رسالة قائد الثورة الإسلامية آية الله سماحة السيد مجتبى الخامنئي بمناسبة مرور أربعين يومًا على استشهاد قائد الثورة العظيم الشأن (قدس الله نفسه الزكية)، وبشأن القضايا المهمّة المتعلقة بالحرب المفروضة الثالثة
بإذن الله تبارك وتعالى، وبفعل هذا الحضور المؤثّر واستمراره، فإنّ الأفق الذي يرتسم أمام شعب إيران يبشّره بظهور مرحلةٍ مهيبةٍ ومشرقةٍ ومفعمةٍ بالعزّة والشموخ والغنى. حين تولّى قائدنا الشهيد زمام القيادة، كان نظام الجمهورية الإسلامية أشبه بغرسةٍ طريّة نالت منها جراحٌ عدة من أعداء الإسلام وإيران، لكنّها تحمّلتها كلّها على خير وجه. لكن حين غادر، بعد ما يقرب من 37 عامًا، كرسي زعامة الأمّة، ترك خلفه شجرةً طيبةً قد اشتدّ أصلها، وبسطت أغصانها وألقت بظلالها على أجزاء واسعة من المنطقة والعالم.
إنّ سبيل الوصول إلى «إيران الأقوى أكثر فأكثر» يمرّ عبر الوحدة بين مختلف فئات المجتمع، وهو ما كان موضع تأكيدٍ متكرّرٍ من سماحته. وقد تجلّى جانب كبير من هذه الوحدة في هذه الأربعين يومًا؛ إذ تقاربت قلوب الناس، وبدأ الجليد الفاصل بين الفئات المختلفة ذات التوجّهات المتباينة بالذوبان، والتفّ الجميع تحت راية الوطن، وراح عدد هذا الجمع ونوعيّته يزدادان يومًا بعد يوم. وكثيرٌ من الذين لم يبلغوا بعدُ هذا النوع من الحضور، هم في قلوبهم مؤيّدون للحشود الحاضرة في الساحات ومتناغمون معها.
في هذه الأيّام، يختبر كثيرون نظرةً حضاريةً وهم يحدّقون في الآفاق البعيدة، ويرسمون لأنفسهم صورةً ليست وهمية، بل مستندة إلى حقائق حاضر الخلق ومستقبله. وهذه سمةٌ لم يكن يُرى مثلها، حتى وقتٍ قريب، إلا في عددٍ قليلٍ كان قائدنا الشهيد في طليعتهم. وهكذا يدرك كلّ ناظرٍ النموّ السريع والإعجازي لهذا الشعب، وليس من قبيل المصادفة أنّ حكيم العصر المعروف وفقيهه الجليل، حين يتحدّث إليكم في هذه الأيّام عن هذه المكانة، كثيرًا ما تعترض غصّة الحلق طريق كلماته.
وفي هذا المقام، أقول لجيران إيران الجنوبيين: إنّكم تشاهدون الآن معجزةً. فابصروا على نحوٍ صحيح، وافهموا على نحوٍ صحيح، وقفوا في المكان الصحيح، وأسيئوا الظنّ بوعود الشياطين الكاذبة. ولا نزال ننتظر منكم موقفًا مناسبًا لكي نُظهر لكم أخوّتنا وحسن نيّتنا تجاهكم. وهذا لا يتحقّق إلا بإعراضكم عن المستكبرين الذين لا يفوّتون أيّ فرصةٍ لإذلالكم واستغلالكم.
وليعلم الجميع أنه: بإذن الله تعالى، نحن قطعًا لن نترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا بلدنا. وسنطالب حتمًا بتعويض كلّ ضررٍ وقع واحدًا واحدًا، وبدماء الشهداء، وبدية الجرحى في هذه الحرب، وسنُدخل حتمًا إدارة مضيق هرمز في مرحلةٍ جديدة. نحن لم نكن طلاب حربٍ ولسنا كذلك، ولكنّنا لا نتخلّى بأيّ وجهٍ عن حقوقنا المشروعة، وفي هذا الاتجاه نضع جبهة المقاومة بأكملها نصب أعيننا في هذ المسار.
