نبيه بري: بين المفاوض الإيراني والإخراج اللبناني / د. محمد حسن خليفة
ليس تفصيلاً أن يبلّغ وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي الرئيس نبيه بري، بأن أي حل للحرب سيشمل لبنان، كما ليس مستغرباً هذا الصمود من حامل أمانة إمام الوطن والمقاومة السيد موسى الصدر، وليس سهلاً على هذا الرجل أن يبقى واقفاً بعدما قصم ظهره، غياب عزيزه سيد المقاومة السيد حسن نصرالله، والكل يسأل عن سرّ هذا السياسي الفريد في السياسة اللبنانية، كيف ظل حاجة للجميع، يوزع مزاياه على كل جهات الوطن، ويسحب من جيبه في كل مرة ورقة خلاص تحسبها من صنع السماء، أو ببركتها، بالرغم من انغماسه في اللعبة الداخلية، لكنه في هذه اللحظة يشكل ضمانة لبقاء الوطن، المعلّق على المزيد من الوعود، والكثير من الأحلام.
عندما تذكر نبيه بري، تتذكر من عاصر الحرب الأهلية، وواجه الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وقاد تصديات شباب حركة أمل للقوات الإسرائيلية في خلدة في 9 حزيران 1982، ومنعها من التقدم نحو العاصمة بيروت لعدة أيام، بعد قتل نائب رئيس الأركان الجنرال يوئيل آدم، بالإضافة إلى قتل جنود آخرين، وتدمير العديد من الدبابات واغتنام ملالة M113، وظل رافضاً للاحتلال وتداعياته، فأسقط اتفاق السابع عشر من أيار عام 1983، بعد انتفاضة السادس من شباط عام 1984، وقاد مقاومة مع أحزاب لبنانية أرغمت العدو الإسرائيلي على الانسحاب من مناطق واسعة من الجنوب، وإقامة شريط حدودي محتل، لكن استمرار المقاومة وتعميق ضرباتها واستنزاف جيش العدو، حقق إنجاز التحرير عام 2000 بدون أي قيد أو شرط.
وفي مراحل متتالية للحروب الإسرائيلية على لبنان، قبل التحرير خلال حربي عامي 1993 و1996، شكل الرئيس نبيه بري عنواناً أساسياً في كل مرة يتم التوصل فيها إلى اتفاق أو تفاهم لوقف إطلاق النار، وبعد التحرير قاد عملية تفاوض شاقة في عدوان 2006، خرج منها لبنان منتصراً بصموده ونجاحه في تشكيل منظومة ردع لمواجهة العدو، الذي كان يتحين الفرص للانقضاض على المقاومة، للتخلص منها ومن تهديدها الوجودي لكيانه، كونها شكلت حاجزاً مانعاً من تحقيقه لأطماعه في الأراضي اللبنانيه وفي مياهه وثرواته، وتصدت لكل محاولات تقويض التنوع اللبناني، ومنع الانجرار إلى الفتن التي يسعى إليها، ما يعيد سيناريو الحرب الأهلية، ويهدد الاستقرار والوحدة الوطنية، ويخلق أزمات تمنع من الحفاظ على مؤسساته، ودعم الجيش بهدف القيام بدوره في الدفاع عن الحدود ومواجهة العدو الإسرائيلي، وتكامله مع المقاومة في تحرير الأراضي المحتلة، وصولاً إلى الاطمئنان الداخلي بانخراط الجميع تحت مظلته، عند التوصل إلى إقرار استراتيجية دفاعية، وهي ما تعرف اليوم باستراتيجية الأمن الوطني.
