كتب غسان همداني
التفاوض هو عملية التخاطب والاتصالات التي تحدث بشكل مستمر بين جبهتين وذلك من أجل الوصول الى اتفاق يفي بمصالح كلا الطرفين بسبب عدم وجود اتفاق أو اختلاف في المصالح المشتركة.
يمر التفاوض بخمس مراحل: مرحلة الاستكشاف، مرحلة تقديم العروض والمقترحات، مرحلة المساومة، التوصل الى اتفاق أو تسوية، مرحلة اقرار الاتفاق.
لا يمكن الحكم على المفاوضات من جلسة واحدة، وتحتاج إلى أكثر من جلسة خاصة عندما يكون التفاوض نتيجة حرب كما هو الحال بين إيران وأميركا.
ما حصل في اسلام اباد وسفر نائب الرئيس الأميركي فانس لا يمكن وصفه بفشل المفاوضات، صحيح أن الإيراني والأميركي يعرفان بعضهما جيداً نتيجة مفاوضات سابقة، إلا أن فقدان الثقة بين الطرفين أو على الأقل من طرف الإيراني كفيل بإطالة أمد جلسات المفاوضات، خاصة وأن الطرفين لم يُعلنا إلغاء هدنة الأسبوعين حتى تاريخه.
إن نجاح المفاوضات بين الأطراف المتنازعة سيعود بالفائدة ليس على هذه الأطراف فحسب، بل يتعداها إلى أطراف طالتها شظايا وتداعيات الحرب، لذلك يمكن القول ان نجاح هذه المفاوضات مطلب أممي يعمل الجميع على تحقيقه.
بالنسبة إلى ترامب، كما قلنا بمقالات سابقة، فإنه قد تورط بحرب ظنها سهلة المنال لكنها كانت وبالاً عليه، حتى أن البعض يعتبره خاسراً بالرغم من محاولته الظهور بمظهر المنتصر، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الوقود في أميركا والأزمة الاقتصادية فيها، والمظاهرات التي عمت معظم المدن الأميركية حيث وصلت شعبية ترامب إلى أدنى نسبة نالها رئيس أميركي في تاريخ الولايات المتحدة.
إن إبرام اتفاق مع إيران سيعطي ترامب والحزب الجمهوري خمسة شهور متبقية لإجراء الانتخابات النصفية في أميركا لاستعادة الشعبية المتدهورة لترامب تحديداً، وعدم خسارة مقاعد الحزب الجمهوري في مجلسي الكونغرس والنواب. إن خسارة الجمهوريين للأغلبية في هذين المجلسين لصالح الديمقراطيين يقيد الرئيس الأميركي وحركته، بالإضافة إلى القدرة على إصدار قرار إقالته ومحاكمته.
بالنسبة لإيران، الاتفاق سيجعل منها دولة إقليمية عظمى، ويرفع عنها العقوبات الظالمة، وتسترجع علاقاتها الديبلوماسية، وستنفض عنها 48 سنة من الحصار والتضييق الاقتصادي، وسيفتح لها أسواق العالم تصديراً واستيراداً، وسيمكنها من استعادة أموالها المجمدة، وستعود لاعباً أساسياً ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في العالم أيضاً.
بالنسبة لدول الخليج، لا شك ان الحرب أثرت عليها سلباً بنسب متفاوتة، خاصة على المستوى الاقتصادية، فإغلاق مضيق هرمز عطل تصدير النفط من موانئها، ومنع دخول مواد إليها، ومع توقيع الاتفاق تنتفي الحاجة إلى إغلاق المضيق وتعود الأمور إلى سابق عهدها.
بالنسبة لدول العالم، مع توقيع الاتفاق سيتنفس العالم الصعداء، وستنتهي ازمة الطاقة والأسمدة والمواد الأساسية التي كانت تؤرق ليل هذه الدول.
بالنسبة للكيان الإسرائيلي، فالعدو الإسرائيلي ( بمعزل عن حسابات نتن ياهو) قد يكون الرابح الأكبر من إنهاء الحرب على كل من إيران ولبنان، الحرب جعلت الكيان يعيش أسوأ مرحلة من تأسيسه، فالقذائف والصواريخ كانت تدك معظم مدن الكيان، وسقوط هيبته وتباهيه بالقبة الحديدية والمنظومة الأمنية، كذلك فإن وقف اطلاق النار سيترافق مع مفاوضات مباشرة مع لبنان يسعى إليها الجانب اللبناني تحت النار، و يشترط فيها العدو عقد اتفاق سلام دائم معه، بالإضافة إلى مطلب نزع سلاح المقاومة من قبل الدولة اللبنانية، وهو مطلب عجز عنه العدو، وسيؤدي إلى حرب أهلية يتمناها العدو ويعمل عليها.
وكما في كل الحروب فهناك مستفيدون وخاسرون، وفي حالتنا سيكون لبنان الخاسر الأكبر، لأن الحرب الأهلية إن حصلت لا سمح الله، ستؤدي إلى انتهاء الوطني النهائي لكل أبنائه، وربما يتحول لبنان إلى لبنانات متعددة.
أما إذا لم يحصل الاتفاق بسب جنون ترامب وحسابات نتن ياهو لا سمح الله، فالجواب في مقال قادم أتمنى ألا يُبصر النور.
عاجل
- لغز “إدارة التصعيد” الأميركية وفخ كسب الوقت بوجه المـ.ـقـ.ـاومة! / محمد غزالة
- رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين: بدء محاسبة مخالفي قانون الإيجارات وملاحقة صارمة لـ “السماسرة” تجار الأزمات
- الجبهة اللبنانية.. إعلان النوايا ومحاولة استنساخ السابع عشر من أيار
- معطي غروب تزيل الردم والركام في مشاريع الهبة بعد مناشدة الأهالي
- حـ.ـزب الله في تحذير سياسي للسلطة اللبنانية: أوقفوا “مسلسل التنازل وغادروا أوهام السلام مع الـ.ـعـ.ـدو الغـ.ـاصب!
- بالصّـ.ـورة ـ حـ.ـادثة مأساوية تهز المجتمع: نهاية صادمة للشابة روز.. ما القصة ومن يقف وراءها؟
- المفتي قبلان: لبنان أمام مشروع أميركي خطير يهدّد السلم الأهلي!
- توقيف طائرة أوكرانية متجهة إلى ليبيا بعد العثور على متفجرات!
