كتب ملاك عطوي :
إنّ فكرة الارتفاع الملحوظ في نسبة اضطراب طيف التوحد تعود، في جانب كبير منها، إلى تطور أدوات التشخيص بحدّ ذاتها، لا إلى زيادة فعلية مؤكدة في عدد الحالات فحسب. فمع تطوّر الطب وارتفاع مستوى الوعي لدى الأهالي، أصبح اكتشاف التوحد في سن مبكرة أكثر شيوعاً، وهو ما يُعدّ عاملاً أساسياً في دعم الطفل وتطوير مهاراته.
ولا تزال أسباب الإصابة بهذا الاضطراب موضع بحث علمي مستمر؛ فهناك من يربطها بعوامل تتعلق بفترة الحمل، وآخرون يطرحون فرضيات حول عوامل بيئية مختلفة. أمّا الربط بين “اللقاحات والتوحد”، فلم تثبت صحته علمياً وفق الدراسات الطبية الموثوقة، وقد نُفيت هذه العلاقة بشكل قاطع في الأوساط العلمية.
وحتى اليوم، لا يوجد سبب واحد محدد يمكن الجزم به، بل يُعتقد أنّ التوحد ناتج عن تداخل عوامل جينية وبيئية معاً. لذا، يبقى التركيز اليوم منصباً على دعم الطفل في سنّ مبكرة بدلاً من الانشغال المفرط بالبحث عن المسببات؛ فاستثمار الوقت في احتضانه، وفهم احتياجاته، والعمل على تنمية مهاراته، هو السبيل الأجدى لتمكينه.
إنّ الطفل الذي يعيش مع اضطراب طيف التوحد لا تنقصه القدرة، بل يحتاج إلى بيئةٍ داعمة تتيح له التعبير عن إمكاناته، ليكون جزءاً فاعلاً ومؤثراً في المجتمع كغيره.
