الحريات المدنية: بين مخاوف الحرب والعنصرية اللبنانية (الحق في الإقامة أنموذجاً)/ د. محمد حسن خليفة
تنص مقدمة الدستور (الفقرة ط) على أن “أرض لبنان واحدة لكل اللبنانيين، فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”، ومقدمة الدستور أصبحت جزءاً من الدستور بموجب المادة الأولى من القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990، وهو القانون الرامي إلى إجراء تعديلات على الدستور تنفيذاً لوثيقة الوفاق الوطني.
فمقدمة الدستور أعطت الحق في الإقامة حيزاً قانونياً هاماً، وتم ربطه بقضايا وطنية كبرى، بحيث تضمنت الفقرة المتعلقة بحق الإقامة مخاطر تمسّ الوحدة الوطنية، وتهدد الاستقرار الداخلي، بحيث أن أي عملية فرز للشعب تنتهك حق التنقل للإقامة في أي جزء من الأراضي اللبنانية الواحدة، خصوصاً عندما يكون سبب هذا الفرز التمييز بين اللبنانيين على أساس الانتماء، إن كان هذا الانتماء طائفياً أو مذهبياً أو مناطقياً أو حزبياً، لأن من شأن ذلك تجزئة البلاد وفرزها وتقسيمها، ما يهدد وحدتها، التي تعتبر وحدة الأراضي أساساً لها، وأن التقسيم يمنع إقامة سلطة مركزية، ويعمق الإنقسام ويمنع التواصل، ويقضي على كل أشكال المواطنة، ويؤسس إلى فتنة داخلية، تمهد لحروب دائمة، كل ذلك يؤكد على أهمية حق الإقامة وحرية التنقل للتمتع بذلك الحق، ويضع السلطات أمام مسؤولياتها وواجباتها وتدخلها للحفاظ على هذا الحق، ومحاسبة كل من ينتهكه أو يخالفه، بحيث أن الدستور اللبناني ضمن هذا الحق، إلا في حالات معينة حددها القانون، والتي تعتبر قيداً قانونياً على حرية التنقل والإقامة، وتحديداً المادتين 81 و82 المتعلقتان بمعاقبة كل من يخالف تدبير “منع الإقامة” بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، فالمادة 81 المتعلقة بمفهوم المنع، وهو الحظر المفروض على المحكوم عليه أن يوجد بعد الإفراج عنه، في الأمكنة التي عينها الحكم، تمنع الإقامة بحكم القانون في القضاء الذي اقترفت فيه الجناية أو الجنحة، والقضاء الذي يسكن فيه المجنى عليه، أو أنسباؤه حتى الدرجة الرابعة، إلا إذا قرر القاضي خلاف ذلك، وجزاء مخالفة منع الإقامة محدد في المادة 83، بأن كل من يخالف أمر منع الإقامة يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى 3 سنوات، وللقاضي صلاحية استبدال عقوبة الحبس بتدبير الحرية المراقبة.
وفي الورشة التي رعتها اللجنة النيابية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في مجلس النواب، ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، من أجل الإعداد للخطة الوطنية لحقوق الإنسان عام 2008، تم التأكيد على التزام الخطوط العريضة لشرعة حقوق الإنسان العالمية، كما تنص الفقرة (ب) من مقدمة الدستور على أن “لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة، وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء”، وهذا النص يؤكد على أن المشرع اللبناني أراد إعطاء أهمية قصوى لنص هذا الإعلان، وللمبادئ السامية التي وردت فيه (وكان لبنان أحد المساهمين في صوغها عند تأسيس منظمة الأمم المتحدة)، بحيث لا يعود هناك من جدل في شأن كون مبادئ الإعلان هي التي يتوجب دوماً استلهامها عند تشريع القوانين وصوغ أحكامها، وهي التي يجب الاهتداء بها عند ملاحظة أي خلل أو تناقض ما بين القوانين والتشريعات اللبنانية وبينها، ناهيك بالطبع عن الاهتداء بباقي الصكوك الدولية ذات الصلة، ويعتبر التزام لبنان في مجال إنفاذ حقوق الإنسان قابلاً لمساءلة الأسرة الدولية، بغض النظر عن غياب الأطر العملية لتفعيل دور أجهزة الأمم المتحدة في محاسبة كل من يتعرض لتلك الحقوق، وتحديداً الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني أثناء الحروب، التي تشهد جرائم فظيعة تفوق الانتهاكات العادية لحقوق الإنسان، بل تمتد لتتحول إلى جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، دون تفعيل آليات المحاسبة لكل من يقترف تلك الجرائم.