وبعد عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الثاني 2023، التي هزّت الكيان الغاصب، وفي اليوم التالي دخلت المقاومة في حرب الإسناد لقطاع غزة، الذي تعرض لتدمير وحشي، وسقوط أكثر من 70 ألف شهيد، وما يقارب 170 ألف جريح، وحصول دمار واسع جعل من العيش في القطاع أمراً مستحيلاً، بحيث أن المقاومة اعتبرت في إسنادها للقطاع قضية أخلاقية وإنسانية ووطنية وإسلامية، انطلاقاً من محورية قضية فلسطين، وتصدياً للمجازر التي تستهدف الشعب الفلسطيني، وتخلي الجميع عنه، بالرغم من آلة القتل الإجرامية التي يتعرض لها، والتي تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية.
وفي تصعيد واسع قام العدو الإسرائيلي بحرب مدمرة على لبنان، استكمالاً للوحشية التي بدأها في قطاع غزة، بهدف ضرب المقاومة، لما تشكله من تهديد دائم على الكيان الإسرائيلي، واستغلال الفرصة التي حاول فيها أن يروّج بأنه الضحية، مستعيراً أسطورة المحرقة التي خدع العالم بها لاحتلال فلسطين والانتقام من الشعب الفلسطيني، واعتباره ما حصل في طوفان الأقصى مذبحة بحق الشعب اليهودي، كما أن هدفه من الحرب على لبنان القضاء على سلاح المقاومة، والتخلص من قيادتها، التي ظلت تشكل كابوساً مرعباً باقتحام الجليل، والدخول في عمق الأراضي اللبنانية، في عملية برية تصل إلى نهر الليطاني، والتوسع كلما كان ذلك ممكناً، وبعد 66 يوماً من الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، التي بدأت في 23 أيلول 2024، والتي سبقها تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي، واغتيال العديد من قادة المقاومة، قامت إسرائيل بتدمير واسع في لبنان، وتمركزت في بعض الأماكن بالقرب من الحدود، بعد خوض المقاومة لمواجهات عنيفة، استطاعت أن تمنع العدو من تقدمه وتوسيع سيطرته داخل الأراضي اللبنانية، بالرغم من اعتماده على معلومات استخبارية خطيرة، جمعها طيلة السنوات التي تلت عدوان 2006، وهذا ما تمثل في بنك الأهداف التي كانت بحوزته، وصولاً إلى اغتيال السيد حسن نصرالله، وبعدها خليفته السيد هاشم صفي الدين قبل إعلان ذلك وممارسة مهامه، والكثير من القادة، بحيث بدا من تلك الاغتيالات أن إسرائيل تخطت كل الخطوط الحمراء، وأنها عازمة على تحقيق أهدافها من الحرب، وإرغام المقاومة على الاستسلام، وتهيئة البيئة السياسية الداخلية للقبول بالتغييرات التي حصلت في الشرق الأوسط، وما يثبت ذلك أنه بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، ما هي إلا ساعات حتى بدأت تظهر ملامح انهيار النظام السوري، ما أنذر باختلالات استراتيجية تمنع المقاومة من التقاط أنفاسها، بعد الضربات الموجعة التي تلقتها، وبعد الدمار الذي أصاب معظم مناطق الجنوب والبقاع والضاحية، بالإضافة إلى النزوح الذي تسببت به الحرب، والذي يحاول العدو استغلال وجع النازحين، لفرض الشروط المذلة على الدولة اللبنانية، في لحظة ضعف للمقاومة.
