“بين السيادة الحقيقية والأطماع الاستيطانية.. هل المشكلة في ‘نوع’ السلاح أم في ‘إرادة’ المواجهة؟ مقال يحلل أهداف العدو التوسعية ويؤكد: حماية الأرض لا تمر عبر المناطق العازلة، بل عبر جيش قوي والتزام دولي بكف يد المعتدي. السيادة لا تتجزأ!”
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
في قراءة هادئة للمشهد اللبناني الراهن، تبرز حقيقة موضوعية لا يمكن القفز فوقها: إن أهداف المقاومة في لبنان هي أهداف سيادية بامتياز، تنطلق من حق الدفاع عن النفس واستعادة الأرض، بينما تظل أهداف العدو الإسرائيلي توسعية واستيطانية لا تعترف بحدود أو سيادة.
جوهر الصراع: ليس السلاح بل “القدرة”
يخطئ من يظن أن مشكلة “إسرائيل” محصورة في “سلاح المقاومة” كعنوان فصائلي؛ فالمشكلة الحقيقية للعدو هي مع أي سلاح لبناني قوي يمتلك إرادة المواجهة. لو كان هذا السلاح بيد الجيش اللبناني وحده وبذات الفعالية، لكان العدو سيقاتل الجيش ويستهدفه بذات الشراسة، لأن الهدف الإسرائيلي هو إبقاء لبنان ساحة مكشوفة، ضعيفة، ومنزوعة القدرة على الردع.
تناقض “شعار السيادة”:
بينما تتغنى جميع الأحزاب اللبنانية بشعارات “السيادة والاستقلال”، يُطرح تساؤل جوهري: لماذا يقف البعض ضد المقاومة وهي في حالة دفاع صريح عن الأرض؟
السيادة الحقيقية تقتضي توجيه الضغط الدولي والمحلي نحو المعتدي (إسرائيل) لإجباره على الخروج من الأراضي المحتلة ووقف انتهاكاته، لا الضغط على المقاومة التي تمارس حقها الطبيعي والقانوني في حماية السيادة التي يدّعي الجميع الحرص عليها.
ثوابت الموقف الوطني:
إن حماية الأرض هي مسؤولية وطنية جامعة، والمطلوب اليوم هو:
جيش قوي ومسلح: مجهز بكل الوسائل لردع أي عدوان، دون قيود أو فيتو خارجي على نوعية سلاحه.
لا للترتيبات الأمنية: رفض أي صفقات أو “مناطق عازلة” تنتقص من السيادة اللبنانية وتعطي العدو مكاسب ميدانية لم يحلم بها.
إلزام العدو بالشرعية: أن ينصبّ الجهد الدبلوماسي على إلزام “إسرائيل” بوقف اعتداءاتها وضمان عدم تكرارها، بدل البحث عن ترتيبات تُحمّل المعتدَى عليه مسؤولية أمن المعتدي.
إن وحدة اللبنانيين خلف مفهوم “السيادة الحقيقية” التي لا تقبل القسمة هي السبيل الوحيد لحماية لبنان، بعيداً عن الاستنسابية في تفسير معنى الاستقلال.
