كل مرة تشتعل الفتنة، ننسى بسرعة، وننجرّ وراء أسماء وطوائف وشعارات، وكأن القاتل يتغيّر. لكن الحقيقة واحدة:
القاتل والمجرم واحد، والمُحرك واحد، والدم الذي يُسفك هو دمنا جميعًا..
لا يسألون من أي طائفة أنت قبل أن يقتلوك، ولا يفرّقون بين بيتٍ وآخر ولا بين منطقة وأخرى عندما يزرعون الخوف والدمار..
نحن فقط من نُكمِل الدور عنهم، عندما نختلف، ونكره، وننقسم.
أخطر ما في الفتنة أنها لا تحتاج سلاحًا، يكفيها جهل، وكلمة، ومنشور غير واعي.
الوعي اليوم ليس ترفًا، الوعي موقف..
أن نرفض أن نكون أداة، نرفض أن نكره إخواننا وشركائنا في الوطن لأن أحدهم أراد ذلك..
نفهم أن انقسامنا هو الانتصار الوحيد لهم.
انتبهوا يا سادة، ليس كل ما يُقال حقيقة، وليس كل من يصرخ ويدلي بتصريحات دون دلائل صادقًا، والفتنة حين تبدأ، لا تُبقي أحدًا..
نحن لا نملك رفاهية أن نُخطئ هذه المرة وفي كل مرة..
حين تشتدّ علينا الأزمات، يصبح الوعي ليس خيارًا بل ضرورة، وما نعيشه اليوم ليس مجرد أحداث متفرقة، بل محاولات متكررة لزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، وتقسيم ما لا يجب أن يُقسَّم..
الحقيقة التي يجب ألا نغفل عنها أن القاتل لا يسأل عن طائفة، ولا يفرّق بين إسم وآخر، الدم الذي يُسفك هو دم واحد، والخسارة تُصيب الجميع دون استثناء، من يدفع نحو الفتنة لا يهمّه من يكون الضحية، بل يهمّه أن نبقى متفرقين، ضعفاء، منشغلين ببعضنا بدل أن نرى الصورة كاملة..
الوعي هنا هو السلاح الأقوى، أن نرفض الانجرار وراء الخطاب التحريضي، أن نُحكّم العقل قبل العاطفة، وأن ندرك أن وحدتنا هي الحاجز الأخير أمام انهيار ما تبقّى..
لسنا طوائف متناحرة، نحن أبناء وطن واحد، يجمعنا الألم كما يجمعنا الأمل. وإذا لم ننتبه، فإننا نكون شركاء دون قصد في إطالة أمد الجراح..
فلنحذر، ولنُدرك أن الفتنة تبدأ بكلمة… وتنتهي بخسارة الجميع..
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