حصل اتفاق وقف إطلاق النار بعد مفاوضات صعبة، قادها من الجانب اللبناني بشكل أساسي دولة الرئيس نبيه بري، الذي حاول أن تعكس بنود الاتفاق صورة صمود المقاومة وبيئتها، وقد تجلت تلك الصورة في عودة النازحين إلى قراهم، وتحدي العدو بالوصول إلى القرى الحدودية، الذي قام بإطلاق النار عليهم ومنعهم من العودة إليها، بعد احتلاله لخمس نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، وقد منح الاتفاق العدو 60 يوماً لانسحابه من النقاط التي احتلها، بحيث بات يتعذر على أهالي العديد من القرى الدخول إليها، وقد استغلت إسرائيل تلك المهلة لتدمير واسع للقرى الحدودية، والقيام بتفجيرات ضخمة للمنازل، بهدف جعل تلك القرى غير صالحة للسكن، بالإضافة إلى مواصلة الاعتداءات وإبقاء الطائرات الحربية والمسيّرات في سماء لبنان، بذريعة مراقبة انسحاب المقاومة من جنوب الليطاني، ومنع إعادة بناء قدراتها، كما أنه بعد انقضاء مهلة الستين يوماً، طلبت إسرائيل مهلة إضافية لاستكمال الانسحاب من النقاط المحتلة، وهذا ما لم يحصل، بعد رفض العدو الانسحاب أو السماح للمواطنين من العودة إلى بعض القرى الحدودية، ومواصلة تهديداته لكل من يتواجد في تلك القرى، مستفيداً من ضعف الدولة اللبنانية في القيام بأي خطوة تفرض عليه الانسحاب ووقف الاعتداءات، وتطبيق الاتفاق المستند إلى القرار 1701، وتجاهل لجنة الميكانيزم المكلفة مراقبة تنفيذ الاتفاق، ولم ينفع توسيع اللجنة بإضافة شخصيات مدنية إليها، كما لم تنفع كل الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، لموافقة إسرائيل على تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق، ما ترك إحباطاً وإرباكاً داخلياً، لدى السلطة الجديدة في لبنان، بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، ومحاولة قيامها بخطوات تثبت جدية قرار حصرية السلاح، وأن إجراءات الجيش نجحت في جنوب الليطاني، بعد مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والعثور على الكثير من المخازن والمنشآت التي كانت تستخدمها المقاومة، ومع ذلك لم تقابل إسرائيل تلك الإجراءات بأية خطوة إيجابية، تزيد من قدرة الحكومة على متابعة تنفيذ قراراتها المتعلقة بإمساكها بقرار الحرب والسلم.
وعلى مدى خمسة عشر شهراً، لم يعطي العدو أية فرصة للدولة اللبنانية لفرض سيادتها على كافة أراضيها، وتوسيع انتشار الجيش في الجنوب، وظل الرئيس نبيه بري يرد على المشككين في بنود اتفاق وقف إطلاق النار، بأن الاتفاق واضح ولا يحتاج إلى أي تفسير، وهو يدعو إلى وقف العمليات العدائية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، ولا يعطي الاتفاق للعدو أية حرية في الحركة، ليقوم بمواصلة اعتداءاته بذريعة منع إعادة المقاومة لترميم قدراتها، كما لم يُسمح للجنة الميكانيزم بالقيام بدورها في معالجة أي خرق للاتفاق، ونتيجة لذلك، تم تسجيل آلاف الخروقات من قبل العدو، الذي أدت اعتداءاته لوقوع مئات الشهداء والجرحى، وتدمير المنازل ونسف أحياء بكاملها، ما يؤكد نواياه العدوانية، تمهيداً لتوسيع سيطرته وشن حرب أخرى، تحقق الأهداف التي عجز عن تحقيقها في حرب عام 2024، ما فرض على المقاومة تكثيف نشاطها والاستعداد لمواجهة العدو، بعد إعطاء الحكومة فترة زمنية طويلة، عجزت خلالها أن تفرض على العدو وقف الاعتداءات والانسحاب، وبدلاً من تحقيق ذلك، قام بإضافة نقاط أخرى على النقاط المحتلة، وصرح بشكل علني بأنه لا ينوي الانسحاب منها، لأن الحكومة عجزت عن نزع سلاح حزب الله، وقبل حصول ذلك لن تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، كما أن الحكومة لم تتمكن من البدء بالإعمار أو استعادة الأسرى، وقد بدا واضحاً للحكومة بأن العديد من الدول وبضغط من واشنطن، ستمتنع عن تمويل عملية الإعمار قبل نزع سلاح حزب الله، ما يعني بأن الدبلوماسية لم تنجح طيلة فترة الخمسة عشر شهراً في الحصول على الدعم الدولي، وتحديداً من الولايات المتحدة الأميركية، لفرض الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتنفيذ الاتفاق، وأن واشنطن لا تستطيع أن تقدم ضمانات للحكومة، بالرغم من موافقتها على الورقة الأميركية التي قدمها توم براك، بسبب التعنت الإسرائيلي والطلب بنزع السلاح أولاً، وتجريد لبنان من قوته عندما يحين موعد التفاوض، لإحكام السيطرة الشاملة عليه.
