لإسقاط حكومة نزع السلاح والتطبيع
بقلم د. نسيب حطيط
(هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعكس بالضرورة موقف شبكة الزهراني الإخبارية)
الحرب المستمرة: بين المدفع والسياسة
تواصل الولايات المتحدة حربها المفتوحة على المقاومة والوطنيين اللبنانيين على مستويين:
-
الأول، عسكري، عبر الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يلتزم بوقف إطلاق النار، مستندًا إلى غطاء ورعاية أميركية.
-
الثاني، سياسي، تقوده حكومة داخلية تعمل – بحسب تصريحاتها – على تفكيك قدرات المقاومة، وتتباهى بأنها أضعفت 80% من البنية العسكرية للمقاومة، واستولت على أكثر من 500 موقع، دون أن تحقق أي إنجاز على صعيد استعادة الحقوق الوطنية، أو حماية المدنيين، أو منع التوغلات الإسرائيلية على الحدود.
حكومة خارج السياق الوطني
تعتقد هذه الحكومة، أن نزع سلاح المقاومة ممكن خلال أشهر، وهو برأيها أسهل من تأمين خدمات أساسية مثل إنارة نفق المطار أو إصدار الطوابع ودفاتر السوق. ويغيب عن خطابها السياسي أي توجه نحو الحوار أو التفاهم، مُفضّلة إصدار قرارات أحادية وكأنها تمسك بمفاتيح القرار دون منازع، متجاهلة أن التوازن السياسي في لبنان لطالما استند إلى صيغة “لا غالب ولا مغلوب”، وأن محاولات الاستقواء بالخارج غالبًا ما تنتهي بفشل أصحابها.
أزمة الدور وحدود القوة
من مفارقات المرحلة، أن رئيس الحكومة لا يعتمد خطابًا مراوغًا كما يفعل بعض السياسيين، لكنه يتصرف بثقة زائدة مردّها إما الدعم الخارجي الذي يظن أنه كافٍ لحسم الملفات، أو قصر التجربة السياسية، أو استعجال إنجاز المهمة المُوكلة إليه. هذه المهمة، وفق ما يبدو، تتعلق بإزالة البنية الشاملة للمقاومة تمهيدًا لضم لبنان إلى مسار “اتفاقات أبراهام” والتطبيع الكامل مع إسرائيل، وصولًا إلى ما هو أخطر: مشروع التوطين ودمج النازحين، ضمن مخطط يُعرف بـ”الديانة الإبراهيمية”.
فشل المشروع الأميركي… وسقوط وشيك؟
إشارات السقوط بدأت تلوح في الأفق، نتيجة تضارب المصالح بين واشنطن والمقاومة:
-
الولايات المتحدة لم تعد قادرة على الانتظار طويلًا، وتحتاج إلى خطوات سريعة لتفكيك المقاومة، ما قد يدفعها إلى تغيير رئيس الحكومة الحالي، بعدما أخفق في التنسيق مع رئيس الجمهورية، وانعزل عن القوى السياسية اللبنانية.
-
المقاومة وصلت إلى قناعة بعدم إمكانية المساكنة السياسية مع هذه الحكومة، التي لا تعترف بها ولا تحترم دورها، ما يجعل التعاون معها مستحيلاً.
وقد يتكرّر السيناريو الذي استخدمته أميركا سابقًا لإسقاط حكومة عبر بوابة الاقتصاد والضرائب، تمامًا كما حصل مع “ثورة تشرين”، أو ربما يُدفع نحو حراك شعبي جديد يطالب بتغيير سياسي شامل.
المطلوب: استنهاض المقاومة المدنية
أمام هذه التحديات، تبقى مسؤولية المقاومة واضحة: إعادة تفعيل جناحها السياسي والمدني، الذي بقي غائبًا أو مشلولًا حتى الآن، من دون مبرر. هذا الغياب يضاعف العبء على الجناح العسكري، ويجعله مكشوفًا من الداخل، في ظل تصاعد الهجوم الأميركي السياسي والإعلامي، وغياب المواجهة الإعلامية المنظمة رغم توافر الكوادر والقدرات التقنية.
المواجهة المطلوبة الآن
ينبغي للقوى الوطنية والمقاومة المبادرة إلى هجوم مضاد سياسي ومدني، يخفف الضغط عن الجبهة العسكرية، ويمنحها الوقت لإعادة تموضعها. ويجب أن يتجلى هذا الهجوم بتحريك النقابات، الاتحادات، الجمعيات، والطلاب، في تحركات شعبية منظمة، هدفها إسقاط هذه الحكومة أو على الأقل فرض تعديل توجهاتها.
المقاومة ليست وحدها
قد يكون العمل العسكري محكومًا بضرورات ميدانية دقيقة، لكن هذا لا يبرر الصمت الإعلامي والثقافي والمدني. فالعدو يشن حربًا شاملة، والمواجهة لا يمكن أن تكون عسكرية فقط. إنها معركة وعي، وموقف، ومبادرة.
نحن لسنا مهزومين رغم قسوة الظروف. ما نحتاجه اليوم هو استعادة المبادرة، وعدم السماح بانهيار المعنويات، لأن الهزيمة الحقيقية تبدأ حين ننهزم نفسيًا وأخلاقيًا.