ودون الخوض في النقاش الدستوري المعمّق حول تطبيق مبدأ “تسلسل القواعد”، وعدم نص الدستور اللبناني على مبدأ “إعلاء شأن الاتفاقات الدولية على القانون المحلي” في مقدمة دستوره، وإمكانية تناقض بعض القوانين مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وبالعودة إلى حق الإقامة وحرية التنقل لتأمين هذا الحق، وخصوصاً في الحروب، لا بد من إثارة هذه المسألة نظراً للمخاطر الناجمة عن انتهاك هذا الحق، بذرائع غير قانونية، وتقديم حجج واهية تضخم التأثيرات الأمنية على بعض الأماكن السكنية في العديد من المناطق اللبنانية، وتحديداً في العاصمة بيروت وجبل لبنان، في ظل الاستهدافات التي تطال بعضها من قبل العدو الإسرائيلي، والقيام باغتيال قيادات أو عناصر من المقاومة، لكن الخطورة تكمن في توسيع دائرة تلك الاستهدافات، لتطال مناطق حساسة لا يتواجد فيها عادة عناصر أو قيادات من المقاومة، وهذا الأمر يعتبر بديهياً ومنطقياً، كون المقاومة حريصة على الحفاظ على تلك المناطق من جهة، ومن جهة أخرى لن يكون هناك مرونة لتحركها، وأساساً نادراً ما يكون هناك فعالية مؤثرة لعناصر بعيدة عن جبهات القتال، وهذا ما ظهر في العدد المنخفض للاستهدافات التي حصلت خارج الجنوب والضاحية والبقاع، واعتراف العدو بفشل بعض عمليات الاغتيال، كما أن هناك مسألة في غاية الأهمية، تتمثل في استغلال النزوح الواسع من القرى الجنوبية والبقاعية ومعظم مناطق الضاحية، وقيام العدو باستهدافات غايتها إثارة الفتنة الداخلية، والضغط على المقاومة وبيئتها نتيجة رفض استقبال النازحين، أو طردهم من أماكن سكنهم بعد كل عملية اغتيال أو استهداف، ما يحتم عدم استبعاد أهداف العدو من زعزعة الاستقرار الداخلي، وما يؤكد نوايا العدو مسارعة رئيس الجمهورية إلى التأكيد على عدم السماح بالفتنة الداخلية، وهذا ما يتطلب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والأجهزة الأمنية والبلديات، كما أن مسارعة الإعلام إلى توجيه الاتهام للمقاومة بزج قياداتها في الأماكن السكنية وتعريضها حياة المواطنين للخطر، يعطي صورة لمحاولات استغلال الحرب والنزوح لتحقيق مآرب مشبوهة، تتقاطع أحياناً مع رغبة العدو في إحداث انقسام داخلي، بالإضافة إلى قيام بعض الوسائل الإعلامية بتضخيم الحوادث واستغلالها، لتشويه الحقائق قبل قيام الجهات المعنية بالتحقيق في ملابساتها وحيثياتها.