وقعت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في 28 شباط 2026، ودخلت المقاومة الحرب بتاريخ 2 آذار، بعد تأكدها بالوقائع الملموسة، بأن العدو يحشد عشرات آلاف الجنود على الحدود للقيام بالحرب على لبنان، خلال أو بعد الحرب على إيران، وهذا ما أثتبته التصريحات الإسرائيلية، كما أن المقاومة بررت دخولها باستغلال لحظة انشغال العدو الإسرائيلي بالتركيز على إيران، بهدف منعه من شن حرب مفاجئة على لبنان، ومواجهة خططه التوسعية لاحتلال المزيد من الأراضي، ومتابعة تدمير المناطق اللبنانية، والقضاء على إمكانية العودة للأهالي إلى القرى الحدودية، بالإضافة إلى مناطق واسعة في جنوب الليطاني، خصوصاً بعد تسبب الحرب بموجة نزوح أوسع من الحرب السابقة، للضغط على لبنان، بعد تحميل المقاومة مسؤولية الحرب، وهذا ما حصل باتخاذ الحكومة قرارات خطيرة خلال الحرب، بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله واعتبارها خارجة عن القانون، ما أدى إلى الانقسام الحاد في الداخل اللبناني، أضعف موقف لبنان أمام العدو الإسرائيلي، وبدلاً من استيعاب الحكومة لحجم النوايا العدوانية لإسرائيل، والتي ظهرت في الخطط التوسعية للسيطرة على مناطق إضافية في لبنان، قامت بزعزعة الاستقرار الداخلي، وهددت الانسجام الحكومي، عبر تقديم أوراق اعتمادها لواشنطن، بأنها ماضية في تنفيذ قراراتها المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، متجاهلة امتناع العدو عن تنفيذ أي بند من بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وعدم قبول إسرائيل بمبادرة رئيس الجمهورية لوقف الحرب، والتي من ضمنها موافقة لبنان على المفاوضات المباشرة وبرعاية دولية، كما أن إسرائيل وسعت من عدوانها، فاستهدفت الجسور ودمرت الأماكن السكنية، وهددت مناطق واسعة وطالبت بإخلاء السكان منها، لزيادة الضغط على لبنان، كما أنها لم تترك منطقة آمنة، بعد استهداف العاصمة ومناطق في جبل لبنان، بذريعة وجود قيادات من المقاومة، ولأكثر من شهر لا زالت تزيد من ضغط عمليتها البرية، لكن المقاومة تقوم بالتصدي لها، لمنع التقدم أو الوصول إلى نهر الليطاني، واعتماد استراتيجية مختلفة، فاجأت العدو بتحضيرات المقاومة للحرب، وعزمها على الصمود لضرب مخططاته، ومنعه من الاحتلال لفرض شروط قاسية على لبنان، واستكمال تهشيمها سياسياً، في ظروف يعتبرها العدو مؤاتية، لتغيير التوازنات الداخلية، وفرض دخول لبنان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في عملية التطبيع، أو أقله تحييده عن الصراع، تحت شعارات خاطئة، بأن لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه، وأن الرهانات على الخارج لم تقدم أي حماية للبنان، كما أن بيئة المقاومة هي الخاسر الأكبر بعد كل حرب تدميرية تعرضت لها، وأنها في كل مرة تجد نفسها وحيدة، مع أن كل تلك الادعاءات روّج لها العدو على الدوام، وأن عدوانه أثبت بأن إسرائيل لا يهمها الاستقرار في لبنان، وأنها لن توقف أطماعها التاريخية في هذا البلد، وأن نواياها التوسعية أكبر من لبنان، وهي تطال المنطقة بأكملها، خصوصاً بعد إعلان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، بأن إسرائيل غيرت وجه الشرق الأوسط، ووسعت تحالفاتها، وباتت قوة إقليمية عظمى.
