“تجار الأزمات” أشد قسوة من الرصاص: جنوبيون يهربون من “جشع الإيجار” إلى حضن القرى والركام!
كتب يوسف جندي:
بينما يواجه الجنوب آلة القتل، واجه النازحون وحوشاً من نوع آخر: “تجار الأزمات”. سماسرة بلا ضمير، رفعوا الأسعار لتفوق قدرة البشر، متناسين أن هؤلاء ليسوا سياحاً بل أصحاب قضية، وأهل أرضٍ يذودون بدمائهم عن الجميع.
لم يكسرهم الرصاص، بل كسرهم “الإيجار”. وحين استكثر “الأقربون” سقوفاً تأوي العائلات المثقلة بالجراح، وطالبوهم بما لا تطيق الأنفس، اختار الجنوبيون الطريق الأبكر نحو ديارهم. هذه العائلات التي عادت تحت القصف لم تعد يأساً من الحياة، بل هرباً من استغلالٍ بشع لا يقل قسوة عن نيران العدو.
لقد فضلوا الأمان في ذمة الله وقراهم، واختاروا أن يكون ركام بيوتهم وسادةً لكرامتهم، فهي أرحم بكثير من غرفٍ ضاقت بأطماع أصحابها. عادوا مسلّمين أرواحهم لخالقها، بعد أن وجدوا أن رحمة الله أوسع، وأن حضن الأرض أوفى من خذلان البشر.
فعارٌ على كل من جعل وجع النازحين “موسم أرباح”، وسلامٌ لمن آثر الموت بكرامة على العيش تحت رحمة الجشعين
