معركة ترامب–ماسك وارتداداتها الشرق أوسطية: من السردية الرقمية إلى العقيدة الصدامية… هل تنقذ المصالحة مشروع ترامب؟
د. ميلاد سبعلي
المقدّمة: صراع النخب وتصدّع النموذج الأميركي
في 2025، لم يكن الخلاف بين ترامب وإيلون ماسك مجرّد شجار سياسي، بل لحظة كشفت عن انقسام النخبة الأميركية حول مستقبل القيادة: بين القوة الرقمية البراغماتية، والعقيدة الصدامية الأمنية ذات الجذور النيو-ليبرالية واللاهوتية.
ماسك، المقرّب سابقًا من ترامب، استقال بعد خلاف حول “خطة ترامب الضريبية”، ووصفها بالكارثية، ليبدأ هجومًا علنيًا عليه ويدعو إلى عزله، ما أدّى إلى ارتدادات داخلية وخارجية، خصوصًا في الشرق الأوسط.
أولًا: ماسك مقابل سوروس – صراع بين رؤيتين للعالم
- سوروس: النمط الليبرالي العولمي
– دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان
– تعزيز المجتمع المدني
– التدخل الناعم بالثقافة والتعليم - ماسك: النمط التكنولوجي السيادي
– الابتكار والكفاءة الفردية
– الاعتماد على التكنولوجيا بدل السياسة
– نقد المجتمع المدني المموّل خارجيًا - من السجال إلى القطيعة
ماسك وصف سوروس بـ”عدو الحضارة”، وشنّ عليه حملة أيديولوجية أثّرت على الخطاب العام داخل أميركا وخارجها.
ثانيًا: لبنان – بين صدى الماسكية وارتباك الحلفاء
- الترجمة اللبنانية للقطيعة
– حملة إعلامية ضد “كلّنا إرادة” من MTV والقوات اللبنانية
– اتهامات بتلقي تمويل من سوروس والعمل ضمن أجندات خارجية
– تبنّي خطاب ماسك حرفيًا دون إدراك أنه لا يمثل التوجه الأميركي الرسمي - ما بعد القطيعة: انهيار السردية وانكشاف الحلفاء
– تراجُع في تمويلات الماسك–ترامب
– عودة الدولة العميقة الأميركية إلى دعم المجتمع المدني التقليدي
– الجهات اللبنانية التي تبنّت خطاب ماسك وجدت نفسها مكشوفة على 3 مستويات: سرديًا، دبلوماسيًا، وشعبيًا.
ثالثًا: إعادة التموضع اللبناني – من الماسكية إلى الحذر الدبلوماسي
- MTV
تبنّت خطاب ماسك، واليوم تميل إلى التهدئة ومحاولة الحفاظ على قنوات التواصل مع السفارات. - القوات اللبنانية
خطابها أصبح غير متماسك بعد فشل الرهان على التيار الإصلاحي، وتحاول اليوم الجمع بين الخطاب السيادي والهوية المدنية. - كلّنا إرادة
استفادت من التحوّل، وتُعد مرشحة لاستعادة شرعيتها دوليًا، خصوصًا مع تموضع عدد من الوزراء المحسوبين عليها. - مستقبل الحلفاء الماسكيين
قد يجدون تعويضًا في صعود الصقور والمحافظين الجدد، إذا عاد خطاب المواجهة مع حزب الله إلى الواجهة.
رابعًا: واشنطن – من ماسك إلى المحافظين الجدد والإنجيليين الصهاينة
– بعد تراجع ماسك، عاد تيار جون بولتون، المحافظون الجدد، والصهاينة الإنجيليون إلى الواجهة.
– يرفض هؤلاء الحلول التكنولوجية أو السياسية، ويؤمنون بـ”الخلاص التاريخي” و”إعادة هندسة المنطقة” عبر الحرب والمواجهة.
– ماسك كان يدعو إلى “الشرق الأوسط الذكي”، أما هؤلاء، فيريدون “الشرق الأوسط المقدّس”… ساحة حرب، لا سوق استثمار.
خامسًا: خطة ترامب الاقتصادية على المحك
وقع ترامب تفاهمات خليجية بـ4 تريليون دولار تشمل:
– الطاقة المتجددة
– البنى التحتية
– التكنولوجيا
لكن نجاحها مرهون بـ:
1. استقرار إقليمي
2. تقارب سعودي–إيراني
3. عقلية تكنولوجية–تجارية تشبه عقل ماسك
أما سيطرة الصقور، فتهدد بتحويل المكاسب إلى رماد.
سادسًا: الشام ولبنان – بين الاستقرار الرقمي والاهتزاز الأيديولوجي
- سوريا
ممرّ حيوي لمشاريع ترامب الاقتصادية، لكنها مهددة بصدامات جيوسياسية، لا سيما في ظل إحياء خطاب المواجهة. - لبنان
يقف بين:
– خطاب سيادي غير واضح
– منظمات مدنية تواجه اتهامات
– ارتباك في تموضع الحلفاء مع تغيّر المزاج الأميركي.
الخاتمة: المصالحة – خشبة خلاص لمشروع ترامب؟
تبقى المصالحة بين ترامب وماسك ممكنة، خاصة إذا أدرك الطرفان:
– أن نجاح مشروع “الشرق الأوسط الذكي” يتطلب شراكة بين السياسة والتكنولوجيا
– وأن الخصومة الأيديولوجية تخدم خصومهم الجيوسياسيين.
لكن حتى ذلك الحين، تبقى المنطقة أسيرة ارتدادات النخب الأميركية وتحوّلاتها الفكرية، لا صانعة قرار مستقل