في ظل الحرب الإسرائيلية، يعيش لبنان أزمة سياسية أضعفت وحدته الوطنية، المطلوب تثبيتها لمواجهة أخطر عدو على لبنان، ومن واجب الحكومة اتخاذ كل ما يلزم لمواجهة المخططات العدوانية، وتأمين كل مستلزمات الصمود، والقيام بخطوات دبلوماسية للضغط على العدو لوقف الحرب، كي تكون موازية لتصدي المقاومة للعملية البرية، ووقف توسعه لاحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية، ما يؤمن الفرصة للمواجهة والتخفيف من تداعيات الحرب على الساحة الداخلية، ومواكبة المفاوضات التي يمكن أن تحصل لوقف الحرب على إيران، وإدراك مدى الترابط بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، بحال تعذر وقف الحرب على لبنان قبل وقفها على إيران، وهذا الأمر قد يكون عاملاً مساعداً للبنان، ويصب في مصلحته لمنع استفراده من قبل العدو، وعدم اعتبار شمول لبنان بالمفاوضات تغييباً للدولة اللبنانية، بل فرصة يجب استغلالها لتحسين البنود المتعلقة بلبنان، وهذا الأمر أكده الرئيس نبيه بري، بعد إبلاغه من قبل وزير الخارجية الإيرانية بأن أي اتفاق لوقف إطلاق النار سيشمل الإقليم، وهذا الأمر ترك انطباعاً إيجابياً لديه، كونه يدرك مخاطر ترك لبنان وحيداً أمام إسرائيل، كي تقوم بتدمير واسع شبيه بما حصل في غزة، وهذا الأمر لم تخفه قيادات العدو في تصريحاتها، وهنا يجب التقاط اللحظة لإنقاذ لبنان، وتحقيق المزيد من التماسك الداخلي، والاتفاق على رؤية موحدة تحسن موقع لبنان في المفاوضات، للتخلص من الاتفاق السابق لوقف إطلاق النار، الذي استغله العدو لاستمرار اعتداءاته، دون أن يتعرض لأي ضغط يلزمه بتنفيذ بنوده الواضحة، المستندة إلى القرار 1701، وأهم تلك البنود وقف العمليات العدائية والانسحاب من النقاط المحتلة.
الآن نحن في قلب الحرب، فهل نكون في قلب المفاوضات؟ وهل يمكن للرئيس نبيه بري أن يقود عملية الإخراج اللبناني للاتفاق؟ وسعي الدولة لحشد مواقف كل الدول الصديقة والداعمة لتحسين شروط لبنان، وتأمين استقراره، وعدم تعرضه لحروب متتالية، بدون الخوض في السجالات حول من يبدأ الحرب، طالما العدو الإسرائيلي لم يقدم منذ تأسيس كيانه الغاصب، أي ضمانات أو إجراءات تثبت اهتمامه باستقرار لبنان، كما أن تحسين شروط لبنان في الاتفاق، يعطي فرصة جديدة للقيام بحوار وطني، يؤدي إلى الاتفاق على سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية الأمن الوطني، ودعم الجيش اللبناني، تطبيقاً لخطاب القسم وللبيان الوزاري، وتحقيقاً لرغبة وإجماع اللبنانيين؟