ما حصل بتاريخ 5/4/2026 في منطقة عين سعادة في جبل لبنان، يعتبر حادثاً في غاية الخطورة، ومنعطفاً حاسماً يؤكد سعي بعض الجهات لضرب السلم الأهلي والوحدة الوطنية، وتشويه صورة المقاومة خلال الحرب، بحيث أن العدو الإٍسرائيلي قام باستهداف شقة في أحد المباني في المنطقة، مما أدى إلى استشهاد مسؤول القوات اللبنانية في مركز يحشوش بيار معوض وزوجته ومواطنة أخرى، وأن الاستهداف كان موجهاً إلى شقة أخرى غير الشقة التي تسكنها عائلة بيار معوض، بحيث سارعت بعض وسائل الإعلام إلى التحريض لطرد النازحين من المنطقة، قبل انتظار صدور نتيحة التحقيق عن قيادة الجيش، وتصريح صاحب الشقة في ما بعد بأنها غير مأهولة، وأنه لم يقم بتأجيرها لأحد وهي مقفلة، وهذا ما أكده رئيس البلدية، وبالرغم من ذلك ساد التوتر أجواء المنطقة، عبر تحميل المسؤولية للمقاومة، التي جرّت لبنان إلى هذه الحرب، مع التجاهل التام للعدو الذي قام بالاعتداء، والذي تسبب بسقوط ثلاثة ضحايا، وهذا ما يجعل العدو مطمئناً لتكرار محاولاته في زعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما يدعو إلى التساؤل عن سبب اختيار العدو لهذه المنطقة الحساسة، وهل صدفة أن تفشل عملية الاستهداف ويسقط بسببها ضحايا، بينهم مسؤول في القوات اللبنانية، التي تعارض كل سياسات حزب الله، وتحمل المقاومة مسؤولية كل الدمار والخسائر التي حصلت بسبب الحرب، وهل هناك هدف في مستوى قيادي يستدعي القيام بعملية عسكرية في منطقة حساسة، تتدرك المقاومة بأن أي تواجد فيها يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني، بغض النظر عن الاختلاف السياسي بين القوات اللبنانية وحزب الله؟
كما يمكن طرح عدة أسئلة متعلقة بتداعيات عملية الاستهداف في عين سعادة، وقبلها بعض الحوادث التي حصلت في هذا المجال: هل يحق للبلديات منع المواطنين من السكن في مناطق معينة عند وقوع الحرب أو خلالها، بذريعة المخاوف من الاستهدافات التي قد تطال المدنيين؟ وما هي قانونية ودستورية دعوة الأهالي لعدم تأجير النازحين من قبل نائب منتخب يمثل الأمة؟ وما هو موقف القضاء من الشكاوى التي قد ترفع بحق كل من يرفض تأجير منزله بسبب الانتماء لطائفة معينة أو حزب سياسي معين؟ وما هي التداعيات الاجتماعية والأمنية لرفض استقبال النازحين بسبب الحرب، مع تزايد الدعوات للسكان من قبل العدو بإخلاء قراهم ومدنهم ما يعرض حياتهم للخطر بحال بقاء في أماكن سكنهم؟
تنص المادة السابعة من الدستور اللبناني على أن “كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم”، ما يعني عدم التفرقة والتمييز بين اللبنانيين في الحصول على حقوقهم أو أداء واجباتهم، كما تنص المادة الرابعة عشرة من الدستور على حرمة المنزل، حيث تنص على أنه “للمنزل حرمة، ولا يسوغ لأحد الدخول إليه إلا في الأحوال والطرق المبينة في القانون”، وهذا النص يحمي بشكل مباشر خصوصية السكن ويمنع التدخل غير القانوني في اختيار مكان الإقامة مع الالتزام بالإجراءات القانونية، ويتضح من ذلك بأن الدستور يضمن حرية التنقل والإقامة كحق أساسي، حيث يحق لكل مواطن التنقل بحرية واختيار مكان إقامته داخل الدولة.
