“اللي ما بيشوف من الغربال يبقى أعمى” هو مثل شعبي مصري قديم يُضرب للشخص الذي يتجاهل الحقائق الواضحة أو الأمور الجلية، مشبهاً إياه بمن لا يرى من خلال الغربال (المنخل) ذي الفتحات الكبيرة، وهو دليل على شدة الغفلة أو المكابرة.
هذا المثل ينطبق بشكل كبير على الدولة اللبنانية، إذ تتحكم بعقلية هذه الدولة معيار الكيل بمكيالين، أو كما يقول المثل صيف وشتاء على سطح واحد.
استنفرت الدولة بكل أجهزتها السياسية والأمنية من أجل حصرية السلاح بيد الدولة فقط، وهي كلمة حق يُراد بها باطل، حيث المقصود هدف واحد هو سلاح المقاومة، بينما تتعامى عن السلاح الموجود بيد الآخرين، وتلقي القبض على مقاومين وإحالتهم إلى المحكمة العسكرية لمجرد حيازتهم أسلحة بعضها مرخص وغير ظاهرة، بينما تتعامى عن سلاح متفلت ظهر بشكل علني في تشييع ضحية استهداف شقة سكنية في عين سعادة، ولم تتحرك الأجهزة الأمنية ولا النيابة العامة، ولم يُصدر وزير العدل قراراً لاعتقال مطلقي النار كما فعل مع مقاومين “إرهابيين” يوقعون الرعب في قلب العدو الإسرائيلي.
القوات اللبنانية التي ترفع شعار حصرية السلاح، ورفض الدويلة ضمن الدولة، وتنادي بسحب السلاح بالقوة ولو أدى ذلك إلى حرب أهلية، وتنادي بإقالة قائد الجيش ــ تماهياً مع مطلب العدو الإسرائيلي ــ لرفضه استعمال القوة ضد سلاح المقاومة خوفاً على السلم الأهلي، هي نفسها أرادت بالعراضة العسكرية في تشييع بيار معوض أن تستعرض قوتها برسالة موجهة إلى أكثر من جهة عن جهوزيتها لتنفيذ ما عجز عنه العدو الأصيل، وإحداث شرخ بين اللبنانيين عبر طرد النازحين من المناطق المسيحية وتأليب الشارع المسيحي عليهم، وهذا هو الهدف من استهداف الشقة في عين سعادة التي أكد رئيس بلديتها وصاحب الشقة خلوها من المستأجرين، مهما حاول الإعلام المأجور من تحميل نازحين مسؤولية استهداف الشقة، وهذا يهدف إلى حرب أهلية حذر منها رئيس الجمهورية بخطاب الفصح.
ستبتلع الدولة لسانها وتغض طرفها عن الذي حصل في تشييع بيار معوض لأنها قوية على طرف معين وضعيفة أمام طرف آخر، ولأنها عمياء لا ترى من خلال الغربال.
