقدام أبي ومن معه من أجل رحلة الدفاع عني وعنك وعن كل من يحمل الهوية اللبنانية.
ولا “تزعلِي” إنّ قلتُ لكِ : “لولا أبي الشهيد ومن سار بدربه ، ما كنتِ وزيرة تربية اصلا للبنان بهويته الحالية ”
أيضا يا معالي الوزيرة لتبدأ إستبياناتك :
من هناك في الضاحية التي تنتهك على مرأى مسمع وزارة التربية وفريق الإستبيانات الوهمية.
ومن هناك في بعلبك التي ما زالت تبكي على قلعتها التي عبرت الزمان.
ومن هناك في آخر خاصرة الوطن في الهرمل حيث تعاني ما تعانيه المدارس الرسمية من إقفال بسبب الأزمات الأمنية على الحدود السورية اللبنانية.
أحقاً يا معالي الوزيرة لم تعلمي بما أسلفت؟
ألم يقم فريقك المرفه في مكاتبه باستبيانات عن حالتنا النفسية والوجدانية بعد فقدانِنا أحبتنا وأعزائنا؟ هل الإنسانية هجرت مكاتبكم الإستبيانية؟
ختاما أحدثكم عن نفسي:
لم أستطع هذا العام المتابعة في أي مدرسة نتيجة حالتي النفسية بعد فقدان والدي الشهيد ، ورسالتي هذه لم تأتِ لمصلحة شخصية ، إنما إستمرار لدرس والدي الشهيد بأن خدمة الآخرين والتضحية هي أرقى أنواع العبادة.
فارجعِ إلى رشدك يا معالي الوزيرة إن كنت تعملين لصالح لبنان وطلاب لبنان بما يتناسب مع المرحلة ( تقليص حقيقي ومواد اختيارية) ، وإنّ كنتِ تعملين لمصالح خاصة وخارجية كما يُشاع فلا تتوقعين منّا الا المقاومة.