وبناءً لكل ما تقدم، وأثناء وقوع النزاعات أو الحروب الدولية أو غير الدولية، هناك بعض الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها السلطات لحماية المواطنين أثناء الحروب والنزاعات، وتلك الإجراءات تستند إلى القوانين المرعية الإجراء، كما وأنها تكون قائمة على مبدأ المساواة بين المواطنين دون أي تمييز بينهم، كما أن عدم الالتزام بها يعرّض المخالفين للمحاسبة وفقاً للقانون، لكن من غير الجائز قيام بعض السلطات المركزية أو المحلية أو بعض النواب الممثلين للشعب، الطلب من المواطنين عدم استقبال النازحين، أو التمييز فيما بينهم، ومعاملة البعض منهم بما يخالف مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، خصوصاً إذا كان التواجد في الأماكن التي يطلب العدو مغادرتها يعرضهم للخطر، مع الإشارة أن طلبات الإخلاء من قبل العدو لا تراعي أي توقيت ولو كان متأخراً، أو بعد منتصف الليل، بحيث أنه من واجب السلطات العامة إيواء هؤلاء النازحين في أماكن تعتبر آمنة، وبعيدة نوعاً ما عن ساحات القتال والمواجهة أو بالقرب من بعض الأماكن المستهدفة، كما أن العدو يعمد إلى طلب الإخلاء في عشرات القرى في وقت واحد، ويقوم باستهداف بعض الأماكن بعد إنذارات الإخلاء بوقت قصير، أو أحياناً لا يقوم بتنفيذ تهديداته، ولكنه يحدث الذعر والخوف بين المواطنين، ويضغط على الأماكن التي يمكن النزوح إليها، وهناك من يعرض حياة عائلته للخطر، بالعودة إلى مكان سكنه المهدد، عندما يمتنع البعض عن استقباله، مع العلم أن عدد النازحين تجاوز المليون نازح، والحوادث التي حصلت في أماكن النازحين نسبة لهذا العدد الكبير، تعتبر قليلة، ما يدل على الاحتياطات المتخذة في تلك الأماكن، وعدم وجود أي مخاطر في المناطق التي يسكنون فيها، لكن للعدو نوايا وأهداف أخرى، يحاول فيها الضغط على لبنان، بغض النظر عن وجود بنك أهداف عسكري، وما أثبت ذلك، أنه بعد عقد اتفاق برعاية باكستانية وموافقة كل من واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تجرى خلالها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب، وأن لبنان مشمولاً بالاتفاق، قام العدو الإسرائيلي بتاريخ 8 نيسان 2026، بعد ساعات من إعلان الاتفاق بشن هجوم واسع على معظم المناطق اللبنانية خلال عشرة دقائق، وأحدث دماراً كبيراً، وتابع استهدافاته خلال هذا اليوم وارتكابه للعديد من المجازر، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 250 شهيداً وما يقارب 1165 جريحاً، معظمهم من المدنيين وبينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، لترتفع الحصيلة الاجمالية منذ بدء العدوان إلى أكثر من 1700 شهيداً وحوالي 6000 جريح، فهل جميع تلك الأماكن المستهدفة في يوم واحد هي أهدافاً عسكرية، وإذا كانت كذلك، لماذا الانتظار لأكثر من شهر للقيام باستهدافها؟ حتى أن الكثير من المناطق في العاصمة أو جبل لبنان كانت خارج الاستهدافات، وشكلت أماكن آمنة لساكنيها أو للنازحين الذين تعرضت مناطقهم للتدمير، ما يؤكد على سياسة العدو الإجرامية، التي تحاول أن تنتقم من لبنان، بسبب فشلها في تحقيق أهداف الحرب المعلنة، وهذا ما يستدعي قيام الدولة اللبنانية بخطوات عملية لوقف العدوان، وحماية كل نقاط القوة اللبنانية، في مواجهة العدو وإجرامه.
لا شك بأن العديد من المواطنين يعمدون إلى الامتناع عن تأجير منازل للنازحين، خوفاً من قيام العدو باستهدافها، وهذا من حقهم، بالرغم من الحاجة الإنسانية والتضامن الاجتماعي في الأزمات، لكن من غير الجائز قانونياً أن يُفرض عليه ذلك، أو يتم تهديده أو تحميله مسؤولية أي اعتداء نتيجة ذلك، لأن إجراءات الحذر مطلوبة، وهي واجبة في بعض الأحيان، لكن ليس إلى الحد المخالف للقانون بمنع استقبال أو تأجير منازل للنازحين بسبب الانتماء لطائفة أو منطقة معينة، وإذا كان هناك من أجراءات استثنائية في وقت الحروب، تكون ضمن مبدأ المساواة، ويتم تطبيقها على الجميع، بحيث أن السلطات تقوم بتعميمها على وسائل الإعلام، وتطلب تنفيذها بهدف حماية المواطنين المقيمين أو النازحين، في المنازل التي تستقبلهم أو أماكن الإيواء التي تحددها الوزارات المعنية، وبذلك يتم التعاطي بمسؤولية من قبل السلطات والأجهزة الأمنية، للحفاظ على الأمن الداخلي، وفي نفس الوقت منع الانجرار إلى الفتنة الداخلية وتهديد السلم الأهلي.
عندما تمر الأوطان في ظروف استثنائية، وتتعرض للأزمات أو الحروب، يجب استحضار الحس الوطني، وتفعيل المبادرات الإنسانية والاجتماعية، ومباشرة الأجهزة المعنية بتأمين كل ما يتطلب لمواجهة تلك الأزمات، كل ذلك بهدف المحافظة على الوحدة الوطنية، وتكاتف المواطنين في أي منطقة لبنانية، بحيث أن الوحدة تساعد على تجاوز الصعوبات من جهة، وتساعد في المساندة الشعبية لأي فئة أو طائفة تتعرض للاعتداء، بما يضمن العيش المشترك، وتمتين التلاحم الوطني بين اللبنانيين.
في ظل الأوضاع الراهنة، لا بد من توجيه الدعوة لمؤسسات الدولة، بتحمل مسؤولياتها والترفع عن الحساسيات الضيقة، ومراقبة أداء وسائل الإعلام لمنع استغلال أوضاع النازحين أثناء الحرب، والتصدي لمحاولات العدو في إحداث الفتنة الداخلية، وممارسة أساليب الترهيب للمواطنين لمنع استقبال هؤلاء النازحين، بالإضافة إلى تحمل قيادة المقاومة مسؤولية عدم التواجد في أماكن سكنية تعرض المواطنين لخطر الاستهدافات، وممارسة أقصى درجات الوعي، لتفويت الفرصة على العدو من استغلال هذه المسألة الحساسة، وتحميله مسؤولية قيامه بالاعتداءات في أماكن مدنية، لأن القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية تمنع القيام بأي أعمال عسكرية قد تعرض المدنيين للخطر، وحصر تلك العمليات في جبهات القتال، وعلى العدو القيام باستهداف أشخاص يعتبرهم من قيادة المقاومة أو عناصرها في أماكن بعيدة عن السكان، طالما أن هذا العدو يتباهي بتفوقه الاستخباري، ما يمكنه من القيام بعملياته الأمنية بما لا يعرض المدنيين للخطر.
تعتبر الحريات المدنية حقوقاً دستورية للمواطنين، لا يمكن انتهاكها إلا وفقاً للقانون، ومن واجب السلطات حماية تلك الحريات، وتحقيق مبدأ المساواة عند تأمينها، بما يحقق العدالة ويمنع التمييز بسبب الانتماء لطائفة أو مذهب أو حزب سياسي، خصوصاً في أوقات الأزمات والنزاعات والحروب، والقيام بالإجراءات الاستثنائية وفقاً لهذا المبدأ، بحيث تكون شاملة لجميع المواطنين، تطبيقاً لما نصت عليه مقدمة الدستور، بوحدة الأراضي والحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون.
